رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زين عبد الهادي يطرح 3 قرارات لإدارة وزارة الثقافة برؤية عالمية|خاص

الدكتور زين عبدالهادي
الدكتور زين عبدالهادي

أكد الدكتور زين عبد الهادي، مقرر لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة، ومدير مكتبة العاصمة الإدارية، أن النهوض بوزارة الثقافة لا يرتبط بقرار واحد، وإنما يحتاج إلى ثلاثة قرارات استراتيجية تمثل مدخلًا حقيقيًا لإعادة بناء المنظومة الثقافية، مشددًا على أن مستقبل الثقافة في مصر يتطلب رؤية واضحة، وشراكة واسعة، وخطة معلنة تتجاوز الحلول التقليدية.

قررات وزارة الثقافة 

وقال عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن القرار الأول يتمثل في إطلاق «مبادرة مصر المبدعة»، موضحًا أن الهدف منها هو ربط الإبداع بخطط التنمية المستدامة في مصر، بما يجعل الثقافة جزءًا أساسيًا من عملية التنمية، وليس مجرد نشاط موازٍ لها.

وأضاف أن القرار الثاني يتمثل في إنشاء «الصندوق الوطني للفنون»، باعتباره آلية للإجابة عن سؤال مهم يتعلق بكيفية توطين الفنون والتراث داخل مجتمعات مصرية مختارة، بما يضمن وصول الخدمات الثقافية إلى مختلف المحافظات، وتحويل الثقافة إلى عنصر فاعل في بناء المجتمع.

وأشار إلى أن القرار الثالث يرتبط بتوطين صناعة الألعاب الرقمية والأفلام الرقمية، إلى جانب الصناعات الإبداعية المرتبطة بخطط التصدير الوطنية، مؤكدًا أن الاقتصاد الإبداعي أصبح أحد أهم محركات النمو في العالم، وأن مصر تمتلك من المقومات البشرية والثقافية ما يؤهلها للدخول بقوة في هذا المجال. 

التعاون المشترك بين المؤسسات 

وأوضح عبد الهادي أن تنفيذ هذه القرارات لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعاون مجتمعي واسع، تشارك فيه الدولة بوصفها المخطط الرئيسي، إلى جانب القطاعين الخاص والأهلي كشريكين في التنفيذ، مع الاستفادة من الدعم الدولي الذي تقدمه منظمات الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومؤسسة اليابان، وغيرها من المؤسسات الدولية، لافتًا إلى أن هذه النماذج أثبتت نجاحها في العديد من الدول، مع التأكيد على وجود قطاعات لا يمكن للدولة التخلي عنها، لأنها تمثل حقًا أصيلًا في تقديم الخدمة الثقافية والفنية للمواطن.

نماذج عالمية لإدارة وزارات الثقافة

وأشار إلى أن هناك ثلاثة نماذج ناجحة عالميًا في إدارة وزارات الثقافة، يتمثل الأول في النموذج الأوروبي الذي يعتمد على القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية، بينما يقوم النموذج الأمريكي على التمويل المختلط من خلال دعم الوقف الوطني للفنون، في حين يرتكز النموذج الصيني على الصناعات الثقافية الموجهة والمتشابكة مع خطط التصدير الوطنية، مؤكدًا أن مصر تستطيع الاستفادة من أحد هذه النماذج أو المزج بينها بما يتناسب مع طبيعتها واحتياجاتها.

وفي سياق متصل؛ أكد عبد الهادي أن مصر تواجه عدة تحديات، في مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على الدولة في إدارة الثقافة، رغم أن تاريخ مصر الثقافي وحجم إبداعها في الأدب والفنون والموسيقى والفنون التشكيلية أكبر من أي شخص يتولى حقيبة الثقافة، مشددًا على أن إدارة الوزارة لا ينبغي أن تتم بعقلية الموظف، وإنما تحتاج إلى رؤية مبدعة تتعامل مع الثقافة باعتبارها مشروعًا وطنيًا.

 خطة استراتيجية معلنة 

وأضاف أن وزير الثقافة لا يمكن أن يعمل منفردًا أو بالاعتماد على مجموعة من البيروقراطيين، وإنما يحتاج إلى كسر الجمود الإداري، وإطلاق خطة استراتيجية معلنة تجعل من مصر مركزًا عالميًا للثقافة والفنون، مستفيدًا من الإمكانات الموجودة داخل الهيئات والقطاعات التابعة للوزارة.

ودعا إلى تنظيم مهرجانات موسيقية ومسرحية وسينمائية بصورة مستمرة، وتعزيز التعاون العربي في الإنتاج السينمائي، وربط الجامعات وأكاديميات الفنون بوزارة الثقافة، وإطلاق مسابقات لاكتشاف المواهب، ودعم الذكاء الاصطناعي والألعاب الرقمية، إلى جانب استثمار مهرجانات الشوارع والسياحة الثقافية، وإعادة هيكلة بعض القطاعات القادرة على تحقيق عائد اقتصادي من خلال تسويق منتجاتها الفنية عالميًا، فضلًا عن إنتاج مستنسخات للآثار المصرية وتسويقها في المطارات والطائرات على غرار التجارب العالمية.

وشدد على ضرورة إعادة بناء العلاقات مع وزارات الإعلام، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والسياحة، والخدمة الاجتماعية، إلى جانب الاتحادات والمنظمات الإقليمية والدولية.

ماذا نريد من وزارة الثقافة؟

 واختتم  الروائي الدكتور زين عبدالهادي حديثه لـ"إيجبتك": أن الإجابة عن سؤال «ماذا نريد من وزارة الثقافة؟» و«كيف ننجح في إدارتها؟» تمثل مفتاح النجاح الحقيقي، وأن أي وزير يحتاج إلى دعم سياسي كبير، مع التركيز على الإنجاز الفعلي، واكتشاف الكفاءات داخل الوزارة، وتمكينها من تقديم صورة تليق بمكانة مصر الثقافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء