من الرجل الثاني إلى النجم الحاسم.. كيف تغير دور ديمبيلي مع الديوك؟
في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار دائمًا على كيليان مبابي باعتباره نجم منتخب فرنسا الأول، نجح عثمان ديمبيلي في خطف جزء كبير من الأضواء خلال كأس العالم 2026، بعدما قدم مستويات استثنائية جعلته أحد أبرز مفاتيح تفوق الديوك في البطولة.
ديمبيلي، الذي كان يدخل المونديال بحثًا عن إثبات نفسه مع المنتخب الفرنسي، تحول خلال أسابيع قليلة من لاعب تحاصره الانتقادات إلى عنصر حاسم لا غنى عنه في تشكيلة المدرب ديدييه ديشامب.
بداية متعثرة وضغوط مبكرة
لم تكن انطلاقة ديمبيلي في البطولة سهلة، بعدما ظهر بشكل أقل من المتوقع خلال مواجهة السنغال، حيث واجه صعوبة في إيجاد المساحات المناسبة للتحرك، ليتعرض لانتقادات واسعة بسبب مردوده.
ورأى بعض المحللين أن المنتخب الفرنسي لا يمكن أن يعتمد عليه كقائد للمشروع الهجومي في ظل وجود مبابي، الذي يظل اللاعب الأبرز في صفوف الديوك.
لكن الجناح الفرنسي سرعان ما رد على المشككين بطريقة مثالية، بعدما استعاد مستواه تدريجيًا وبدأ في تقديم النسخة التي عرفتها الجماهير الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
هاتريك النرويج يغير مسار البطولة
كانت مواجهة النرويج نقطة التحول الكبرى في مشوار ديمبيلي بالمونديال، بعدما سجل ثلاثة أهداف "هاتريك" أعاد به الثقة إلى نفسه، وغيّر نظرة الجميع لدوره داخل المنتخب.
ومنذ تلك المباراة، أصبح لاعب باريس سان جيرمان أكثر تأثيرًا في الثلث الهجومي، بفضل تحركاته الذكية وقدرته على الدخول إلى منطقة الجزاء وصناعة الخطورة.
كما ساهم تألقه في منح فرنسا تنوعًا هجوميًا أكبر، بعدما أصبح الفريق يمتلك أكثر من مصدر للتهديد بدلًا من الاعتماد الكامل على مبابي.
انسجام مثالي مع مبابي
لم يكن تألق ديمبيلي خصمًا من مكانة مبابي، بل تحول الثنائي إلى أحد أقوى أسلحة المنتخب الفرنسي خلال البطولة.
وظهر الانسجام بينهما بشكل واضح في مواجهة المغرب، عندما طلب مبابي من زميله التمركز في عمق الملعب لاستغلال الهجمات المرتدة، وهو ما حدث بالفعل بعدما جذب قائد الديوك المدافعين وترك المساحة أمام ديمبيلي لتسجيل الهدف الحاسم.
هذه اللقطة كشفت تطور العلاقة بين اللاعبين، حيث أصبح كل منهما يمثل إضافة للآخر داخل منظومة هجومية متكاملة.
لم يقتصر تطور ديمبيلي على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى شخصيته داخل غرفة الملابس، بعدما أصبح أحد عناصر الخبرة المؤثرة في المنتخب الفرنسي.
وأكد اللاعب أنه بعد عشر سنوات من وجوده مع الديوك أصبح مستعدًا لتحمل مسؤولية أكبر ورفع صوته باعتباره أحد اللاعبين أصحاب الخبرة في الفريق.
هذا التحول يعكس اختلاف مكانته داخل المنتخب، بعدما انتقل من موهبة شابة تحتاج إلى الدعم إلى لاعب يعتمد عليه زملاؤه ومدربه.
أرقام تاريخية تعكس التطور
تؤكد الأرقام حجم التحول الذي شهده ديمبيلي، بعدما سجل خمسة أهداف وصنع هدفين قبل خوض نصف نهائي كأس العالم 2026، ليحقق أفضل أرقامه خلال مشاركاته المونديالية.
وخلال نسخة 2018، التي توجت فيها فرنسا باللقب، شارك ديمبيلي في أربع مباريات دون تسجيل أو صناعة، بينما اكتفى بصناعة هدفين في مونديال قطر 2022 دون إحراز أي هدف.
أما في النسخة الحالية، فقد أصبح لاعبًا حاسمًا في مشوار الديوك، ليؤكد أن دوره تجاوز فكرة "مساعدة مبابي" وأصبح أحد أسباب قوة المنتخب الفرنسي.
ورغم استمرار مبابي في تصدر المشهد الإعلامي، أثبت ديمبيلي أنه السلاح الهادئ الذي يمنح فرنسا توازنًا وخطورة أكبر في سباق المنافسة على لقب كأس العالم.







