رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

13 عاما غيرت وجه مصر.. كيف أعادت الدولة رسم الخريطة العمرانية؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لم تعد النهضة العمرانية التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية مجرد توسع في إنشاء المدن أو تشييد آلاف الوحدات السكنية، بل تحولت إلى مشروع وطني متكامل لإعادة رسم الخريطة السكانية والاقتصادية للدولة. 

فمنذ ثورة 30 يونيو، تبنت الدولة رؤية تستهدف الخروج من الوادي الضيق، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية، ودعم الاستثمار، وتحسين جودة الحياة، في واحدة من أكبر عمليات التنمية العمرانية في تاريخ مصر الحديث.

 

وخلال هذه الفترة، تضاعفت الرقعة المعمورة بصورة غير مسبوقة، بعدما ارتفعت من نحو 7% من إجمالي مساحة الدولة إلى ما يتراوح بين 12 و14%، نتيجة إضافة نحو مليوني فدان من التنمية العمرانية الجديدة، ضمن خطة تستهدف استيعاب أكثر من نصف سكان مصر بحلول عام 2030، مع الحفاظ على الأراضي الزراعية ومنع التعديات عليها.

 

ولعب قطاع الإسكان دورًا رئيسيًا في هذه النهضة، حيث نفذت الدولة ما بين 800 ألف و1.3 مليون وحدة سكنية بمختلف الشرائح، كان النصيب الأكبر منها لمشروعات الإسكان الاجتماعي التي وفرت نحو 700 ألف وحدة مدعومة بالكامل لمحدودي ومتوسطي الدخل، إلى جانب إطلاق مشروعات الإسكان المتوسط والمتميز مثل «سكن مصر» و«جنة»، فضلًا عن طرح وحدات وأراضٍ للمصريين بالخارج والمستثمرين.

 

وفي الوقت نفسه، اتجهت الدولة إلى إنشاء مدن ذكية تعتمد على أحدث نظم الإدارة الرقمية والاستدامة، مع توفير بنية تحتية متطورة تشمل شبكات الطرق والمرافق ووسائل النقل الجماعي، لتصبح المدن الجديدة نموذجًا مختلفًا عن أنماط التوسع العمراني التقليدية.

ولم تقتصر المدن الجديدة على توفير السكن، بل أصبحت مراكز اقتصادية متخصصة تسهم في دفع عجلة النمو. فالعاصمة الإدارية الجديدة تحولت إلى مركز للمال والأعمال والإدارة الحكومية، بينما دعمت مدن مثل بني سويف الجديدة النشاط الصناعي، وأصبحت العلمين الجديدة ورأس الحكمة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية على ساحل البحر المتوسط، بما يعزز تنوع الاقتصاد الوطني.

 

وأسهمت المشروعات القومية الكبرى في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وهو ما انعكس على انخفاض معدل البطالة من نحو 13.2% إلى أقل من 7%، وفق المؤشرات الرسمية، بالتزامن مع توسع غير مسبوق في قطاعات التشييد والبناء والصناعة والخدمات.

وفي ملف تطوير المناطق غير الآمنة، نجحت الدولة في القضاء على مئات المناطق العشوائية الخطرة، من خلال تطوير 357 منطقة وإعادة تخطيطها، مع توفير وحدات سكنية آمنة لسكانها، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات لإحياء المناطق التاريخية والتراثية، مثل الفسطاط، وسور مجرى العيون، ومنطقة ماسبيرو، بما يحافظ على الهوية العمرانية والتاريخية للعاصمة.

كما شكلت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» امتدادًا لمسيرة التنمية، عبر نقل الخدمات الأساسية إلى الريف المصري، حيث استفاد نحو 18 مليون مواطن من المرحلة الأولى، فيما تستهدف المرحلة الثانية أكثر من 21 مليون مواطن، من خلال تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والتعليم والصحة والإسكان، بما يحقق تنمية متكاملة للقرى الأكثر احتياجًا.

وتؤكد هذه المشروعات مجتمعة أن التنمية العمرانية في مصر تجاوزت مفهوم البناء التقليدي، لتصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجذب الاستثمارات، وتحسين جودة الحياة، وبناء مدن ومجتمعات قادرة على استيعاب متطلبات المستقبل، في إطار رؤية الجمهورية الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء