رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من النقابة إلى الحادث المأساوي|محطات صعبة في حياة أشرف عبدالغفور لا تُنسى

أشرف عبد الغفور
أشرف عبد الغفور

تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، أحد أبرز نجوم الدراما المصرية والعربية، والذي استطاع على مدار أكثر من ستة عقود أن يرسخ اسمه بين كبار الفنانين بفضل موهبته الاستثنائية وثقافته الواسعة وقدرته الفريدة على تجسيد الشخصيات التاريخية والاجتماعية بمصداقية كبيرة.

وُلد أشرف عبد الغفور في 22 يونيو عام 1942 بمدينة المحلة الكبرى، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1963، ليبدأ بعدها رحلة فنية طويلة امتدت عبر المسرح والسينما والتلفزيون، مقدماً عشرات الشخصيات التي ظلت راسخة في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.

من المسرح إلى نجومية الدراما

كانت بدايات أشرف عبد الغفور على خشبة المسرح، حيث شارك في العديد من العروض المهمة التي ساهمت في صقل موهبته الفنية، قبل أن ينتقل إلى شاشة التلفزيون ويصبح أحد أبرز نجومها.

ورغم تنوع أدواره، فإن الدراما التاريخية والدينية كانت المجال الذي تألق فيه بشكل خاص، حتى أصبح واحداً من أهم الفنانين المرتبطين بهذا النوع من الأعمال. وتميز بإتقانه اللافت للغة العربية الفصحى، الأمر الذي منحه حضوراً استثنائياً في الأعمال التاريخية التي تطلبت أداءً لغوياً رفيع المستوى.

وشارك الراحل في أعمال بارزة مثل «عمر بن عبد العزيز»، حيث جسد شخصية الوليد بن عبد الملك، و«هارون الرشيد»، و«ابن تيمية»، و«وداعاً قرطبة»، إلى جانب مشاركته في أعمال دينية وتاريخية أخرى مثل «الإمام مالك»، و«كليم الله»، و«محمد رسول الله».

نجاحات اجتماعية صنعت جماهيريته

لم تقتصر مسيرة أشرف عبد الغفور على الأعمال التاريخية فقط، بل نجح أيضاً في تقديم شخصيات اجتماعية قريبة من الجمهور، حيث شارك في أعمال حققت نجاحاً كبيراً، من بينها «يتربى في عزو» مع الفنان يحيى الفخراني، والذي قدم خلاله شخصية رفعت الرفاعي، إضافة إلى مسلسل «حضرة المتهم أبي» الذي ناقش قضايا اجتماعية وتربوية مهمة.

كما كان من أبرز نجوم مسلسل «القاهرة والناس»، الذي يعد من أوائل الأعمال التلفزيونية المصرية التي حققت انتشاراً واسعاً، وأسهمت في ترسيخ مكانته كنجم درامي متميز.

وشارك كذلك في مسلسل «فارس بلا جواد» مع الفنان محمد صبحي، والذي تناول العديد من القضايا الفكرية والتاريخية في إطار درامي مميز.

حضور مؤثر داخل الوسط الفني

إلى جانب مسيرته الفنية، لعب أشرف عبد الغفور دوراً مهماً داخل الوسط الفني من خلال العمل النقابي. وتولى رئاسة نقابة المهن التمثيلية خلال فترة دقيقة أعقبت أحداث يناير 2011، حيث واجه تحديات كبيرة تمثلت في الانقسامات داخل الوسط الفني والأزمات المالية والإدارية التي مرت بها النقابة.

وخلال تلك الفترة تعرض لانتقادات عديدة بسبب بعض القرارات التنظيمية المتعلقة بشؤون المهنة، إلا أنه حرص على الحفاظ على استقرار النقابة والدفاع عن حقوق الفنانين. وفي النهاية فضل عدم الترشح لفترة جديدة، إيماناً بأهمية إتاحة الفرصة لقيادات جديدة.

أزمة الفن الراقي والدفاع عن اللغة العربية

كان الفنان الراحل من أبرز المدافعين عن اللغة العربية الفصحى في الأعمال الدرامية، وعبّر في أكثر من مناسبة عن قلقه من تراجع إنتاج المسلسلات التاريخية والدينية التي اعتبرها جزءاً مهماً من الهوية الثقافية العربية.

ورأى أن ضعف الاهتمام بهذا النوع من الأعمال يمثل خسارة للفن الجاد، وهو ما دفعه في سنواته الأخيرة إلى تقليل مشاركاته الفنية، متمسكاً بقناعاته الفنية ومعاييره التي رفض التنازل عنها.

إرث فني يتجاوز 280 عملاً

على مدار مسيرته الطويلة، شارك أشرف عبد الغفور في أكثر من 280 عملاً فنياً تنوعت بين الدراما التلفزيونية والسينما والمسرح، ما جعله واحداً من أكثر الفنانين حضوراً وإنتاجاً في تاريخ الفن المصري.

وفي السينما، شارك في عدد من الأفلام المهمة، من بينها «بلا رحمة»، و«الشيطان»، و«رجال في المصيدة»، بينما قدم على خشبة المسرح أعمالاً بارزة مثل «الملك لير» و«سليمان الحلبي»، مؤكداً قدرته على التنقل بين مختلف أشكال الفنون الأدائية.

آخر الأعمال قبل الرحيل

واصل الفنان الراحل نشاطه الفني حتى الأيام الأخيرة من حياته، حيث كان يشارك في مسلسل «نقطة سودا»، إلا أن القدر لم يمهله لاستكمال مشاهده في العمل.

كما يُعد مسلسل «حرب الجبالي» من آخر الأعمال التي ارتبط اسمه بها، وعُرض للجمهور بعد وفاته، ليبقى حضوره الفني مستمراً حتى بعد الرحيل.

حادث مأساوي أنهى رحلة فنان كبير

في الثالث من ديسمبر عام 2023، تعرض أشرف عبد الغفور لحادث سير مروع على طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، بعدما اصطدمت سيارة بمركبته من الخلف. وأسفر الحادث عن وفاته متأثراً بإصاباته، فيما أصيبت زوجته بإصابات بالغة استدعت تلقي العلاج.

وشكل خبر رحيله صدمة كبيرة داخل الوسط الفني وبين جمهوره ومحبيه، الذين نعوه باعتباره واحداً من رموز الفن المصري وصاحب مسيرة حافلة بالعطاء والالتزام.

إرث خالد لا يغيب

في ذكرى ميلاده، يستعيد الجمهور مسيرة فنان لم يكن مجرد ممثل ناجح، بل نموذجاً للفنان المثقف والملتزم، الذي احترم فنه وجمهوره طوال مشواره. وبين الأعمال التاريخية الخالدة والأدوار الاجتماعية المؤثرة والمواقف المهنية المشرفة، يبقى اسم أشرف عبد الغفور حاضراً في ذاكرة الفن المصري كأحد أبرز رموزه الذين تركوا أثراً لا يمحوه الزمن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء