رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم يعد ما يحدث على طريق ترعة المريوطية بالبدرشين، مجرد حوادث مرورية عابرة، بل أصبح نزيفًا مستمرًا للأرواح يستدعي وقفة حاسمة من جميع الجهات المعنية، فبعد أسبوعين من مصرع سبعة أفراد من أسرة واحدة في حادث مأساوي هزّ مشاعر المصريين، عادت المأساة لتتكرر من جديد، لتحصد ستة أرواح أخرى، إثر سقوط سيارة داخل المجرى المائي بالمريوطية، وبين الحادثين لم يتغير شيء، سوى أسماء الضحايا.

هنا يجب أن نتوقف عن وصف ما يحدث بأنه "حادث". فالحادث يكون مفاجئًا وغير متوقع، أما عندما تتكرر المأساة في المكان نفسه وبالسيناريو نفسه عشرات المرات، فإننا نكون أمام خطر معروف ومعلن، فالطريق الذي يجاور مجرى مائي ويفتقر إلى الحواجز الخرسانية الواقية التي تمنع المركبات من السقوط في المياه عند أي خطأ أو فقدان للسيطرة، هو طريق يحتاج إلى تدخل عاجل لا إلى بيانات تعزية بعد كل مأساة.

كيف لطريق حيوي ومهم يمر عليه آلاف المواطنين يوميًا أن يظل بلا حماية كافية؟. كيف تبقى حواف الموت مفتوحة على المياه في انتظار لحظة غفلة أو خطأ بشري أو عطل مفاجئ؟ وكيف تتحول رحلة عادية إلى حكم بالإعدام لمجرد أن الطريق يفتقر إلى أبسط وسائل الأمان؟.

المؤلم أكثر أن المشكلة معروفة للجميع،  فالأجهزة التنفيذية على علم بالمشكلة، والمواطنون يشكون منها، والسائقون يحذرون منها، والحوادث المتكررة تؤكدها بلا لبس، ومع ذلك يستمر المشهد العبثي نفسه: ضحايا يسقطون، وتصريحات تُطلق، وتعازٍ تُقدّم، ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه انتظارًا للكوارث القادمة.

كم جثة يجب أن تنتشل من المياه  حتى تتحرك الجهات المختصة؟ وكم طفلًا يجب أن يفقد أباه؟ وكم أمًا يجب أن تفجع في أبنائها؟ وكم أسرة يجب أن تتحول حياتها إلى مأتم دائم حتى يتحرك من يملك القرار؟.

الحلول معروفة وليست مستحيلة، وهي كالآتي: تركيب حواجز خرسانية قوية على امتداد المناطق الخطرة، توسعة الأجزاء الضيقة، رفع كفاءة الإضاءة، تركيب وسائل تحذير حديثة، ومراجعة شاملة للبنية المرورية على طول الطريق, هذه ليست مطالب رفاهية، بل إجراءات إنقاذ حياة.

لقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف المؤلم، وتجفيف منابع الخطر قبل أن تكتب ترعة المريوطية فصلًا جديدًا من المآسي، فالأرواح التي أُزهقت لن تعود، لكن إنقاذ الأرواح القادمة ما زال ممكنًا... إذا وُجدت الإرادة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء