عيار 21 يلامس 6200 جنيهًا.. لماذا لم يتراجع الذهب بعد اتفاق واشنطن وطهران؟
على عكس ما كان يتوقعه كثير من المتعاملين، لم تؤدِ أجواء التهدئة الجيوسياسية بعد اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع أسعار الذهب في السوق المصرية، بل واصل المعدن الأصفر صعوده خلال تعاملات اليوم، مدفوعًا بعوامل عالمية ومحلية متشابكة.
وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 25 جنيهًا ليسجل 6175 جنيهًا، وفقًا لبيانات منصة "آي صاغة".
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7057 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5293 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 49.4 ألف جنيه.
لماذا لم يتراجع الذهب بعد الاتفاق؟
عادة ما تتراجع أسعار الذهب عند انحسار التوترات السياسية والعسكرية، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون خلال الأزمات. لكن هذه المرة اصطدمت تأثيرات اتفاق السلام الأمريكي الإيراني بعامل آخر أكثر قوة، وهو موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أسعار الفائدة.
فبعد الإعلان عن الاتفاق شهدت الأسواق موجة تفاؤل دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على الذهب مؤقتًا، إلا أن تصريحات الفيدرالي الأمريكي بشأن استمرار الحذر في مواجهة التضخم أعادت الزخم للمعدن النفيس، وسط توقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
الذهب بين السياسة والفائدة
وتعيش أسواق الذهب العالمية حالة من الشد والجذب بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية بعد الاتفاق بين واشنطن وطهران، والثاني يتمثل في استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى محللون أن المستثمرين ما زالوا يحتفظون بجزء من استثماراتهم في الذهب تحسبًا لأي تعثر محتمل في تنفيذ الاتفاق أو عودة التوترات إلى المنطقة، وهو ما حد من أي تراجعات حادة في الأسعار العالمية.
الفجوة السعرية بالسوق المصرية
وأظهر تقرير منصة "آي صاغة" استقرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل لجرام الذهب عيار 21 عند نحو 163.88 جنيهًا، بما يعادل 2.74% من السعر العادل، وهو ما يشير إلى استمرار حالة التوازن النسبي بين الأسعار المحلية والتحركات العالمية للمعدن الأصفر.
ماذا ينتظر الذهب؟
يرى متعاملون في سوق الذهب أن الاتجاه المقبل للأسعار سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: تحركات الأونصة عالميًا، ومستويات سعر صرف الدولار، ومدى استمرار الهدوء الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وفي حال استمرت أسعار الذهب العالمية في التماسك فوق مستوياتها الحالية، فقد تواصل الأسعار المحلية التحرك قرب مستوياتها المرتفعة، خاصة مع استمرار الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد التقلبات الاقتصادية.