في ذكرى الولاية الثانية.. محطات بارزة في حياة الزعيم جمال عبد الناصر
في مثل هذا اليوم الموافق 25 يونيو، تحل ذكرى حصول الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر على ولاية رئاسية ثانية عام 1965، وهي محطة بارزة في مسيرته السياسية التي ارتبطت بعدد من التحولات الكبرى في تاريخ مصر الحديث، فقد استطاع عبد الناصر أن يرسخ حضوره كأحد أبرز الزعماء في العالم العربي خلال القرن العشرين، بعدما لعب دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الدولة المصرية الحديثة عبر مشروعات قومية وسياسات أثرت في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لسنوات طويلة.
النشأة والبدايات الأولى
ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير عام 1918 بحي باكوس في محافظة الإسكندرية، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، إذ كان والده موظفًا في مصلحة البريد. عايش خلال سنواته الأولى العديد من الظروف الاجتماعية والسياسية التي ساهمت في تشكيل وعيه الوطني، خاصة في ظل تصاعد الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطاني، وهو ما ترك أثرًا واضحًا على شخصيته وتوجهاته الفكرية في مراحل لاحقة.
من دراسة القانون إلى الحياة العسكرية
بدأ عبد الناصر مسيرته التعليمية بمحاولة الالتحاق بالكلية الحربية، إلا أنه لم ينجح في البداية، فاتجه إلى دراسة القانون بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، المعروفة حاليًا بجامعة القاهرة، وبعد فتح باب قبول دفعة استثنائية بالكلية الحربية، تقدم مرة أخرى وتمكن من الالتحاق بها، ليتخرج برتبة ملازم ثان عام 1938، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته المهنية والعسكرية.
تأسيس الضباط الأحرار وثورة يوليو
شارك جمال عبد الناصر في حرب فلسطين عام 1948، وهي التجربة التي شكلت تحولًا كبيرًا في رؤيته للأوضاع السياسية والعسكرية في مصر. وبعد عودته، بدأ مع مجموعة من الضباط تأسيس تنظيم الضباط الأحرار، الذي عمل بشكل سري لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم، وفي 23 يوليو عام 1952 نجح التنظيم في تنفيذ الثورة التي أنهت الحكم الملكي، لتدخل مصر مرحلة سياسية جديدة انتهت بإعلان الجمهورية في عام 1953.
تولي الحكم ومحطات سياسية فارقة
تولى عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء عام 1954، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية عام 1956 بعد انتخابه رسميًا. وخلال فترة حكمه شهدت البلاد عددًا من الأحداث الكبرى، كان من أبرزها توقيع اتفاقية الجلاء التي أنهت الوجود العسكري البريطاني في مصر، إلى جانب تأميم قناة السويس عام 1956، وهي الخطوة التي مثلت تحولًا سياسيًا وتاريخيًا كبيرًا، كما شهدت فترة حكمه تنفيذ مشروعات قومية ضخمة، أبرزها مشروع السد العالي، الذي عُد أحد أهم المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث.
ورحل الزعيم جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر عام 1970، إلا أن حضوره ظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية والعربية باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي تركت بصمة مؤثرة في تاريخ المنطقة، لما ارتبط به من مواقف سياسية ومشروعات شكلت جزءًا من تاريخ الدولة المصرية الحديثة.