التنسيق الحضاري يدرج اسم الكاتب والناقد محمد دوارة ضمن مشروع "عاش هنا"
في إطار مشروع "عاش هنا"، الذي ينفذه الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بهدف توثيق أماكن إقامة الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي والعلمي والفني في مصر، أدرج الجهاز اسم الكاتب والناقد محمد دوارة، من خلال وضع لافتة تعريفية على العقار الذي أقام به بشارع عبد الرحمن رشدي بمنطقة النزهة، تخليدًا لمسيرته وإسهاماته في الحياة الثقافية المصرية.
ولد محمد دوارة في حي كوم الدكة بمدينة الإسكندرية، حيث قضى سنوات طفولته الأولى، وتلقى تعليمه بمدرسة سعيد الأول الابتدائية، ثم بمدرسة العباسية الثانوية، قبل أن يبدأ رحلة طويلة في عالم الأدب والصحافة والنقد الفني.
علاقة مبكرة بتراث سيد درويش
ارتبط دوارة منذ شبابه بعلاقة وثيقة بمحمد البحر، نجل الموسيقار سيد درويش، وهو ما فتح أمامه باب الاهتمام بتراث فنان الشعب. وكرس جانبًا كبيرًا من كتاباته للدفاع عن هذا التراث، والتعريف به، والتصدي لمحاولات سرقة ألحانه، كما نشر العديد من الدراسات والمقالات التي تناولت أعمال سيد درويش وقيمتها الفنية والتاريخية.
وفي الوقت نفسه، بدأ نشاطه في النقد الأدبي والمسرحي، إلى جانب الكتابة الروائية والترجمة، ونشر أعماله في عدد من المجلات، من بينها "الثغر" و"وادي النيل" و"السفير".
البدايات الأدبية
في مرحلة مبكرة من حياته ألّف مجموعته القصصية "عم عبد القادر الفيلسوف"، التي تولى الفنان السكندري سيف وانلي رسمها، ثم تنقل بين عدد من الوظائف الحكومية حتى استقر في مدينة دمنهور، حيث أسس جماعة أدبية ضمت نخبة من الأدباء، من بينهم إسماعيل الحبروك، ومحمد صدقي، ويوسف كامل.
رحلة في الصحافة والنقد الفني
بعد استقالته من العمل الحكومي، اتجه إلى الصحافة الثقافية، فعمل ناقدًا فنيًا بجريدة "القاهرة"، ثم محررًا ورئيسًا لتحرير مجلة "أهل الفن"، كما تولى رئاسة القسم الفني في جريدتي "الشعب" و"الجمهورية"، وأسهم عبر مقالاته ودراساته في إثراء الحركة النقدية والفنية.

إبداع في المسرح والسينما
امتدت إسهامات محمد دوارة إلى المسرح، حيث كتب لفرقة "ساعة لقلبك" مسرحية "البعض يفضلونها قديمة"، كما تعاون مع الفنان سمير خفاجي في كتابة واقتباس وترجمة عدد من المسرحيات، من أبرزها "أصل وصورة"، و"ملكة الاستعراض"، و"لوكاندة الفردوس".
كما خاض تجربة التأليف السينمائي، ومن أشهر أعماله فيلم "أربعة في مهمة رسمية"، الذي قام ببطولته الفنان أحمد زكي.
بصمة في الإذاعة والتليفزيون
قدم دوارة للإذاعة عددًا من الأعمال الدرامية، من أبرزها مسلسل "الأم" بطولة الفنانة زوزو نبيل، كما كتب للتليفزيون في بداياته برنامج "محكمة الفن"، الذي استضاف كبار نجوم الفن المصري، ومنهم يوسف وهبي، وأمينة رزق، وحسين رياض، ومحمود المليجي.
يعد محمد دوارة أول من ألّف كتابًا عن سيد درويش بعنوان "صوت الثورة"، كما شارك في تحرير "دائرة معارف الشعب"، ولخص معظم مسرحيات وليم شكسبير في مجلدين، وكتب مسرحية "عقبال ميت سنة" بتكليف من وزارة الشباب، وظل يكتب مقالًا أسبوعيًا منتظمًا في جريدة "الجمهورية" حتى رحيله، تاركًا إرثًا ثقافيًا متنوعًا في الأدب والمسرح والصحافة والنقد.





