رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حكم القنوت في صلاة الفجر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل

الصلاة
الصلاة

تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا جاء فيه: قام إمام مسجد بقريتنا بـالقنوت في صلاة الفجر؛ فادعى أحد المصلين أن ما قام به من القنوت في صلاة الفجر بدعة، وحدث خلاف بين المصلين في ذلك؛ فما حكم القنوت في صلاة الفجر؟

حكم القنوت في صلاة الفجر 

وفي ردها، قالت دار الإفتاء، إن القنوت في صلاة الفجر سنة نبوية ماضية قال بها أكثر السلف الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار.

واستشهدت على ذلك بما جاء فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قنت شهرًا يدعو عليهم -أي أحياءٍ من العرب- ثم تركه، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا"، وهو حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه كما قال الإمام النووي وغيره، وبه أخذ الشافعية والمالكية في المشهور عنهم؛ فيستحب عندهم القنوت في الفجر مطلقًا، وحملوا ما روي في نسخ القنوت أو النهي عنه على أن المتروك منه هو الدعاء على أقوام بأعيانهم لا مطلق القنوت.

وتابعت: أما الفريق الآخر من العلماء فيرى أن القنوت في صلاة الفجر إنما يكون في النوازل التي تقع بالمسلمين، فإذا لم تكن هناك نازلة تستدعي القنوت فإنه لا يكون حينئذٍ مشروعًا، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة.

وبينت الإفتاء أنه إذا ألمَّتْ بالمسلمين نازلة فلا خلاف في مشروعية القنوت في الفجر، وإنما الخلاف في غير الفجر من الصلوات المكتوبة؛ فمن العلماء من رأى الاقتصار في القنوت على صلاة الفجر كالمالكية، ومنهم من عدَّى ذلك إلى بقية الصلوات الجهرية وهم الحنفية، والصحيح عند الشافعية تعميم القنوت حينئذٍ في جميع الصلوات المكتوبة، ومثَّلوا النازلة بوباء أو قحط أو مطر يضر بالعمران أو الزرع أو خوف عدو أو أسر عالم.

وذكرت أن الحاصل أن العلماء إنما اختلفوا في مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير النوازل، أما في النوازل فقد اتفق العلماء على مشروعية القنوت واستحبابه في صلاة الفجر واختلفوا في غيرها من الصلوات المكتوبة.

ولفتت الدار إلى أن الاعتراض على قنوت صلاة الفجر بحجة أنه بدعة اعتراض غير صحيح؛ بالنظر إلى ما تعيشه الأمة الإسلامية من النوازل والنكبات والأوبئة وتداعي الأمم عليها من كل جانب وما يستوجبه ذلك من كثرة الدعاء والتضرع إلى الله تعالى عسى الله أن يرفع أيدي الأمم عنا ويرد علينا أرضنا وأن يقر عين نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بنصر أمته ورد مقدساتها.

واستطردت: هذا إذا أخذنا في الاعتبار تواصل النوازل وعدم محدوديتها، وأما من قال بمحدودية النازلة ووقتها بما لا يزيد عن شهر أو أربعين يومًا، فالأمر مبني على أن من قنت فقد قلد مذهب أحد الأئمة المجتهدين المتبوعين الذين أمرنا باتباعهم في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، ومن كان مقلدًا لمذهب إمام آخر يرى صوابه في هذه المسألة فلا يحق له الإنكار على من يقنت؛ لأنه لا ينكر المختلف فيه، ولأنه لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء