رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل امتحان الكيمياء والجغرافيا.. "سبوبة اللايف" تحرم الطلاب من النوم|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

غدًا يتوجه نحو 480 ألف طالب بالشعبة العلمية لأداء امتحان الكيمياء، بينما يؤدي نحو 700 ألف طالب بالشعبة الأدبية امتحان الجغرافيا، بعد ليلة قضاها كثير منهم أمام الشاشات لساعات طويلة.


وتحولت الساعات الأخيرة قبل الامتحان إلى ماراثون طويل من البثوث المباشرة، يتنافس خلاله مدرسون على تقديم مراجعات تمتد لأكثر من 24 ساعة، بينما يقضي آلاف الطلاب ليلتهم أمام الشاشات، مقتنعين بأن إغلاق "اللايف" قد يحرمهم من سؤال قد يغير مصيرهم.

ورغم تحذيرات الأطباء وخبراء التربية من خطورة السهر قبل الامتحان، فإن ظاهرة "لايفات ليلة الامتحان" أصبحت موسماً سنوياً يجذب ملايين المشاهدات، ويحقق عوائد مالية كبيرة من الاشتراكات والإعلانات و"السوبر تشات"، في وقت يدفع فيه الطالب ثمن الإرهاق وقلة التركيز.


لايف من الفجر إلى الفجر


منذ صباح أمس، بدأ عدد من مدرسي الكيمياء بث مراجعات مباشرة أعلنوا استمرارها حتى فجر يوم الامتحان.


أحد أشهر هذه البثوث كان لمعلم الكيمياء كريم نادر، الذي أعلن استمرار البث حتى صباح الامتحان، مع عبارات مثل: "اللي هيقفل اللايف هيفوته سؤال الامتحان"، ليحقق البث أكثر من 28 ساعة متواصلة حتى كتابة التقرير، مع تجاوز عدد المشاهدات 1.8 مليون مشاهدة.


وفي مادة الجغرافيا، قدم المعلم سامح رضوان بثاً مباشراً استمر نحو 18 ساعة تحت عنوان "سؤال وجواب"، حيث يجيب عن أسئلة الطلاب، مع إتاحة خدمة "السوبر تشات" مقابل 50 جنيهاً لإظهار السؤال في مقدمة التعليقات.


كما يطرح بعض المدرسين اشتراكات مدفوعة تشمل قنوات مغلقة ومذكرات "ليلة الامتحان"، تتراوح أسعارها بين 200 و350 جنيهاً، بينما يشترك بعض الطلاب في أكثر من مراجعة خلال الليلة نفسها.


طلاب: نخاف أن ننام


الخوف من ضياع معلومة أو سؤال متوقع دفع كثيراً من الطلاب إلى السهر لساعات طويلة.


تقول ياسمين محمود، طالبة بالشعبة العلمية: "بقالي 22 ساعة صاحية. فاتحة لايف الكيمياء، وعيني بتقفل، لكن خايفة لو نمت يضيع عليا سؤال مهم."


أما كريم أشرف، طالب بالثانوية العامة، فيقول: "المدرس قال سؤال هيجي بالنص، فضلت 18 ساعة مستنيه، وفي الآخر بقيت مش فاكر أي حاجة."


أولياء الأمور: شاركنا في الضغط


ولم يكن أولياء الأمور بعيدين عن المشهد.
تقول هبة فاروق، ولية أمر: "ابني من امبارح الصبح قدام اللايف. أنا نفسي منعته ينام وقلت دي مصلحته، لكن دلوقتي داخل الامتحان مرهق ودايخ.


ويضيف عبد الرحمن عطية، ولي أمر: "دفعت حوالي 1200 جنيه في ثلاث مراجعات مختلفة، وفي الآخر ابني داخل اللجنة مش قادر يركز. بقت تجارة أكتر منها تعليم."


خبراء: النوم أهم مراجعة


ويحذر متخصصون في علم النفس والتربية من خطورة هذه الظاهرة، مؤكدين أن السهر الطويل يؤثر بصورة مباشرة على الذاكرة والانتباه.


وتقول الدكتورة نادية كمال، أستاذ علم النفس التربوي، إن المخ يحتاج إلى نحو سبع ساعات من النوم حتى يتمكن من تثبيت المعلومات، مؤكدة أن حرمان الطالب من النوم قبل امتحان مصيري يؤدي إلى تراجع قدرته على التذكر والتركيز داخل اللجنة.


ويرى الدكتور مروان السيد، الخبير التربوي، أن بعض المدرسين يروجون لفكرة أن الامتحان سيتضمن أسئلة مما يقال في البث المباشر، وهو ما يزيد من قلق الطلاب ويجعلهم أسرى للشاشة، بينما يعتمد التفوق الحقيقي على الفهم والمذاكرة المنتظمة.
أما الأخصائية الاجتماعية سلمى عاطف، فتؤكد أن المنافسة بين بعض المدرسين تحولت إلى منافسة على طول مدة البث وعدد المشاهدات، في حين أصبح الطالب هو الطرف الذي يدفع الثمن نفسيًا وذهنيًا.


سباق مشاهدات أم مراجعة حقيقية؟


ويرى مراقبون أن المراجعات الإلكترونية تمثل وسيلة تعليمية مفيدة عندما تكون محددة بوقت معقول وتركز على تثبيت المعلومات، لكن تحويلها إلى بثوث تمتد ليوم كامل أو أكثر يجعلها سبباً في زيادة التوتر والإرهاق، خاصة مع الرسائل التي توحي بأن ترك البث يعني ضياع فرصة النجاح

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء