أستاذ بالأزهر: الهجرة كانت نقطة تحول فارقة في مسيرة الإسلام
قال الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين والدعوة الأسبق بـجامعة الأزهر، إن الهجرة النبوية الشريفة تمثل محطة مهمة في تاريخ الإسلام، وتحمل في طياتها العديد من المعاني والدروس التي يحتاج إليها المسلمون في كل زمان ومكان، جاء ذلك خلال كلمته باحتفالية الجامع الأزهر بمناسبة استقبال العام الهجري الجديد.
الهجرة النبوية الشريفة
وأوضح العواري أن الأنبياء والرسل عليهم السلام كانوا على الدوام القدوة الحسنة والأسوة الطيبة لأقوامهم، حيث جسدوا معاني الصبر والتضحية والثبات على الحق في مواجهة التحديات والصعوبات.

وأشار إلى أن الهجرة لم تكن حدثًا خاصًا بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وحده، بل كانت سنة إلهية جرت على عدد من الأنبياء والمرسلين، بهدف حماية الدعوة والحفاظ على الرسالة من محاولات الإفساد والتشويه.
وبين أن انتقال النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة لم يكن بدافع الخوف أو الهروب من الأذى، وإنما جاء امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى، وتمهيدًا لمرحلة جديدة من نشر الدعوة الإسلامية وترسيخ أسس الدولة وبناء المجتمع المسلم على قيم العدل والإيمان.
وأضاف أن الهجرة كانت نقطة تحول فارقة في مسيرة الإسلام، إذ انتقل المسلمون بعدها من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة بناء الحضارة وإقامة الدولة.
ولفت إلى أن مفهوم الهجرة في الإسلام أوسع من مجرد الانتقال الجغرافي من مكان إلى آخر، إذ يمتد ليشمل هجرة الذنوب والمعاصي وترك كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، موضحًا أن المعنى الحقيقي للهجرة يتمثل في تغيير السلوك والابتعاد عن الأخطاء والسعي الدائم نحو الطاعة والاستقامة.
قوة الأمم لا تقوم فقط على التقدم المادي
وأكد العواري أهمية التحلي بالأخلاق الكريمة والقيم الإنسانية الرفيعة التي دعا إليها الإسلام، مشيرًا إلى أن قوة الأمم لا تقوم فقط على التقدم المادي، بل تعتمد أيضًا على التمسك بالمبادئ والأخلاق التي تحفظ تماسك المجتمع واستقراره.
ودعا إلى الابتعاد عن كل السلوكيات السلبية والمظاهر التي تتنافى مع تعاليم الدين الحنيف، حتى تنال الأمة رضا الله تعالى وتسير على نهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
واختتم كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنبها كل سوء ومكروه، سائلًا المولى عز وجل أن يكون العام الهجري الجديد عامًا مليئًا بالخير والبركة والسلام على الأمة الإسلامية كلها.