ضحايا الثانوية العامة 2026.. الموت يسبق الأحلام في موسم الامتحانات
خيم الحزن على الشارع المصري خلال موسم امتحانات الثانوية العامة 2026، بعد وفاة أربعة طلاب في محافظات الشرقية والغربية وبورسعيد ، بالتزامن مع سير الامتحانات، فيما تباشر النيابة العامة بالإسكندرية التحقيق في وفاة طالب خامس عُثر عليه متوفى داخل غرفته عقب عودته من أداء امتحان اللغة العربية.
وتنوعت أسباب الوفاة بين أزمات صحية مفاجئة، وأمراض مزمنة، ونزيف بالمخ، بينما لا تزال ملابسات وفاة طالب الإسكندرية قيد التحقيق، وهو ما أعاد إلى الواجهة أهمية الرعاية الصحية والدعم النفسي للطلاب خلال واحدة من أكثر الفترات ضغطًا في حياتهم.
جنى هاني.. سقطت داخل لجنة الامتحان
كانت البداية مع الطالبة جنى هاني (18 عامًا)، التي تعرضت لإعياء شديد أثناء أداء امتحان اللغة العربية داخل لجنة مدرسة الشهيد إبراهيم صفا بمدينة فاقوس بمحافظة الشرقية.
وتوقفت عضلة قلبها بشكل مفاجئ، ليتم نقلها إلى مستشفى فاقوس المركزي، حيث حاول الأطباء إنقاذها بإجراء الإنعاش الرئوي، لكنها فارقت الحياة، لتتحول اللجنة إلى حالة من الصدمة والحزن بين زملائها والمراقبين.
محمد عثمان.. "صدري واجعني"
وفي مركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، خيم الحزن على أهالي قرية الوهايبة بعد وفاة الطالب محمد عبده عثمان، بالصف الثالث الثانوي الشعبة الأدبية.
ووفق روايات أسرته وأهالي القرية، شعر الطالب بآلام حادة في الصدر، وردد: "صدري واجعني.. عندي نغزة في قلبي"، قبل أن يفقد وعيه داخل منزله. وسارعت أسرته بنقله إلى طبيب قريب، إلا أنه كان قد فارق الحياة إثر أزمة قلبية مفاجئة، ليصبح ثاني طالب من الشرقية يتوفى خلال موسم الامتحانات.
محمد حجاج.. نزيف بالمخ أنهى الحلم
وفي بورسعيد، دخل الطالب محمد حجاج العناية المركزة بعد إصابته بنزيف حاد في المخ قبل امتحان اللغة العربية بأيام، ما حال دون دخوله اللجنة.
وتابعت الإدارة التعليمية حالته الصحية، مع دراسة إمكانية تطبيق القواعد الخاصة بإعادة الامتحان إذا تحسنت حالته، إلا أن القدر لم يمهله، حيث توفي متأثرًا بإصابته، وسط حالة من الحزن بين أسرته وأصدقائه.
ملك أحمد.. رحلة مرض انتهت قبل الكيمياء
أما في الغربية، فاستيقظت مدينة طنطا على نبأ وفاة الطالبة ملك أحمد العطار، قبل ساعات من امتحان الكيمياء.
وكانت الطالبة قد خاضت رحلة علاج طويلة مع المرض استمرت أكثر من خمس سنوات، لكنها أصرت على استكمال دراستها ومواصلة المذاكرة رغم ظروفها الصحية، قبل أن تتدهور حالتها وترحل قبل استكمال الامتحانات.
ونعت مديرية التربية والتعليم بالغربية الطالبة، فيما تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء، استعاد فيه زملاؤها مواقفها وأخلاقها وصبرها خلال رحلة المرض.
طالب الإسكندرية.. وفاة غامضة بعد امتحان اللغة العربية
وفي محافظة الإسكندرية، تباشر النيابة العامة التحقيق في وفاة طالب بالثانوية العامة، بعدما عُثر على جثمانه داخل غرفته عقب عودته من أداء امتحان اللغة العربية.
وبحسب التحريات الأولية، تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية بلاغًا بالعثور على الطالب متوفى داخل منزله بدائرة قسم الجمرك، وانتقلت قوات الشرطة وسيارة إسعاف إلى موقع البلاغ، حيث جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأفادت أسرة الطالب أن نجلها عاد من الامتحان وهو في حالة نفسية سيئة، ثم دخل غرفته ولم يخرج منها، وعندما توجهوا للاطمئنان عليه فوجئوا بوفاته.
وأمرت النيابة العامة بنقل الجثمان إلى المشرحة وتشريحه لبيان السبب الدقيق للوفاة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الواقعة، ولم تعلن الجهات المختصة حتى الآن وجود صلة مؤكدة بين الوفاة والامتحان.
حزن واسع ودعوات للدعم
أثارت هذه الوقائع حالة من التعاطف الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب كثيرون بتعزيز الرعاية الطبية داخل لجان الامتحانات، وتوفير دعم نفسي للطلاب، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي ترافق موسم الثانوية العامة.
وأكد تربويون أن الحفاظ على صحة الطالب النفسية والجسدية لا يقل أهمية عن نجاحه الدراسي، مشددين على ضرورة تخفيف الضغوط الأسرية، ونشر الوعي بأن الامتحانات تمثل محطة مهمة في حياة الطالب، لكنها ليست نهاية الطريق ولا المعيار الوحيد للنجاح.
وتبقى هذه الوقائع، رغم اختلاف أسبابها وملابساتها، جرس إنذار يدعو إلى تعزيز منظومة الرعاية الصحية والنفسية للطلاب، مع ضرورة التعامل بحذر مع أي وقائع لا تزال قيد التحقيق، حتى تصدر النتائج الرسمية للجهات المختصة.















