رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف أسس الحسن بن الهيثم نظرية الإبصار ومهّد لثورة علم البصريات

الحسن بن الهيثم ـ
الحسن بن الهيثم ـ صورة تعبيرية

يوافق اليوم ذكرى ميلاد العالم المسلم الحسن بن الهيثم، أحد أبرز العلماء الذين تركوا بصمة خالدة في تاريخ العلوم، والذي ولد في مدينة البصرة عام 965م خلال العصر العباسي، تلك الحقبة التي عرفت بازدهارها العلمي والثقافي وظهور عدد كبير من العلماء والمفكرين الذين أسهموا في بناء الحضارة الإنسانية، ولم يكن ابن الهيثم مجرد عالم في مجال واحد، بل جمع بين الفيزياء والرياضيات والفلك والطب والفلسفة، حتى أصبح واحدًا من أهم رواد المنهج العلمي في التاريخ.

بدأ الحسن بن الهيثم رحلته العلمية مبكرًا، فانتقل بين بغداد والشام ومصر طلبًا للعلم والمعرفة، واطلع على التراث العلمي للإغريق وغيرهم من العلماء السابقين. وتميز بمنهجه القائم على الملاحظة والتجربة، وهو ما جعله يختلف عن كثير من علماء عصره الذين اعتمدوا على النظريات المجردة دون اختبار عملي، كما عرف بأمانته العلمية الكبيرة، فكان يؤكد دائمًا ضرورة نسبة الأفكار لأصحابها، ورفض أن ينسب لنفسه ما ليس من إنتاجه الفكري، مؤمنًا بأن العلم يقوم على الصدق واحترام جهود الآخرين.

إسهامات ابن الهيثم في علم البصريات

يعد ابن الهيثم المؤسس الحقيقي لعلم البصريات الحديث، فقد أحدث تحولًا جذريًا في فهم كيفية رؤية الإنسان للأشياء وقبل ظهوره، كانت هناك نظريات قديمة تفترض أن العين ترسل أشعة نحو الأجسام فتراها، لكنه أثبت خطأ هذا الاعتقاد، وأكد أن الضوء ينعكس من الأجسام إلى العين، وليس العكس.

كما تمكن من تفسير العديد من الظواهر الضوئية المهمة، مثل انعكاس الضوء وانكساره وانتشاره في خطوط مستقيمة داخل الوسط المتجانس. ونسب إليه أيضًا ابتكار ما عرف باسم "البيت المظلم"، والذي أصبح فيما بعد الأساس العلمي لفكرة الكاميرا الحديثة.

نظرية الإبصار

كانت نظرية الإبصار التي وضعها الحسن بن الهيثم واحدة من أهم إنجازاته العلمية وأكثرها تأثيرًا في تاريخ العلم. فقد قدم لأول مرة تفسيرًا علميًا متكاملًا لعملية الرؤية يعتمد على التشريح الدقيق للعين وسلوك الضوء داخلها.

اعتمدت نظريته على أن الضوء الصادر من كل نقطة في الجسم المرئي يدخل إلى العين عبر القرنية، ثم يمر من خلال أجزاء العين المختلفة حتى يصل إلى العدسة، ومنها تنتقل الإشارات إلى العصب البصري ثم إلى المخ الذي يقوم بتفسير الصورة.

ورأى ابن الهيثم أن لكل نقطة في الجسم المرئي نقطة مقابلة داخل العين تستقبل صورتها، وهو ما يفسر قدرة الإنسان على رؤية الأجسام بصورة واضحة ومحددة التفاصيل. كما أشار إلى أن الأشعة المستقيمة تكون أكثر وضوحًا من الأشعة المنكسرة، وهو تفسير يتوافق إلى حد كبير مع المبادئ العلمية الحديثة.

المنهج العلمي عند ابن الهيثم

لم تقتصر عبقرية ابن الهيثم على الاكتشافات والنظريات فقط، بل امتدت إلى وضع أسس المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة والاستنتاج، وهو المنهج الذي أصبح فيما بعد أساس البحث العلمي الحديث في مختلف أنحاء العالم.

وكان يؤمن بأن الوصول إلى الحقيقة لا يتم إلا من خلال الشك والتجربة والاختبار، لذلك لم يقبل النظريات السائدة دون تمحيص أو دليل عملي يدعمها.

ترك الحسن بن الهيثم عشرات المؤلفات والأبحاث التي أثرت العلوم لقرون طويلة، وكان كتابه "المناظر" من أهم الكتب العلمية التي اعتمد عليها علماء أوروبا في تطوير علم البصريات والفيزياء لاحقًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء