الكوكب الهائم "تشا 1107-7626" يبتلع 6 مليارات طن من الغاز والغبار بالثانية
رصد العلماء كوكب هائم في طور التكوين يُدعى "تشا 1107-7626"، يبتلع كميات هائلة من الغاز والغبار بمعدل غير مسبوق بلغ ستة مليارات طن في الثانية، في عملية نمو ضخمة "تُزيل الفوارق" بين الكواكب والنجوم، بحسب ما أفاد به الباحثون.
وحسب موقع "العربية" وبخلاف كواكب النظام الشمسي مثل الأرض والمريخ والمشتري، فإن هذا الكوكب الهائم لا يدور حول نجم، بل يتحرك بحرية في الفضاء، دون ارتباط بأي نظام نجمي.
ويُعتقد أن هناك تريليونات من هذه الكواكب في مجرة درب التبانة وحدها، ناهيك عن أعداد لا تُحصى على مستوى الكون.
وقال ألكسندر شولتز، عالم الفلك في جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة والمشارك في الدراسة المنشورة في مجلة "ذي أستروفيزيكل جورنال ليترز"، إن هذه الأجرام التي يصعب رصدها تثير فضول العلماء، لأنها ليست كواكب ولا نجوماً بالمعنى التقليدي. وأضاف أن أصل الكواكب الهائمة لا يزال غامضاً، وتبقى تساؤلات حول ما إذا كانت تشكّلت مثل النجوم أم أنها كواكب أُقصيت من أنظمتها الأصلية.
اعتمدت الدراسة على ملاحظات من التلسكوب الكبير جداً (VLT) في تشيلي، إلى جانب بيانات من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، حيث لاحظ العلماء نمواً سريعاً لهذا الكوكب الهائم.
وأشارت بيليندا داميان، عالمة الفلك في جامعة سانت أندروز والمشاركة في الدراسة، إلى أن هذا الاكتشاف "يزيل الحدود التقليدية بين الكواكب والنجوم"، ما يفتح الباب لفهم جديد لتكوّن الأجرام السماوية.
يقع الكوكب الهائم "تشا 1107-7626" على بعد حوالي 620 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة الحرباء، وتفوق كتلته كتلة المشتري بخمس إلى عشر مرات. ويبلغ عمره ما بين مليون إلى مليونين سنة فقط، ولا يزال في مرحلة مبكرة جداً من تطوره، حيث ينمو من خلال قرص من الغاز والغبار يحيط به.
تفسيرات العلماء حول هذة الظاهرة
وفي أغسطس الماضي، لاحظ العلماء أن وتيرة نموه تسارعت بشكل مذهل، إذ بدأ بابتلاع المادة بمعدل أعلى بثماني مرات من المعدل الذي تم رصده سابقاً، ليصل إلى الرقم القياسي البالغ ستة مليارات طن في الثانية.
وقال فيكتور ألمندروس آباد من مرصد باليرمو في إيطاليا إن "هذا هو أعلى معدل تراكم تم رصده على الإطلاق لجسم بحجم كوكبي.
ومن خلال مقارنة الضوء المنبعث من الكوكب الهائم قبل وأثناء مرحلة النمو السريع، رجّح العلماء أن النشاط المغناطيسي للكوكب قد يكون عاملاً رئيسياً في هذه الظاهرة، وهو أمر نادراً ما يُلاحظ إلا في النجوم.
كما تغيرت التركيبة الكيميائية للقرص المحيط خلال هذه المرحلة، حيث تم رصد بخار الماء أثناء التراكم، وهي ظاهرة معروفة لدى النجوم، لكنها تُلاحظ للمرة الأولى في كوكب.
وفي بيان صادر عن الباحثين في جامعة جونز هوبكنز، أكدوا أن هذه النتائج تُظهر أن بعض الأجرام التي تشبه الكواكب العملاقة تتشكل بنفس الطريقة التي تتشكل بها النجوم: من سحب الغاز والغبار، وتمر بمراحل نمو مشابهة للنجوم الوليدة.

