انتقادات برلمانية لأداء هيئة تنمية الصعيد.. ومطالب بإزالة معوقات الاستثمار
شهد اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد جنيدي وكيل اللجنة، مناقشات موسعة حول أداء هيئة تنمية الصعيد، كشفت عن عدد من التحديات التي تعوق تنفيذ مشروعاتها، في مقدمتها ضعف الإقبال الاستثماري، والقيود القانونية المنظمة لحق الانتفاع، إلى جانب ملاحظات بشأن بدء تنفيذ بعض المشروعات قبل استكمال الدراسات الاستثمارية الخاصة بها.
وجاءت المناقشات أثناء نظر طلب الإحاطة المقدم من النائب بدران بشأن تراجع أوضاع الصناعة في محافظات الصعيد، وضعف جاذبية الاستثمار، وما اعتبره غيابًا لدور واضح لهيئة تنمية الصعيد في دعم التنمية الصناعية.
وخلال الاجتماع، أكد اللواء المهندس عمرو مصطفى، رئيس هيئة تنمية الصعيد، أن جميع المشروعات التي تنفذها الهيئة تستند إلى دراسات جدوى، موضحًا أن أرض مشروع مصنع الرمان تسلمتها الهيئة في عام 2025، وتم تنفيذ سور ومبنى إداري بتكلفة تقترب من 21 مليون جنيه بهدف حماية الأرض من التعديات، بينما لا تزال دراسات اختيار خطوط الإنتاج المناسبة للمشروع مستمرة.
وأوضح أن الهيئة لا تبدأ في إنشاء المصانع قبل التأكد من الجدوى الاقتصادية لخطوط الإنتاج، مشيرًا إلى أن مشروع مصنع الرمان يعتمد على منظومة إنتاج متكاملة، وأن الاقتصار على تصنيع العصائر لن يحقق عائدًا اقتصاديًا، لذلك تتم دراسة إنتاج أكثر من منتج زراعي ذي كثافات متقاربة لضمان استدامة المشروع.
وأثار النائب محمد جنيدي، تساؤلات بشأن فلسفة عمل الهيئة، وما إذا كانت تستهدف الاستثمار أم إنشاء المشروعات وتشغيلها، معتبرًا أن عناصر المشروع كان يجب أن تكون مكتملة قبل بدء أعمال الإنشاء، محذرًا من أن البناء قبل الانتهاء من الدراسات يمثل إهدارًا للمال العام.
ورد رئيس الهيئة بأن الهيئة، منذ إنشائها عام 2018، واجهت تحديات مرتبطة بالأراضي التي آلت إليها، موضحًا أن إقامة الأسوار والمباني الإدارية كان هدفها الحفاظ على أراضي الدولة ومنع التعديات، مؤكدًا أن الهيئة لا تستكمل أي مشروع قبل التأكد من جدواه الاقتصادية.
وفيما يتعلق بجذب المستثمرين، أوضح عمرو مصطفى، أن الهيئة طرحت بعض الأراضي بحق الانتفاع، كما عرضت عددًا من المشروعات في مزايدات عامة، إلا أن الإقبال كان محدودًا، ما دفعها لاحقًا إلى التوجه نحو نظام التأجير.
وأشار إلى أن الهيئة ترحب بجميع المستثمرين، لكن قانون التعاقدات رقم 182 لسنة 2018 يقصر مدة حق الانتفاع على خمس سنوات، بينما يطالب المستثمرون بمدد تصل إلى 30 عامًا، وهو ما يمثل أحد أبرز العوائق أمام جذب استثمارات جديدة.
وأضاف أن الهيئة تدرس حاليًا إنشاء شركة لإدارة المشروعات الصناعية والزراعية، على أن يتولى القطاع الخاص إدارتها، بما يسهم في تحسين العائد الاقتصادي للمشروعات، لافتًا إلى أن التعديل الأخير لقانون الهيئة حدّ من بعض صلاحياتها في هذا الإطار.
من جانبه، انتقد النائب محمد جنيدي، القيود القانونية التي تواجه الهيئة، معتبرًا أنها أصبحت "مشلولة"، وأن استمرار تخصيص الأراضي وإنفاق الأموال على الأسوار والمباني الإدارية دون تحقيق عائد اقتصادي لا يحقق أهداف التنمية، مطالبًا بتعديلات تشريعية تمنح الهيئة مرونة أكبر في إدارة الأراضي وإبرام شراكات مع القطاع الخاص ومنح المستثمرين مدد انتفاع مناسبة.
كما كشف رئيس الهيئة، عن وجود مشكلة أخرى تتعلق بعدم صدور سندات ملكية نهائية لبعض الأراضي المستردة، موضحًا أن الهيئة تتسلمها بمحاضر تسليم فقط، وأنه طالب وزير الصناعة بسرعة استصدار قرارات التخصيص الرسمية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الهيئة لا تطرح أي مشروع قبل الحصول على التراخيص اللازمة، وأن لديها تصورًا واضحًا لمعظم المشروعات المستهدفة.
بدوره، أكد النائب سمير صبري، عضو لجنة الصناعة، أن اللجنة تمارس دورها الرقابي بهدف تقييم أداء الهيئة وكشف أوجه القصور، مشيرًا إلى أن هيئة تنمية الصعيد أُنشئت لتحقيق تنمية شاملة في عشر محافظات تعاني ضعف الاستثمارات، وليس فقط لإنشاء ورش أو مصانع صغيرة، وهي مهام تقوم بها جهات أخرى.
وأضاف أن الهيئة حصلت على نحو أربعة مليارات جنيه، وهو ما يستدعي الوقوف على حجم المشروعات التي تم تنفيذها، ودراسات الجدوى الخاصة بها، والعائد الاقتصادي الذي حققته، وعدد فرص العمل التي وفرتها.
وانتقد صبري، الاكتفاء بإقامة أسوار ومبانٍ إدارية على الأراضي المخصصة للمشروعات، مؤكدًا أن ذلك لا يشجع المستثمرين، بل يزيد من أعباء الصيانة على الهيئة، كما طالبها بتبني رؤية أكثر وضوحًا لتنمية الصعيد والاستفادة من الصلاحيات التي منحها لها القانون، مشيرًا إلى أن قانون إنشائها يتيح تأسيس شركات، ومتسائلًا عن أسباب عدم تفعيل هذا المسار.
ومن جانبها، طالبت النائبة سناء السعيد، بالكشف عن العائد الفعلي لمشروعات الهيئة، سواء من حيث الإنتاج أو تشغيل العمالة داخل الورش والمجمعات الصناعية، مؤكدة أن أي مشروع تنموي يجب أن يحقق مردودًا اقتصاديًا واضحًا للمحافظات المستهدفة.
ورأت أن الهيئة تواجه قيودًا تحد من قدرتها على أداء دورها، مطالبة لجنة الصناعة بالتحرك لإزالة هذه المعوقات، كما لفتت إلى أن ضعف البنية التحتية يمثل أحد أبرز أسباب عزوف المستثمرين، مستشهدة بالمنطقة الصناعية في مركز البداري التي تعاني من سوء شبكة الطرق.
وفي ختام المناقشات، تساءل النائب محمد جنيدي، عن الأسس التي تم على أساسها اختيار موقع المنطقة الصناعية بالبداري، ومدى توافر دراسة جدوى اقتصادية للمشروع، فيما أقر رئيس الهيئة بأن المنطقة التي تضم مشروع مصنع مركزات الرمان والحاصلات الزراعية تواجه بالفعل تحديات تتعلق بصعوبة الطرق المؤدية إليها، وهو ما يؤثر على فرص نجاح المشروع وجذب المستثمرين.