مركز «جنولوجيا» منصة جديدة لدعم المرأة والتعاون العربي بالقاهرة
في حضور عدد من النساء من مختلف الدول العربية، افتُتح مساء اليوم الأربعاء بالقاهرة مركز جنولوجيا للفكر والدراسات والاستشارات، في فعالية أقيمت بمنطقة قصر النيل، وسط تأكيد القائمين عليه أن المركز يمثل منصة جديدة لدعم البحث العلمي وإنتاج المعرفة وتعزيز الدراسات المتعلقة بالمرأة والمجتمع في العالم العربي.
افتتاح مركز جنولوجيا
وقالت الدكتورة دينا محسن، رئيسة المركز، إن افتتاح “جنولوجيا” يأتي في إطار جهود لتعزيز العمل البحثي المرتبط بقضايا المرأة، وبناء مساحات للحوار والتعاون بين الباحثين والمهتمين بهذا المجال.
وأضافت خلال كلمتها أن المرأة ليست في موقع تنافس أو صراع مع الرجل، مؤكدة أن التجربة النسائية يجب النظر إليها ضمن سياق مجتمعي أوسع لا يقتصر على فكرة الندية، بل يمتد إلى فهم أعمق للتحديات الاجتماعية والتنموية.
وأشارت إلى أن المركز تأسس بجهود ذاتية بالتعاون مع الشريكة لوجين يوسف، لافتة إلى أهمية العمل الجماعي بدلًا من التنافس، خاصة في القضايا البحثية والمجتمعية.
قضايا المرأة
كما أوضحت أن قضايا المرأة لا ينبغي اختزالها في إطار الصراع بين الجنسين، بل تشمل قضايا أوسع مثل التعليم، ومحو الأمية الثقافية، والعنف، والتمييز بين الريف والحضر، إضافة إلى الفجوات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الفتيات في مجتمعات مختلفة.
وأكدت دينا محسن خلال كلمتها أهمية الاستفادة من التجارب العربية والإقليمية المختلفة، مشيرة إلى ضرورة دراسة نماذج من تونس والمغرب وغيرها، وتعزيز التعاون بين المراكز البحثية في مصر والمنطقة العربية وأفريقيا وآسيا، بما يسهم في تطوير العمل المشترك في قضايا المرأة والتنمية.
العمل التنموي والمجتمعي
من جانبها، قالت لوجين يوسف، المدير التنفيذي لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات والاستشارات، إن المركز ينطلق من إيمان بدور المرأة وقدرتها على تحقيق إنجازات مؤثرة في المجتمع، مؤكدة أن النساء يمثلن قوة أساسية في العمل التنموي والمجتمعي.
وأضافت خلال كلمتها أن تأسيس المركز جاء بجهود ذاتية، وأنه لم يعتمد على دعم خارجي منذ البداية، مشيرة إلى أن هذا التحدي ساهم في تعزيز الإصرار على استكمال المسيرة وتوسيع أنشطة المركز.
كما أعربت عن تقديرها للداعمين للمركز والحضور، مشيرة إلى مشاركة عدد من الشخصيات الداعمة، من بينهم الدكتورة حسام التجريبي، مؤكدة أن هذا الدعم كان له دور في استمرار العمل وتطويره.
التكامل بين الجنسين
أما أكدت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أهمية تحقيق التكامل بين الجنسين في العمل المجتمعي والبحثي، مشددة على أن النجاح لا يتحقق إلا عبر الشراكة والتعاون بين الرجال والنساء.
وأضافت أن اهتمامها بقضايا المرأة ممتد منذ حصولها على درجة الدكتوراه عام 1977، مشيرة إلى أن هذا المجال شهد لديها مسارًا طويلًا من البحث والدراسة والعمل الأكاديمي المرتبط بقضايا المرأة والإعلام.
وأعربت عن ترحيبها بمبادرة تأسيس المركز، معتبرة أن وجوده يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز العمل البحثي المشترك، معبرة عن أملها في أن يسهم في بناء قاعدة بيانات شاملة عن المرأة في مختلف المجالات والمستويات.
ودعت إلى تغيير الصورة النمطية عن المرأة، مؤكدة ضرورة الاهتمام بدورها في جميع المراحل والمجالات، بما في ذلك السياسة والتكنولوجيا والأنشطة الاجتماعية، مع تعزيز المشاركة في الأبحاث والدراسات المشتركة بين النساء في مصر والعالم العربي، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسائل الرقمية.
كما أكدت رغبتها في تعزيز التعاون بين مركز جنولوجيا للفكر والدراسات والاستشارات ومراكز بحثية أخرى، خاصة في مجال دراسات المرأة والإعلام، مشيرة إلى أهمية تطوير برامج مشتركة وبناء مشروعات بحثية تسهم في دعم قضايا المرأة على المستويات المختلفة.
نماذج نسائية عربية
من جهتها أعربت الدكتورة سوزان القليني، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس، عن سعادتها بالمشاركة في الفعالية، ووجهت التهنئة للحضور بمناسبة العام الهجري الجديد، متمنية أن يكون عامًا مليئًا بالنجاح والخير.
وقالت إن دعوتها للمشاركة كانت “مهمة”، مشيدة بالمبادرة التي أطلقتها الدكتورة لوجين، واصفة إياها بأنها مبادرة ملهمة جمعت نماذج نسائية عربية ناجحة من مختلف الدول، لكل منهن دور وتأثير في مجتمعها.
وأضافت أن المشاركات في هذه المبادرة لا يقتصر دورهن على المناصب أو المواقع الرسمية، بل يمتلكن أهدافًا يسعين لتحقيقها رغم التحديات، مشيرة إلى أن الإصرار والمثابرة كانا عاملين أساسيين في نجاح التجربة حتى الوصول إلى إطلاق المركز.
وأكدت أن حضور هذا العدد من الشخصيات والمهتمين يعكس قوة ودعمًا حقيقيًا للمركز، معتبرة أن هذا التجمع يمثل تأييدًا مهمًا لاستمرار وتطور هذا النوع من المبادرات البحثية والمجتمعية.
القيادات النسائية
كما أشارت إلى استعدادها لدعم أنشطة المركز في المستقبل، سواء من خلال الندوات أو البرامج التوعوية أو أي مبادرات بحثية، مؤكدة أهمية التعاون مع الباحثات والمهتمين في العالم العربي.
وفي ختام كلمتها، وجهت التحية للدكتورة دينا محسن، ووصفتها بأنها نموذج مشرف في العمل الأكاديمي والإعلامي، معربة عن ثقتها في أن هذا التعاون بين القيادات النسائية في المركز سيحقق إسهامًا مهمًا في مجال البحث والدراسات وقضايا المرأة في المنطقة العربية.
أهمية التغيير في المجتمع
فيما أعربت الكاتبة الدكتورة كريمة الحفناوي عن سعادتها البالغة بالمشاركة في الفعالية، مؤكدة أن ما وصفته بـ“المولود الجديد” من المبادرات البحثية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العمل المشترك بين النساء والرجال من أجل التغيير الإيجابي في المجتمع.
وقالت إن مثل هذه المبادرات تعكس قدرة المجتمع على التطور إذا توفرت الإرادة والتعاون، موجهة التهنئة للقائمين على المركز، ومشيدة بالدور الذي تقوم به الدكتورة دينا محسن وزميلاتها في إطلاق هذا المشروع.
وأضافت أن التعاون بين النساء العربيات أصبح ضرورة في المرحلة الحالية، مؤكدة أن العمل الفردي لم يعد كافيًا، وأن العمل الجماعي بين منظمات المجتمع المدني والباحثين هو الطريق الأكثر فاعلية للتأثير.
معاناة المرأة
وتطرقت خلال كلمتها إلى معاناة المرأة في مناطق النزاع حول العالم، مشيرة إلى أوضاع النساء في دول مثل السودان واليمن وإيران وفلسطين، مؤكدة أن المرأة تتحمل أعباء مضاعفة في ظل الحروب والصراعات، وأن معاناة الشعوب واحدة مهما اختلفت الجغرافيا.
ودعت إلى توحيد الجهود العربية والدولية لدعم قضايا المرأة والسلام والعدالة الاجتماعية، مشددة على أهمية التضامن الإنساني والعمل المشترك في مواجهة الأزمات، وعلى ضرورة النظر إلى قضايا المرأة ضمن إطارها الإنساني والاجتماعي الأوسع، وليس فقط كقضية منفصلة.