رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. القوات المصرية تستولي على جزيرة بسارا اليونانية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مثل هذا اليوم من عام 1824، تمكنت القوات المصرية ضمن مشاركتها العسكرية في حرب الاستقلال اليونانية من الاستيلاء على جزيرة «بسارا» الواقعة في بحر إيجة، في واحدة من المحطات البارزة التي أثرت بشكل مباشر في مسار الصراع الدائر بين الدولة العثمانية والثوار اليونانيين، وأحدثت تحولًا ملحوظًا في توازن القوى داخل ساحة العمليات البحرية والبرية في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة.

حرب الاستقلال اليونانية

اندلعت حرب الاستقلال اليونانية بين عامي 1821 و1832، حينما شن الثوار اليونانيون سلسلة من الانتفاضات المسلحة ضد الحكم العثماني بهدف إنهاء السيطرة العثمانية على الأراضي اليونانية وإقامة كيان وطني مستقل. وقد شهدت الحرب منذ بدايتها تداخلات إقليمية ودولية واسعة، حيث حصل الثوار على دعم من عدد من القوى الأوروبية، أبرزها روسيا وبريطانيا العظمى وفرنسا، إلى جانب أطراف أوروبية أخرى لعبت أدوارًا سياسية وعسكرية في دعم الحركة اليونانية.

في المقابل، اعتمدت الدولة العثمانية على حلفائها الإقليميين، ومن بينهم مصر في عهد محمد علي باشا، إضافة إلى الجزائر وطرابلس وتونس، في محاولة لاحتواء التمرد المتصاعد وإعادة السيطرة على الأراضي التي خرجت عن نفوذها في عدة مناطق من اليونان.

الجذور التاريخية للثورة اليونانية 

تعود جذور التمرد اليوناني ضد الدولة العثمانية إلى فترات طويلة سبقت اندلاع الحرب رسميًا، إذ كانت الأراضي اليونانية تحت الحكم العثماني منذ عدة قرون، وتحديدًا قبل سقوط القسطنطينية عام 1453، وخلال هذه الفترة شهدت المنطقة العديد من الانتفاضات المتفرقة التي لم تنجح في تحقيق الاستقلال.

وفي عام 1814، تأسست منظمة سرية عرفت باسم «فيليكي إيتيريا» أو «جمعية الأصدقاء»، وكان هدفها الأساسي العمل على تحرير اليونان من السيطرة العثمانية. وقد وضعت هذه المنظمة خططًا لإطلاق ثورات متزامنة في مناطق متعددة، من بينها بيلوبونيز والإمارات الدانوبية والقسطنطينية ومحيطها، في محاولة لتوسيع نطاق الانتفاضة وإضعاف السيطرة العثمانية على مختلف الجبهات.

انطلاق الثورة وتوسع رقعة المواجهات

بدأت أولى شرارات الثورة في السادس من مارس عام 1821 في إمارات الدانوب، إلا أن القوات العثمانية تمكنت من احتوائها بسرعة. وعلى إثر ذلك، تصاعدت الأحداث في مناطق الجنوب، حيث حمل اليونانيون السلاح في مناطق مختلفة، وأعلن المانيوت في السابع عشر من مارس 1821 بدء المواجهة المسلحة ضد العثمانيين، لتبدأ سلسلة ممتدة من العمليات العسكرية التي شملت العديد من المناطق.

وبحلول نهاية الشهر، كانت منطقة بيلوبونيز قد دخلت في حالة تمرد شامل ضد الحكم العثماني، وتمكن الثوار بقيادة ثيودوروس كولوكوترونيس من السيطرة على مدينة تريبوليتسا في أكتوبر من العام نفسه، وهو ما شكل تطورًا مهمًا في مسار الثورة وأعطاها زخمًا عسكريًا متزايدًا.

لاحقًا، امتدت الثورة إلى مناطق أخرى مثل كريت ومقدونيا واليونان الوسطى، إلا أن العديد من هذه التحركات واجه قمعًا سريعًا من القوات العثمانية، في حين واصلت القوات البحرية اليونانية المؤقتة تحقيق بعض النجاحات النسبية في بحر إيجة، حيث نجحت في تعطيل وصول التعزيزات العثمانية عبر البحر وفرضت معادلات عسكرية جديدة في بعض مناطق الاشتباك البحري.

التدخل المصري بقيادة محمد علي باشا

في ظل تعقّد الأوضاع الداخلية داخل صفوف الثوار اليونانيين واندلاع صراعات أهلية بينهم، لجأ السلطان العثماني إلى طلب الدعم من محمد علي باشا والي مصر، حيث تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإرسال قوات مصرية بقيادة ابنه إبراهيم باشا للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الثورة.

وقد وصل إبراهيم باشا إلى منطقة بيلوبونيز في فبراير 1825 على رأس قواته، ونجح خلال فترة قصيرة في تحقيق تقدم عسكري ملحوظ، حيث تمكن من بسط السيطرة على أجزاء واسعة من الإقليم بحلول نهاية عام 1825. كما سقطت مدينة ميسولونجي في أبريل 1826 بعد حصار استمر قرابة عام كامل، في واحدة من أكثر مراحل الحرب شدة وتعقيدًا.

ورغم تعرض القوات المصرية لاحقًا لبعض الانتكاسات المحدودة في منطقة ماني، فإنها واصلت عملياتها العسكرية في عدد من المناطق الأخرى، وأسهمت في إعادة فرض السيطرة العثمانية على أجزاء واسعة من بيلوبونيز، إلى جانب استعادة السيطرة على مدينة أثينا.

التدخل الدولي ومعركة نافارين

مع تصاعد حدة الصراع واتساع نطاقه، دخلت القوى الأوروبية الكبرى على خط الأزمة، حيث تدخلت كل من روسيا وبريطانيا وفرنسا بشكل مباشر في مجريات الأحداث، وأرسلت قوات بحرية إلى سواحل اليونان في محاولة لفرض تسوية سياسية أو عسكرية للصراع.

وفي هذا السياق، اعترض أسطول التحالف الأوروبي الأسطول العثماني المصري في ميناء نافارين، حيث اندلعت معركة بحرية كبيرة بعد فترة من التوتر والمواجهة غير المباشرة بين الطرفين، انتهت بتدمير كبير للأسطولين العثماني والمصري، وهو ما شكل نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب.

انسحاب القوات المصرية واستقلال اليونان

بحلول عام 1828، بدأت القوات المصرية في الانسحاب من الأراضي اليونانية تحت ضغط التدخل الأوروبي المتزايد، بالتزامن مع تقدم القوات اليونانية في المناطق التي كانت لا تزال تحت السيطرة العثمانية، خصوصًا في وسط اليونان.

ومع استمرار التطورات السياسية والعسكرية، توصلت الأطراف الدولية لاحقًا إلى تسوية انتهت بالاعتراف باستقلال اليونان رسميًا بموجب معاهدة القسطنطينية عام 1832، لتنتهي بذلك واحدة من أطول وأعقد حروب الاستقلال في التاريخ الأوروبي الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء