عدسات ترصد أزمات المناخ| كل ما تريد معرفته عن معرض "إيرث فوتو"
في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية التي تواجه العالم، يواصل معرض "إيرث فوتو 2026" ترسيخ مكانته كأحد أبرز المعارض الدولية المتخصصة في التصوير البيئي، حيث يجمع بين الفن والعلوم لتوثيق تأثيرات التغير المناخي على الإنسان والطبيعة، ويقدم المعرض صورًا فوتوغرافية وأفلامًا قصيرة ترصد آثار الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات وتراجع التنوع البيولوجي، إلى جانب مشروعات تسلط الضوء على المبادرات البيئية التي تسعى إلى حماية الموارد الطبيعية وإعادة التوازن للنظم البيئية.
ويُنظم المعرض منذ عام 2018 بالشراكة بين الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية، ومؤسسة "باركر هاريس"، ومؤسسة "فوتووركس"، في إطار مبادرة تهدف إلى توظيف قوة الصورة في نشر الوعي بقضايا المناخ والاستدامة، وتشجيع الحوار حول مستقبل كوكب الأرض.
مشاركة دولية ومنافسة بين 1400 عمل
شهدت دورة عام 2026 مشاركة أكثر من 1400 عمل فوتوغرافي وفيلم قصير قدمها مصورون وصناع أفلام من مختلف أنحاء العالم، تنافست على عدد من الجوائز التي تكرم الأعمال الأكثر تأثيرًا في تناول القضايا البيئية، واختارت لجنة التحكيم ثمانية أعمال فائزة، فيما افتتح المعرض الإعلامي والناشط البيئي البريطاني كريس باكهام، الذي أكد أهمية الصورة في نقل القضايا البيئية إلى الجمهور، مشيرًا إلى أن الفن يمكن أن يكون أداة فعالة في تعزيز الوعي وإحداث التغيير.
الجائزة الكبرى تكشف جرائم الاتجار بالحياة البرية
ذهبت الجائزة الكبرى إلى المصورة الألمانية بريتا جاشينسكي عن مشروعها "كل جريمة تترك أثرًا"، الذي يوثق جهود فرق الطب الشرعي المتخصصة في مكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، ويعرض المشروع صورًا لأنياب أفيال وقرون حيوانات وجلود زواحف تمت مصادرتها خلال عمليات الضبط، في محاولة لإبراز حجم التجارة غير القانونية التي تهدد التنوع البيولوجي وتُقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنويًا، محولًا الأدلة الجنائية إلى رسالة بصرية تدعو إلى حماية الحياة البرية.
أعمال ترصد آثار التغير المناخي
وفي فئة التغير المناخي، فازت المصورة بايال كاكار عن مشروعها الذي يوثق احتجاجات نساء إحدى القبائل في الهند ضد أنشطة التعدين، حيث استخدمت مخلفات التعدين في تنفيذ أعمالها الفوتوغرافية، لتجسد بصورة مباشرة أثر التلوث الصناعي على الإنسان والبيئة، وتسلط الضوء على معاناة المجتمعات المحلية التي تعيش بالقرب من مواقع استخراج المعادن.
أما جائزة الصورة المتحركة، فذهبت إلى المخرج جدعون مندل عن فيلمه "العالم الغارق"، الذي يرصد قصصًا إنسانية لسكان تضرروا من الفيضانات والنزوح المناخي في باكستان ونيجيريا والفلبين، مقدمًا شهادة بصرية على التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية في عدد من مناطق العالم.
تكريم المواهب الصاعدة
وفي فئة المصورين الشباب، حصد المصور التنزاني فيلبرت مينجا الجائزة عن مشروعه الذي يوثق ممارسات العلاج بالأعشاب الطبيعية داخل المجتمعات المحلية، مستعرضًا العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبيئة والمعارف التقليدية المتوارثة، كما فاز المصور ماركو جارو بجائزة الإقامة الرقمية، بينما حصل عدد من المصورين وصناع الأفلام على جوائز خاصة تقديرًا لأعمالهم التي تناولت قضايا البيئة من زوايا مختلفة.
جولة بريطانية لنشر الوعي البيئي
ويستمر المعرض في مقره بلندن حتى 24 يوليو 2026، قبل أن تبدأ الأعمال الفائزة جولة في عدد من المدن والغابات والحدائق البريطانية حتى شهر نوفمبر المقبل، وتعرض الصور في مساحات مفتوحة وسط الطبيعة، في خطوة تهدف إلى تقريب الجمهور من القضايا البيئية، وإتاحة فرصة للتفاعل المباشر مع الأعمال الفنية في بيئتها الطبيعية، بما يعزز الرسائل التي يحملها المعرض حول أهمية حماية الأرض والحفاظ على مواردها.
ويؤكد "إيرث فوتو" في كل دورة أن الصورة لم تعد مجرد وسيلة لتوثيق الواقع، بل أصبحت لغة عالمية قادرة على كشف التحديات البيئية، وتحفيز النقاش، وإلهام المجتمعات لاتخاذ خطوات أكثر جدية نحو حماية كوكب الأرض.





