رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاطمة ناعوت: ثورة 30 يونيو أنقذت روح مصر وهويتها | خاص

 الكاتبة فاطمة ناعوت
الكاتبة فاطمة ناعوت

قالت الكاتبة والشاعرة الكبيرة فاطمة ناعوت أن تقييم اللحظات التاريخية الكبرى لا يجب أن يقتصر على ما أنجزته تلك الأحداث فقط، وإنما ينبغي أيضًا النظر إلى السيناريوهات البديلة وما كان يمكن أن يحدث لو لم تقع تلك التحولات المصيرية، مشيرة إلى أن فهم التاريخ لا يكتمل إلا بالنظر إلى ما تصنعه القرارات من مصائر للشعوب والأوطان، بالإضافة إلى تخيّل ما كان يمكن أن يحدث من احتمالات لولا تلك القرارات والمحطات المفصلية في تواريخ الأوطان .

وأوضحت في  تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن مقالها في ذكرى ٣٠ يونيو  هذا العام عنوانه:  «شجرة الأقدار البديلة…. والغصن الأعوج»، يقوم على فكرة التساؤل حول ما كان يمكن أن تصبح عليه مصر لو لم تحدث ثورة 30 يونيو، لافتة إلى أن علم الاحتمالات يفتح أبوابًا واسعة من البدائل والسيناريوهات المختلفة، بينما يختار التاريخ مسارًا واحدًا يصبح هو الواقع الذي تعيشه الشعوب.

وأضافت تكف  فأن مصر كانت ستفقد جزءًا أصيلًا من شخصيتها لو لم تحدث تلك الثورة، مؤكدة أن أخطر ما كان يمكن أن تواجهه هو فقدان روحها الحقيقية القائمة على التنوع والتعددية، لأن جوهر الشخصية المصرية، بحسب وصفها، يكمن في قدرتها على استيعاب الاختلاف والتعايش معه.

وأشارت إلى أن من أبرز ملامح الجمال المصري وجود حالة من التنوع الفريد في المجتمع، موضحة أن المشهد المصري يحمل في تفاصيله مئذنة بجوار جرس كنيسة، ومسرحًا بجوار مطعم كشري، ومكتبة بجوار مدرسة ومقهى، كما يجمع في المشهد الواحد الشيخ إلى جوار الراهب، والفنان إلى جوار المهندس والفلاح والمثقف.

وأكدت أن هذه الصورة المتنوعة تمثل أحد أبرز أوجه عبقرية الشخصية المصرية، وأن هذا التنوع يشكل بانوراما إنسانية وثقافية خاصة بمصر، معتبرة أن جمال القاهرة تحديدًا يرتبط بهذه الفسيفساء الاجتماعية والثقافية المتعددة.

وأضافت أن المجتمعات والحضارات لا تقوم على التشابه أو النمط الواحد، وإنما تقوم على التنوع والاختلاف، مشيرة إلى أن الأحادية تؤدي إلى حالة من الجمود، بينما يؤدي التنوع إلى خلق حالة من الانسجام والإبداع.

وأوضحت، مستشهدة بخلفيتها العلمية باعتبارها خريجة كلية الهندسة، أن هناك مفهومًا معماريًا يقوم على فكرة «الوحدة عبر التنوع»، لافتة إلى أن التعدد داخل إطار واحد يصنع حالة من التناغم، تمامًا كما يحدث في الموسيقى.

وأضافت أن المقطوعة الموسيقية لا يمكن أن تُبنى على نغمة واحدة متكررة، وإنما تحتاج إلى تنوع في النغمات حتى تصنع لحنًا متكاملًا، مشيرة إلى أن الأمر ذاته ينطبق على ما فعل اللغة والحياة والمجتمعات الإنسانية.

وأكدت أن اللغة العربية نفسها مثال واضح على ذلك، إذ تضم ثمانية وعشرين حرفًا، ولو كانت تعتمد على حرف واحد فقط لما أمكن إنتاج هذا الكم من الإبداع الأدبي والثقافي، موضحة أن الإبداع يولد من اختلاف العناصر وتكاملها.

وأشارت إلى أن البشر أيضًا لا يمكن أن يصنعوا حضارة إذا كانوا نسخة متطابقة من بعضهم البعض، مؤكدة أن التنوع في الأفكار والرؤى والشخصيات هو ما يصنع الحضارة ويمنح المجتمعات قدرتها على التطور والتجدد.

كما تطرقت إلى اللحظات السابقة لإعلان بيان الثالث من يوليو، موضحة أنها تتذكر حالة القلق الشديد التي عاشها كثير من المصريين أثناء متابعة المشهد السياسي في ذلك الوقت.

وأضافت أنها تابعت المشهد الذي ظهر فيه المشير آنذاك عبد الفتاح السيسي وهو يستمع إلى خطاب السيد/ محمد مرسي، مشيرة إلى أن حالة من القلق سيطرت على قطاعات واسعة من المصريين وقتها، بسبب انتشار العديد من التصورات والشائعات حول المشهد السياسي.

وأكدت أن التطورات اللاحقة شكلت بالنسبة لكثيرين نقطة تحول تاريخية كبرى، معتبرة أن تلك اللحظة مثلت انعطافة مهمة في مسار الأحداث المصرية الحديثة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مصر تمتلك خصوصية حضارية وإنسانية تقوم على التنوع والانفتاح والتعدد، مشيرة إلى أن هذه السمات كانت ولا تزال أحد أهم مصادر قوة المجتمع المصري وقدرته على الاستمرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء