رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدرجة أهم من التعلم! صرخة تربوية تحذر من ثقافة "الغش والحضور" في المدارس

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

أثار تطبيق نظام التقييمات الدورية في الصف الثاني بكالوريا (الثانوية العامة) حالة من القلق والجدل بين الطلاب وأولياء الأمور. وفي هذا السياق، قدم الأستاذ الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، قراءة تحليلية مقارنة تسلط الضوء على الفلسفة الغائبة وراء هذه التقييمات، مستعرضاً الفوارق الجوهرية في تطبيقها بين نظم التعليم الأجنبية والنظام التعليمي المحلي.

 الفلسفة والهدف من التقييم

تعد التقييمات الدورية جزءاً لا يتجزأ من العملية التعليمية عالمياً، إلا أن الهدف من تطبيقها يختلف بشكل جذري بين الواقع والمأمول حسب الرؤية التحليلية للدكتور تامر شوقي:

 

وقال الدكتور تامر شوقي ، انه في النظم الأجنبية (التقييم التكويني) ينصب التركيز على "إتقان التعلم". الهدف الأساسي هو إطلاع الطالب على نقاط قوته وضعفه في التحصيل الدراسي أولاً بأول، مما يتيح له وللمعلم فرصة تعديل المسار ومعالجة القصور قبل الامتحانات النهائية.

 

بينما في النظام المحلي (التقييم الشكلي)،  تحولت التقييمات بفعل الثقافة التعليمية السائدة إلى مجرد أداة لإجبار الطلاب على الحضور إلى المدرسة.

 وأصبح الاهتمام منصباً على حصد الدرجات بأي وسيلة—حتى لو كان ذلك عبر الغش—دون النظر إلى القيمة المعرفية المضافة، لتصبح "الدرجة" أهم من "التعلم" نفسه.

 

 رصد الدرجات وحساب أعمال السنة

 

وأضاف أنه يبرز التباين التكتيكي بين النظامين في كيفية التعامل مع نتائج هذه التقييمات وأثرها على المجموع النهائي ، ففى النظم الأجنبية الكثير من الدرجات الممنوحة في الاختبارات الدورية لا تُسجل في الدفاتر الرسمية ولا تدخل ضمن حساب أعمال السنة، وهو ما يتشابه جزئياً مع طبيعة نظام البكالوريا (الثانوية العامة)، حيث يغيب مفهوم "أعمال السنة" التقليدي، ليكون الهدف محض تشخيصي واستكشافي لقدرات الطالب.

 

أما فى النظام المحلي يؤدي ربط كل تقييم بالدرجات الرسمية وأعمال السنة إلى خلق حالة من الضغط النفسي المستمر على الطلاب، مما يدفعهم للتركيز على النتيجة الرقمية بدلاً من الاستفادة من الخطأ كأداة للتعلم.

 

 مقومات البيئة التعليمية

وأشار أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس إلى عامل حاسم يفسر نجاح التقييمات الدورية في الخارج وتراجع فاعليتها محلياً، وهو "توافر المقومات"؛ فالنظم الأجنبية تمتلك بيئة تعليمية مهيأة من حيث كثافة الفصول المناسبة ، وتأهيل المعلمين وتدريبهم على آليات التقييم المستمر، والموارد والوسائل التكنولوجية الداعمة ، وهي مقومات تحتاج البيئة المحلية إلى تعزيزها بشكل أكبر لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من أي إصلاح تعليمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء