زي النهاردة.. ولد «فيتوريو دي سيكا» رائد الواقعية الجديدة في السينما
تحل اليوم ذكرى ميلاد المخرج الإيطالي الكبير فيتوريو دي سيكا، أحد أبرز رواد تيار الواقعية الجديدة في السينما العالمية، وصاحب الفيلم الخالد سارق الدراجة الذي يُعد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما.
وُلد دي سيكا عام 1901 في مدينة سورا بإقليم تشيوتشارا الإيطالي، ونشأ في نابولي قبل أن تنتقل أسرته إلى روما، حيث درس المسرح وبدأ مشواره الفني ممثلاً مع بدايات السينما الناطقة في الثلاثينيات، رغم نجاحه أمام الكاميرا، فإن شغفه الحقيقي كان بالإخراج، فقدم أول أفلامه عام 1939، لتبدأ بعدها مسيرة طويلة ترك خلالها عشرات الأعمال التي أصبحت جزءاً من تاريخ السينما الإيطالية.
ارتبط اسم دي سيكا ارتباطا وثيقا بالكاتب سيزار سافاتيني، الذي شاركه كتابة معظم أفلامه المهمة، وأسهم معه في تأسيس ملامح الواقعية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، فقد انشغلت أفلامه بمعاناة الفقراء والطبقات المهمشة، مقدماً البؤس الإنساني بكثير من التعاطف والدفء، ممزوجاً بكوميديا ميلانكولية بعيدة عن السخرية.
ابرز أفلامه
ومن أبرز أفلامه في تلك المرحلة تلميع الأحذية و«سارق الدراجة» عام 1948 ومعجزة في ميلانو وأومبرتو دي، الذي صنعت هذه الأعمال مفهوم الواقعية الجديدة كما عرفه العالم، إذ صُورت في شوارع حقيقية، واعتمدت على ممثلين غير محترفين، مع الحفاظ على جماليات الصورة السينمائية.
وفي الستينيات دخل دي سيكا مرحلة جديدة ارتبطت بالنجمة العالمية صوفيا لورين، فقدم معها أفلاماً بارزة مثل التشيوتشارا المقتبس عن رواية ألبرتو مورافيا، ثم أمس، اليوم، غداً وزواج على الطريقة الإيطالية وعباد الشمس.
ورغم أن مسيرته ضمت أفلاماً متفاوتة المستوى، فإن تأثيره ظل حاضراً بقوة في تاريخ الفن السابع، إذ نجح في تحويل قصص الناس العاديين إلى أعمال إنسانية خالدة تجاوزت حدود إيطاليا إلى العالم كله.
ورحل فيتوريو دي سيكا عام 1974، لكنه أصبح واحدا من أهم المخرجين الذين أثبتوا أن السينما تستطيع أن تكون مرآة صادقة للحياة، وأن فيلماً عظيماً مثل «سارق الدراجة» لا يختصر موهبته، بل يفتح الباب لاكتشاف تجربة سينمائية كاملة صنعت جزءاً أساسياً من تاريخ السينما العالمية.





