رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

متاحف قصر العيني.. ذاكرة الطب المصري عبر العصور

عميد طب قصر العيني
عميد طب قصر العيني

تُمثل متاحف قصر العيني واحدة من أهم المؤسسات المعنية بحفظ التراث الطبي في مصر، إذ لا تقتصر أهميتها على عرض المقتنيات التاريخية، بل تؤدي دورًا توثيقيًا وثقافيًا في الحفاظ على ذاكرة الطب المصري ورصد المراحل التي مر بها التعليم الطبي منذ نشأته وحتى الوقت الحالي.


وأكد  الدكتور هشام المناوي، أستاذ جراحة التجميل بطب قصر العيني، أن متحف تاريخ طب قصر العيني يعد بمثابة شاهد حي على مسيرة واحدة من أعرق المؤسسات الطبية في الشرق الأوسط، حيث يضم وثائق أصلية وصورًا تاريخية ومقتنيات نادرة توثق المراحل المختلفة التي شهدها قصر العيني منذ أن شُيد القصر على يد أحمد بن العيني عام 1466م، ثم تحوله في القرن التاسع عشر إلى مدرسة الطب التي أصبحت نواة الطب الحديث في مصر.


وأوضح أن المتحف يرصد المحطات المفصلية في تاريخ الكلية، وفي مقدمتها الجهود التي قادها الطبيب الفرنسي كلود بك في تطوير التعليم الطبي، وإرساء قواعد الدراسة الحديثة، إلى جانب توثيق تطور التخصصات الطبية المختلفة، وإنجازات الأطباء المصريين الذين كان لهم دور بارز في خدمة المنظومة الصحية داخل مصر وخارجها.


ويضم المتحف مجموعة كبيرة من الوثائق التاريخية، والكتب النادرة، والأجهزة والأدوات الطبية القديمة، إلى جانب الصور الفوتوغرافية والسجلات التي تعكس تطور المناهج وأساليب التدريس والخدمات العلاجية عبر عقود طويلة، بما يجعله مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الطب.


كما يحتل متحف نجيب باشا محفوظ مكانة متميزة بين المتاحف الطبية، باعتباره أحد أبرز المتاحف المتخصصة في مجال النساء والتوليد، ويضم مقتنيات ووثائق تعكس الإنجازات العلمية والطبية للرائد الكبير نجيب باشا محفوظ، فضلاً عن نماذج تعليمية وأدوات طبية استخدمت في مراحل مختلفة من تطور هذا التخصص.


وأشار الدكتور هشام المناوي إلى أن الفضل في إنشاء متحف تاريخ طب قصر العيني يعود إلى الراحل الأستاذ الدكتور محمود فوزي المناوي، أستاذ النساء والتوليد، الذي أدرك مبكرًا أهمية الحفاظ على التراث الطبي، فعمل على جمع الوثائق والمقتنيات التاريخية وتصنيفها وتوثيقها، لتصبح نواة متحف يحفظ تاريخ الأطباء ورواد الطب المصري، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على مسيرة التطور العلمي والطبي داخل قصر العيني.


وتؤكد متاحف قصر العيني أن الحفاظ على التاريخ لا يقل أهمية عن صناعة المستقبل، فهي لا تروي فقط قصة مؤسسة تعليمية عريقة، وإنما توثق مسيرة الطب المصري، وتحفظ ذاكرة العلماء والأطباء الذين أسهموا في بناء واحدة من أقدم وأهم المدارس الطبية في المنطقة، لتظل هذه المتاحف مصدرًا للمعرفة والإلهام، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء