رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير ذكاء اصطناعي يحذر من مخاطر التلاعب بالوعي وصناعة الأخبار المزيفة

الكاتب الصحفي أشرف
الكاتب الصحفي أشرف مفيد خبير الذكاء الاصطناعي

قال الكاتب الصحفي أشرف مفيد، خبير الذكاء الاصطناعي، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسهيل الأعمال اليومية أو تقديم الخدمات الذكية، بل أصبح يمتلك قدرات متقدمة قد تؤثر في مجالات شديدة الحساسية، تمتد من إدارة المعلومات وتحليل البيانات إلى التأثير في القرارات الاستراتيجية والأمنية.


وأوضح مفيد، خلال لقائه ببرنامج مواجهات والتي تقدمه الإعلامية معتزة مهابة، أن كثيرًا من المستخدمين يربطون الذكاء الاصطناعي بتطبيقات المحادثة الشهيرة فقط، في حين أن هذا المجال يضم عشرات النماذج والتقنيات المتخصصة التي تعمل في مجالات مختلفة، بعضها يستخدم لتحليل البيانات الضخمة ورصد الأنماط السلوكية والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية بدقة متزايدة.


نماذج الذكاء الاصطناعي


وأشار إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تمتلك قدرات هائلة في معالجة المعلومات وتحليل الصور والبيانات الواردة من مصادر متعددة، بما يسمح لها باكتشاف أنماط وتحركات قد لا يتمكن الإنسان من ملاحظتها بسهولة.


وأضاف أن هذه القدرات تفتح الباب أمام استخدامات واسعة في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وهو ما يثير في الوقت نفسه تساؤلات متزايدة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية الاعتماد عليه في دعم القرارات الحساسة التي قد يكون لها تأثير مباشر على حياة البشر.


أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش العالمي


وأكد خبير الذكاء الاصطناعي أن قضية الأخلاقيات أصبحت واحدة من أكثر الملفات المطروحة عالميًا في ظل التوسع الكبير في استخدام هذه التقنيات، موضحًا أن العديد من الشركات العاملة في المجال تسعى إلى وضع ضوابط تحكم استخدام النماذج الذكية وتمنع توظيفها في أنشطة ضارة أو غير قانونية، مشيرًا إلى أن الجدل الدائر عالميًا لا يتعلق فقط بتطوير التكنولوجيا، وإنما بكيفية استخدامها بصورة مسؤولة تضمن الحفاظ على القيم الإنسانية، ومنع توظيفها في أعمال التجسس أو التلاعب أو التحريض أو نشر المحتوى الضار.


وأوضح مفيد أن بناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر التزامًا بالمعايير الأخلاقية يرتبط في الأساس بالفلسفة التي تعتمدها الجهات المطورة لهذه النماذج، مشيرًا إلى أهمية غرس قيم احترام الخصوصية وعدم الإضرار بالآخرين والالتزام بالمبادئ الإنسانية أثناء تطوير التقنيات الحديثة، حيث أن التكنولوجيا لا تعمل بمعزل عن البشر، بل تعكس في كثير من الأحيان القيم والرؤى التي يضعها المطورون والقائمون عليها، وهو ما يجعل البعد الأخلاقي عنصرًا أساسيًا في مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا.


الأخبار المزيفة تحد جديد أمام المجتمعات


وحذر خبير الذكاء الاصطناعي من تنامي ظاهرة الأخبار والصور ومقاطع الفيديو المصنوعة أو المعدلة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن هذه التقنيات أصبحت قادرة على إنتاج محتوى شديد الواقعية يصعب على المستخدم العادي التفرقة بينه وبين المحتوى الحقيقي.


وأوضح أن انتشار هذا النوع من المحتوى خلال الأزمات والصراعات الدولية تسبب في حالة من الارتباك لدى قطاعات واسعة من الجمهور، حيث أصبح كثير من الأشخاص غير قادرين على التحقق من صحة المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


تراجع الثقة في المحتوى الرقمي


وأشار إلى أن وفرة المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي أسهمت في خلق حالة من الشك لدى بعض المتابعين تجاه الأخبار المتداولة على الإنترنت، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الثقة في مصادر المعلومات المختلفة إذا لم يتم تعزيز مهارات التحقق والتدقيق الرقمي، مؤكدًا أن التطور السريع للأدوات التقنية جعل عملية اكتشاف التزييف أكثر صعوبة، خاصة مع قدرة بعض البرامج على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات تحاكي الواقع بدرجة كبيرة للغاية.


أهمية تعليم مهارات التحقق الرقمي


وشدد مفيد على ضرورة تعليم الأجيال الجديدة أساليب التحقق من الصور والفيديوهات والمعلومات المتداولة عبر الإنترنت، موضحًا أن امتلاك هذه المهارات أصبح ضرورة أساسية في العصر الرقمي وليس مجرد مهارة إضافية، حيث أن رفع مستوى الوعي المجتمعي يساعد في الحد من تأثير المحتوى المضلل، ويمنح المستخدمين القدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المفبرك الذي قد يستخدم لأغراض سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.


وأكد أن الوعي بالذكاء الاصطناعي بات جزءًا من منظومة الأمن القومي للدول، خاصة في ظل قدرة بعض الجهات على تحليل البيانات العامة المتاحة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لفهم اتجاهات الرأي العام والأنماط السلوكية للمجتمعات، موضحًا أن البيانات الرقمية أصبحت تمثل موردًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ما يفرض ضرورة تعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين، وتطوير آليات الحماية والتوعية لمواجهة أي محاولات لاستغلال المعلومات أو التأثير على وعي المجتمعات.


دعوة لإطلاق مشروع قومي للتوعية بالذكاء الاصطناعي


ودعا خبير الذكاء الاصطناعي، إلى إطلاق مشروع قومي شامل لنشر الوعي بالذكاء الاصطناعي بين مختلف فئات المجتمع، بمشاركة المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية والدينية، موكدًا أن بناء مجتمع واعٍ بالتكنولوجيا يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر الرقمية المتزايدة، ويساعد على تحقيق الاستفادة القصوى من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع تقليل التحديات المرتبطة بسوء الاستخدام أو التضليل أو استهداف وعي الأفراد والمجتمعات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء