رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الخارجية إلى الجامعة العربية.. أبرز المحطات في مسيرة «نبيل فهمي»

السفير نبيل فهمي
السفير نبيل فهمي

في خطوة وصفت بأنها تعكس توافقا عربيا واسعا، وافق مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بالإجماع على ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير نبيل فهمي، لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفا لأحمد أبو الغيط، تمهيدا لتوليه مهامه اعتبارا من يوليو 2026، في مرحلة إقليمية بالغة التعقيد تلقي بظلالها على مسار العمل العربي المشترك.

 

نبيل فهمي.. دبلوماسي المراحل الصعبة ومرشح قيادة الجامعة العربية

يمثل السفير نبيل فهمي أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية الحديثة، إذ جمع بين العمل الأكاديمي والممارسة السياسية والخبرة الممتدة في ملفات الأمن الإقليمي ونزع السلاح والعلاقات الدولية. وجاء ترشيحه لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ليعكس مسيرة طويلة من العمل الدبلوماسي داخل مصر وخارجها، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة العربية.

 

النشأة وبدايات التكوين

ولد نبيل إسماعيل فهمي في 5 يناير 1951 بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، أثناء عمل والده السفير إسماعيل فهمي في السلك الدبلوماسي المصري، والذي تولى لاحقا منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

نشأ فهمي في بيئة دبلوماسية خالصة، حيث كان الاحتكاك المبكر بصناعة القرار الخارجي جزءا من تكوينه، ما أسهم في تشكيل وعيه السياسي والدبلوماسي منذ سنواته الأولى.

 

التعليم والتأهيل العلمي

حصل نبيل فهمي على:

  • بكالوريوس العلوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1974
  • ماجستير في الإدارة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1976

ورغم خلفيته العلمية في المجالات التطبيقية، اتجه مبكرا إلى العمل الدبلوماسي، حيث التحق بوزارة الخارجية المصرية بعد تخرجه مباشرة.

 

بداية المسيرة الدبلوماسية

بدأ فهمي مسيرته داخل وزارة الخارجية المصرية في منتصف السبعينيات، وتدرج في عدة مواقع دبلوماسية وإدارية، من بينها العمل في ديوان الوزارة ومواقع مرتبطة بملفات العلاقات الدولية.

وخلال هذه المرحلة، عمل ضمن بعثات مصر في الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، وشارك في ملفات متصلة بالأمن الدولي ونزع السلاح، وهو المجال الذي سيصبح لاحقا أحد أبرز تخصصاته.

كما شغل منصب مساعد وزير الخارجية ومسؤول عن ملفات الاتصالات الخارجية في فترات مبكرة من عمله الحكومي.

 

التمثيل الدبلوماسي لمصر في الخارج

سفير مصر لدى اليابان (1997 – 1999)

انتقل فهمي إلى العمل كسفير لمصر في طوكيو، حيث ركز على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في مرحلة كانت فيها مصر تسعى لتوسيع شراكاتها الآسيوية.

سفير مصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية (1999 – 2008)

تعد هذه المرحلة الأكثر تأثيرا في مسيرته الدبلوماسية، حيث تولى منصب سفير مصر في واشنطن لمدة تقارب 9 سنوات، ليصبح أحد أطول السفراء المصريين بقاء في هذا المنصب.

وخلال هذه الفترة، تعامل مع ملفات حساسة تتعلق بـ:

  • العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن
  • القضية الفلسطينية
  • الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط
  • التعاون العسكري والاقتصادي

كما شارك في دوائر صنع القرار الأمريكي المرتبطة بالشرق الأوسط، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العلاقات مع القوى الكبرى.

 

الأدوار الدولية في الأمم المتحدة

إلى جانب عمله الثنائي، شغل نبيل فهمي عدة مناصب دولية، من أبرزها:

  • عضو المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لنزع السلاح
  • نائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالأمن الدولي ونزع السلاح
  • رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لنزع السلاح في مرحلة لاحقة

وقد ركزت هذه الأدوار على قضايا الحد من التسلح، ومنع انتشار الأسلحة النووية، وإدارة الأزمات الأمنية الدولية.

 

التحول نحو العمل الأكاديمي والسياسي

بعد عودته إلى القاهرة، عمل فهمي في مجالات أكاديمية وبحثية، حيث:

  • انضم إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة
  • أسهم في تأسيس مدرسة الشؤون الدولية والسياسات العامة
  • تولى منصب عميد مؤسس للمدرسة

كما شارك في مراكز بحثية دولية، وقدم استشارات في قضايا الأمن الإقليمي والسياسة الخارجية.

 

وزير الخارجية في مرحلة انتقالية حاسمة

في يوليو 2013، تولى منصب وزير الخارجية المصري في حكومة انتقالية، خلال فترة سياسية حساسة أعقبت أحداث 30 يونيو.

وخلال فترة توليه الوزارة، ركز على:

  • إعادة ضبط العلاقات الخارجية المصرية
  • استعادة التوازن في السياسة الخارجية
  • فتح قنوات اتصال مع القوى الإقليمية والدولية
  • إدارة ملفات شديدة الحساسية في الشرق الأوسط

واستمرت فترة توليه المنصب قرابة عام واحد، لكنها جاءت في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في تاريخ السياسة المصرية الحديثة.

 

الإنتاج الفكري والدور البحثي

يمتلك نبيل فهمي حضورا أكاديميا واضحا من خلال:

  • كتابه "دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والتحولات"
  • مقالات دورية في الشؤون الدولية
  • مشاركات بحثية في مراكز فكرية عالمية

ويركز في كتاباته على قضايا الدولة الوطنية، والأمن الإقليمي، وإدارة الصراعات، والدبلوماسية متعددة الأطراف.

 

الترشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية

في مارس 2026، وافق مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري على ترشيح نبيل فهمي لمنصب الأمين العام للجامعة، في خطوة حظيت بإجماع عربي، على أن يبدأ مهامه رسميا في يوليو 2026 خلفا للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط.

ويأتي هذا الترشيح في ظل تحديات إقليمية واسعة تشمل:

  • القضية الفلسطينية
  • الصراع في السودان
  • التوترات في ليبيا
  • تصاعد التوترات والتنافس الإقليمي في الشرق الأوسط

وينظر إلى فهمي باعتباره أحد الدبلوماسيين القادرين على إدارة ملفات معقدة، نظرا لخبرته الطويلة في التفاوض الدولي والعلاقات متعددة الأطراف.

 

مشوار نبيل فهمي

يمتد مشوار نبيل فهمي على أكثر من أربعة عقود، تنقل خلالها بين:

العمل داخل وزارة الخارجية 

 التمثيل الدبلوماسي في عواصم كبرى 

 المناصب الدولية في الأمم المتحدة 

 العمل الأكاديمي والبحثي 

 قيادة وزارة الخارجية المصرية 

وهو ما جعله أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة العمل العربي المشترك في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء