رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التنسيق الحضاري يوثق 675 شجرة نادرة داخل قصر محمد علي بالمنيل

التنسيق الحضاري يوثق
التنسيق الحضاري يوثق 675 شجرة نادرة

نجح الجهاز القومي لالجهاز القومي للتنسيق الحضاري برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، في تنفيذ عملية حصر وتوثيق 675 شجرة نادرة ومعمرة داخل أسوار قصر محمد علي بالمنيل، وذلك ضمن مشروع «توثيق الأشجار النادرة والمعمرة» الذي يستهدف الحفاظ على التراث الطبيعي كجزء لا يتجزأ من الهوية الحضارية المصرية. ويأتي هذا التحرك في إطار توجه مؤسسي أوسع لحماية العناصر البيئية ذات القيمة التاريخية داخل المواقع الأثرية والقصور الملكية، باعتبارها امتدادًا بصريًا وثقافيًا للتاريخ المعماري للدولة.

وأكد الجهاز أن عملية التوثيق لا تقتصر على الحصر العددي فقط، بل تشمل تسجيل الأنواع النادرة وتصنيفها وفق قيمتها البيئية والتاريخية، بما يسهم في إنشاء قاعدة بيانات متكاملة يمكن الاعتماد عليها في خطط الحماية والصيانة المستقبلية، خاصة مع تعرض بعض هذه الأشجار لعوامل التغيرات المناخية والزحف العمراني.

حدائق القصر

تضم حدائق القصر مجموعة كبيرة من الأشجار والنباتات النادرة التي جرى جلبها من مناطق مختلفة حول العالم، ما جعلها عبر العقود الماضية بمثابة متحف نباتي مفتوح يجمع بين التنوع البيئي والجمال الطبيعي. هذا التنوع منح القصر قيمة إضافية تتجاوز طابعه المعماري والتاريخي، ليصبح نموذجًا فريدًا لاندماج الطبيعة مع الفن الهندسي في آن واحد.

ويرى القائمون على المشروع أن هذه الحدائق تمثل سجلًا حيًا لتاريخ الاهتمام بالتنسيق النباتي في مصر، حيث تعكس أساليب الزراعة والتخطيط الجمالي التي كانت متبعة في القصور الكبرى، مع الحفاظ على خصائص الأنواع النباتية التي تمت زراعتها منذ عقود طويلة.

حديقة المسلة نموذج للحدائق التراثية المتكاملة

وفي سياق متصل، تعد حديقة «المسلة» واحدة من أبرز الحدائق التراثية التي تمثل امتدادًا لهذا النوع من المشروعات، إذ يعود تاريخ إنشائها إلى أكثر من قرن ونصف، ما يجعلها إحدى أقدم المساحات الخضراء المنظمة التي ما زالت تحتفظ بطابعها الأصلي حتى اليوم. وقد شهدت الحديقة خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير دقيقة راعت الحفاظ على هويتها التاريخية دون المساس بعناصرها النباتية الأساسية.

وشملت أعمال التطوير إعادة تأهيل المسارات الداخلية وتحسين التكوينات النباتية وزراعة أنواع جديدة تتناغم مع الطابع التراثي للمكان، بما يضمن استمرار الحديقة كموقع جذب حضاري وسياحي في الوقت نفسه، مع الحفاظ على قيمتها البيئية والتاريخية.

التراث الطبيعي جزء من الذاكرة الحضارية

ويؤكد مشروع توثيق الأشجار النادرة أن مفهوم التراث لم يعد يقتصر على المباني الأثرية فقط، بل امتد ليشمل المكونات الطبيعية التي صاحبت تطور العمران عبر الزمن وشكلت جزءًا من ذاكرة المكان. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية الدمج بين البعد البيئي والثقافي في سياسات الحفاظ على التراث.

كما يهدف المشروع إلى تعزيز الوعي العام بأهمية حماية هذا النوع من الثروات الطبيعية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية البصرية والتاريخية للمدن المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء