ما حقيقة دخول إسماعيل ياسين مستشفى الأمراض العقلية بقرار من الملك فاروق؟
تُعد واقعة دخول الفنان الراحل إسماعيل ياسين إلى مستشفى الأمراض العقلية والعصبية من أكثر القصص تداولًا في سيرته، إذ ارتبطت بحفل جمعه بالملك فاروق في أوائل خمسينيات القرن الماضي. ورغم مرور سنوات طويلة على الحادثة، فإنها لا تزال محل اهتمام الباحثين والجمهور، خاصة مع اختلاف بعض الروايات حول تفاصيلها، بينما تتفق أغلب المصادر على الخطوط العامة للواقعة.
وتستند القصة في الأساس إلى ما أورده المؤرخ الراحل حسين العشي في كتابه «رجال صنعوا تاريخ السويس»، الذي وثق كواليس الحادثة، قبل أن تتناولها كتب ومذكرات فنية وعدد من المنصات الثقافية والإعلامية لاحقًا.
كيف بدأت القصة؟
بحسب الرواية التي أوردها حسين العشي، حضر إسماعيل ياسين حفلًا خيريًا أقيم عام 1950 لصالح جمعية «مبرة محمد علي»، بحضور الملك فاروق وعدد من كبار رجال الدولة.
وخلال الحفل، طلب الملك من الفنان تقديم أحد المونولوجات أو النكات أمام الحضور، إلا أن إسماعيل ياسين قال عبارة فُهمت على أنها تحمل تشبيهًا غير لائق بالملك، الأمر الذي أثار غضبه ودفعه إلى مقاطعته على الفور.
وتشير الرواية إلى أن الفنان أدرك حرج الموقف سريعًا، فلجأ إلى التظاهر بالإغماء في محاولة لاحتواء الأزمة وتجنب تصعيدها.
دور طبيب الملك في الواقعة
بعد سقوط إسماعيل ياسين، استدعى الملك طبيبه الخاص للكشف عليه. ووفقًا للرواية المتداولة، أدرك الطبيب طبيعة الموقف، فحرر تقريرًا أوضح فيه أن الفنان يعاني من حالة عصبية ونفسية أثرت على وعيه بصورة مؤقتة.
ويُقال إن هذا التقرير، الذي كان يهدف إلى تخفيف حدة الموقف، انتهى إلى توصية بعلاج الفنان داخل مستشفى الأمراض العقلية والعصبية، ليصدر قرار بإيداعه المستشفى على نفقة القصر الملكي.
كم بقي داخل المستشفى؟
بحسب الروايات التي تناولت الواقعة، أمضى إسماعيل ياسين نحو عشرة أيام داخل المستشفى قبل أن يغادرها، لتصبح هذه الحادثة واحدة من أشهر المحطات في حياته الشخصية، وتُروى في العديد من الكتب والبرامج التي تناولت سيرته.
وفي المقابل، لم تُنشر وثائق رسمية تفصيلية تؤكد جميع جزئيات الرواية، وهو ما جعل بعض الباحثين يشيرون إلى وجود اختلافات في تفاصيلها بين مصدر وآخر.
ماذا قالت الصحف وقتها؟
تناولت بعض الصحف المصرية الصادرة في تلك الفترة الواقعة من زاوية مختلفة، إذ أشارت إلى أن الملك فاروق وجّه بعلاج إسماعيل ياسين على نفقته الخاصة بعد تعرضه لوعكة صحية أو حالة إغماء خلال الحفل الخيري، دون أن تتناول جميعها تفاصيل الحوار الذي دار بين الفنان والملك، وهو ما اعتبره بعض الباحثين انعكاسًا لطبيعة التغطية الصحفية في ذلك الوقت.
من وثّق القصة؟
يُعد كتاب «رجال صنعوا تاريخ السويس» للمؤرخ الراحل حسين العشي من أبرز المصادر التي تناولت الواقعة بتفاصيلها، كما وردت القصة في عدد من الكتب والمذكرات الفنية، وتناقلتها الأوساط الفنية على مدار سنوات، قبل أن تعيد مواقع ومنصات ثقافية وإخبارية نشرها.
ومع ذلك، لا تزال بعض تفاصيل الواقعة محل نقاش بين المؤرخين، في ظل غياب وثائق رسمية تحسم جميع جوانبها بشكل قاطع.
مفارقة في مشواره الفني
ومن المفارقات التي يربطها كثيرون بهذه القصة، أن إسماعيل ياسين قدم لاحقًا فيلم «إسماعيل يس في مستشفى المجانين»، الذي أصبح واحدًا من أشهر أعماله الكوميدية، ليظل اسم المستشفى حاضرًا في سيرته، سواء من خلال الرواية التاريخية المتداولة أو عبر أحد أبرز أفلامه.
ويظل إسماعيل ياسين أحد أهم نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، بعدما قدم أكثر من 200 عمل فني تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور، فيما تبقى بعض محطات حياته الشخصية، ومنها هذه الواقعة، موضوعًا للنقاش والبحث حتى اليوم.

