رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يفتح الذكاء الاصطناعي باب موجة تضخم جديدة عالميًا؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

توقع صندوق النقد الدولي أن تسهم الطفرة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي في دفع معدلات التضخم عالميًا، ليس فقط عبر القنوات التقليدية المرتبطة بارتفاع تكلفة الرقائق الإلكترونية وسلاسل الإمداد، وإنما أيضًا من خلال قناة أكثر تعقيدًا تتعلق بزيادة ثروة المستهلكين وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي.

وأوضح الصندوق أن التوسع السريع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أدى إلى تضخم كبير في تقييمات الشركات التكنولوجية المدرجة، خصوصًا في الولايات المتحدة وأسواق آسيوية مثل كوريا الجنوبية، وهو ما يخلق ما يُعرف اقتصاديًا بـ“أثر الثروة”.

 “أثر الثروة”.. عندما تتحول مكاسب الأسهم إلى طلب تضخمي

قال بيير أوليفييه جورينشا، كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، في مقابلة مع “بلومبرغ نيوز” في واشنطن، إن الارتفاع القوي في أسواق الأسهم يعزز ثروات الأسر عبر حسابات التقاعد والمحافظ الاستثمارية، ما يدفعها إلى زيادة الإنفاق على السفر والعقارات والمشتريات الكبرى.

وأضاف أن هذا السلوك الاستهلاكي الناتج عن تحسن الثروة الورقية يسهم في زيادة الطلب الكلي داخل الاقتصاد، وهو ما يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة.

وأشار جورينشا إلى أن “ضغوط الطلب هذه تولد التضخم”، موضحًا أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على جانب العرض فقط، بل يمتد أيضًا إلى تحفيز الإنفاق الاستهلاكي.

قنوات متعددة لتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد

أوضح المسؤول في صندوق النقد أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي يتحرك عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالاختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة المكونات التقنية مثل الرقائق، والثاني يرتبط بزيادة الطلب الاستهلاكي الناتج عن ارتفاع الثروات المالية.

وأكد أن القناتين تعملان في الاتجاه نفسه من حيث دفع الأسعار نحو الارتفاع، ما قد يعقد مهمة البنوك المركزية في احتواء التضخم خلال الفترة المقبلة.

شركات التكنولوجيا تمرر التكلفة إلى المستهلكين

وأشار جورينشا إلى أن القيود على جانب العرض بدأت بالفعل تنعكس على أسعار المستهلكين، مع اتجاه شركات التكنولوجيا إلى رفع أسعار منتجاتها.

وخلال الأسبوع الجاري، أعلنت شركة “أبل” رفع أسعار عدد من أجهزتها، مرجعة ذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة ووحدات التخزين نتيجة الطلب المتزايد من مراكز البيانات.

كما أعلنت “مايكروسوفت” عن زيادة جديدة في أسعار أجهزة الألعاب “إكس بوكس”، في إشارة إلى انتقال الضغوط التضخمية من قطاع إلى آخر داخل الاقتصاد الرقمي.

التضخم بعد صدمات متتالية.. ذاكرة ما زالت حاضرة

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يستعد فيه غورينشا لمغادرة منصبه في صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل، والعودة إلى العمل الأكاديمي في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، بعد أربع سنوات قضاها على رأس إدارة البحوث الاقتصادية.

وخلال فترة ولايته، شهد الاقتصاد العالمي واحدة من أكبر موجات التضخم في العقود الأخيرة، نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19، ثم الحرب الروسية في أوكرانيا، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

ويشير جورينشا إلى أن تجربة التضخم الأخيرة ما زالت حاضرة في أذهان المستهلكين، ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه أي زيادات جديدة في الأسعار.

توقعات عالمية قلقة

وبعيدًا عن الذكاء الاصطناعي، حدد المسؤول في صندوق النقد ثلاثة مخاطر رئيسية تواجه الاقتصاد العالمي حاليًا، تشمل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بإيران، إلى جانب الضغوط المالية المتزايدة على الدول ذات مستويات الدين المرتفعة.

كما أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي يضعان الحكومات أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى زيادة الإيرادات وتراجع القدرة السياسية على فرض ضرائب جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء