وزير السياحة يستعرض استراتيجية تطوير القطاع أمام تنسيقية الشباب
استضافت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وزير السياحة والآثار شريف فتحي، في لقاء موسع مع أعضائها، لبحث ملامح استراتيجية الوزارة لتطوير قطاعي السياحة والآثار، وخطط الدولة لزيادة تنافسية المقصد السياحي المصري، إلى جانب جهود الحفاظ على التراث الأثري ومواجهة التحديات التي يشهدها القطاع.
وفي بداية اللقاء، أشاد شريف فتحي، بالدور الذي تقوم به التنسيقية في دعم الحوار الوطني وإعداد كوادر شبابية للمشاركة في العمل العام، مؤكدًا أن الدولة تراهن على الشباب باعتبارهم شريكًا أساسيًا في عملية التنمية وصنع القرار، وتعمل على توفير الفرص التي تتيح لهم الإسهام في مختلف المجالات.
وخلال عرض قدمه أمام أعضاء التنسيقية، استعرض الوزير، استراتيجية وزارة السياحة والآثار، موضحًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في أن تصبح مصر المقصد السياحي الأكثر تنوعًا في العالم، مشيرًا إلى أن الحملات الترويجية للوزارة تركز على إبراز هذا التنوع باعتباره أحد أبرز عناصر الجذب، في ظل ما تمتلكه مصر من أنماط سياحية متعددة يمكن للزائر الاستمتاع بها خلال رحلة واحدة، مدعومة بشبكة طرق وبنية تحتية متطورة.
وأوضح شريف فتحي، أن التقارير والمنصات الدولية غالبًا ما تبرز ثلاثة عناصر رئيسية عند الحديث عن السياحة المصرية، وهي تنوع المنتج السياحي، وأصالة التجربة التي تقدمها مصر للزائرين، إلى جانب التوسع في سياحة الرفاهية عبر تطوير المنشآت الفندقية والحفاظ على جودة المنشآت القائمة.
وأشار إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على ستة محاور رئيسية، تشمل تحسين مناخ الاستثمار السياحي، وتنويع المنتجات السياحية، وتنمية الكوادر البشرية، وتطوير منظومة الرقابة والحوكمة وتحسين تجربة السائح، بالإضافة إلى دعم التحول الرقمي والاستدامة، وتعزيز أدوات التسويق.
وفي ملف الاستثمار، كشف الوزير، أن الدولة تعمل على إطلاق منصة استثمارية جديدة بحلول منتصف عام 2027، بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والمستندات المطلوبة للمستثمرين، مؤكدًا أن الوزارة تنسق مع مختلف الجهات المعنية لزيادة الطاقة الفندقية وربط الفرص الاستثمارية باحتياجات السوق.
كما تناول جهود الوزارة لتنظيم نشاط وحدات الإجازات "Holiday Homes"، من خلال وضع إطار قانوني وضوابط تضمن الالتزام بمعايير الأمن والسلامة والجودة، بما يسهم في تنظيم هذا النشاط تحت إشراف وزارة السياحة والآثار.
وعن الترويج الخارجي، أوضح شريف فتحي، أن الوزارة تعتمد على شراكات مع عدد من كبرى المنصات الرقمية العالمية، بينها Google وTikTok وTripadvisor وYouTube وExpedia وAmadeus وWego وWeChat وYandex وRednote وWeibo وBaidu، مؤكدًا أن هذه الشراكات ساعدت في الوصول إلى شرائح جديدة من السائحين والتعريف بالمقومات السياحية المتنوعة التي تمتلكها مصر.
وفي محور تنمية الموارد البشرية، أشار الوزير، إلى أن منصة التدريب الإلكترونية EGTAP، التي أطلقتها الوزارة مؤخرًا، استقطبت أكثر من 26 ألف متدرب خلال أقل من عام، لافتًا إلى تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع القطاع السياحي الخاص وكليات ومعاهد السياحة والفنادق، بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن الوزارة تتعاون أيضًا مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإطلاق برامج أكاديمية متخصصة في علم المصريات، تستهدف جذب الدارسين من مختلف دول العالم لاستكمال دراساتهم العليا داخل الجامعات المصرية.
وفيما يتعلق بالتحديات الإقليمية، أكد شريف فتحي، أن الوزارة اتخذت إجراءات استباقية للحفاظ على حركة السياحة، من بينها برامج تحفيز لشركات الطيران لضمان استمرار الرحلات إلى المقاصد المصرية، موضحًا أن هذه الإجراءات ساهمت في تحقيق نمو بنسبة 4% في أعداد السائحين خلال النصف الأول من العام الجاري، لتصبح مصر ضمن أعلى عشر دول عالميًا من حيث معدلات النمو السياحي.
كما تطرق إلى خطط الوزارة لتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، خاصة المحيطة بالمناطق الأثرية والمتاحف، في الاستفادة من العائد الاقتصادي للسياحة، بما يدعم التنمية في تلك المناطق.
وفي ملف الآثار، شدد الوزير، على أن الحفاظ على التراث يمثل أولوية للوزارة باعتباره قيمة حضارية وإنسانية قبل كونه عنصرًا جاذبًا للسياحة، مستعرضًا أعمال الترميم والصيانة التي تُنفذ في المواقع الأثرية والمتاحف بمختلف المحافظات.
وأشار إلى قرب الانتهاء من مشروع المتحف الآتوني بمحافظة المنيا، مؤكدًا أنه سيمثل إضافة جديدة لخريطة السياحة الثقافية في مصر، إلى جانب تنفيذ خطة لتطوير المخازن الأثرية، تشمل إنشاء مخزن مركزي حديث للآثار وفق توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، وربطه إلكترونيًا بجميع المخازن على مستوى الجمهورية.
وتناول الوزير أيضًا دور المعارض الأثرية المؤقتة التي تُقام في الخارج، موضحًا أنها تسهم في التعريف بالحضارة المصرية والترويج للمقصد السياحي المصري، فضلًا عن دعم حركة السياحة الوافدة.
واختتم اللقاء بحوار مفتوح، استمع خلاله الوزير إلى استفسارات ومقترحات أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، خاصة أعضاء لجنتي السياحة والآثار، فيما أكد المشاركون أهمية استمرار التواصل بين الحكومة والشباب لدعم تطوير قطاعي السياحة والآثار، باعتبارهما من أبرز القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.