"الخطاب النقدي بين الخصوصية والعالمية"في أولى جلسات ملتقى أدباءجنوب الصعيد
شهد قصر ثقافة الغردقة انطلاق أولى الجلسات البحثية ضمن فعاليات الملتقى الإقليمي الحادي عشر لأدباء جنوب الصعيد، الذي يقام تحت عنوان "الخصوصية الثقافية وزمن التحولات"، برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والدكتور وليد البرقي محافظ البحر الأحمر، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
وأدار الجلسة الدكتور النوبي عبد الراضي، وتضمنت مناقشة بحثين تناول كل منهما أبعادًا مختلفة لمفهوم الخصوصية الثقافية وعلاقتها بالتحولات الفكرية والمعرفية المتسارعة، وسط حضور عدد من الأدباء والباحثين والمثقفين المشاركين في الملتقى.
الخطاب النقدي العربي بين الهوية والانفتاح
جاءت الورقة البحثية الأولى بعنوان "الخطاب النقدي العربي بين الخصوصية والعالمية"، وقدمها الدكتور أيمن تعيلب أستاذ النقد الأدبي المعاصر والعميد السابق لكلية الآداب بجامعة السويس، حيث ناقش العلاقة بين الهوية الثقافية العربية والتحولات التي يشهدها النقد العالمي.
وأوضح أن الخطاب النقدي العربي يواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في إيجاد توازن بين الانفتاح على المناهج النقدية الحديثة والحفاظ على خصوصيته الثقافية والتاريخية، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تتمثل في الاستفادة من النظريات النقدية الغربية، بل في نقلها وتطبيقها بصورة مباشرة دون مراعاة للسياق العربي وخصوصيته الفكرية والثقافية.
وأكد أن هذا الأمر أدى إلى ظهور حالة من الاغتراب المنهجي وغياب فلسفة نقدية عربية قادرة على إنتاج معرفة مستقلة وأصيلة، مشددًا على أهمية بناء وعي نقدي تاريخي يربط بين التراث والحداثة، ويجعل من الحوار مع الآخر أداة للإبداع والتجديد وليس مجرد عملية نقل أو تقليد.
العولمة لا تعني ذوبان الهويات الثقافية
أما الورقة البحثية الثانية فجاءت بعنوان "جدل العالمي مقابل المحلي.. الخصوصية الثقافية وزمن التحولات"، وقدمتها الدكتورة هويدا صالح، حيث تناولت العلاقة بين المتغيرات العالمية المتسارعة وخصوصية الثقافات المحلية.
وأكدت أن العولمة لا تعني ذوبان الهويات الثقافية أو فقدان المجتمعات لخصوصيتها، بل تتيح لها فرصًا لإعادة إنتاج الحداثة وفقًا لقيمها وتاريخها الخاص، موضحة أن الخصوصية الثقافية ليست عائقًا أمام الانفتاح، وإنما تمثل أساسًا لإعادة قراءة التحولات العالمية واستيعابها بما يتوافق مع الهوية المحلية.
كما تناولت مفهوم "الحداثات المتعددة"، موضحة أن الحداثة لا تمثل نموذجًا واحدًا قابلًا للتطبيق في جميع المجتمعات، وإنما تختلف مساراتها وفقًا للظروف الثقافية والتاريخية لكل مجتمع.
نقاشات موسعة حول الهوية والحداثة
وشهدت الجلسة حضور الشاعر وليد فؤاد مدير عام الثقافة العامة، والشاعر حسين القباحي رئيس الملتقى، واختتمت بمناقشات موسعة بين المشاركين والحضور، حيث تناولت المداخلات العديد من الرؤى المتعلقة بقضايا الهوية والخصوصية الثقافية في ظل المتغيرات المعاصرة.
ويقام الملتقى من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية بالتعاون مع فرع ثقافة البحر الأحمر، ويتضمن عددًا من الجلسات البحثية والأمسيات الأدبية التي تناقش قضايا الثقافة والهوية، على أن تختتم فعالياته غدًا الثلاثاء.