كان وبرلين وفينيسيا.. محطات نجاح للسينما المصرية
تُعد السينما المصرية واحدة من أقدم وأهم السينمات في العالم العربي، وقد نجحت منذ منتصف القرن العشرين في ترسيخ حضورها تدريجيًا داخل المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى مثل كان وبرلين وفينيسيا. ورغم أن هذا الحضور لم يكن دائمًا ثابتًا أو كثيفًا من حيث عدد الأفلام المشاركة، فإنه ظل حضورًا نوعيًا يعكس قيمة التجربة السينمائية المصرية وتطورها عبر الأجيال.
شهد مهرجان كان السينمائي البداية الأبرز لحضور السينما المصرية عالميًا، حيث شارك فيلم “صراع في الوادي” للمخرج يوسف شاهين في المسابقة الرسمية عام 1954، ليكون من أوائل الأعمال التي تلفت الانتباه إلى السينما المصرية في أوروبا. ثم واصل شاهين تعزيز حضوره من خلال فيلم “وداعًا بونابرت” الذي شارك في المسابقة الرسمية عام 1985، قبل أن يمنحه المهرجان السعفة الذهبية الفخرية عام 1997 تقديرًا لمسيرته.
ومع السينما المستقلة، عاد الحضور المصري بقوة، حيث عُرض فيلم “اشتباك” للمخرج محمد دياب عام 2016 في قسم “نظرة ما”، بينما شارك فيلم “يوم الدين” للمخرج أبو بكر شوقي في المسابقة الرسمية عام 2018، كما حقق فيلم “ريش” للمخرج عمر الزهيري إنجازًا مهمًا عام 2021 بفوزه بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد الدولي.
برلين السينمائي.. حضور محدود بطابع إنساني وتجريبي
في مهرجان برلين السينمائي، جاء الحضور المصري أقل من كان، لكنه اتسم بطابع فني وإنساني واضح. من أبرز المشاركات فيلم “آخر أيام المدينة” للمخرج تامر السعيد، والذي عُرض عام 2016 ضمن قسم Forum، المعروف باحتضانه للأفلام المستقلة والتجريبية.
كما ظهرت بعض الأعمال المصرية في أقسام مثل Panorama، التي تركز على السينما ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، إلى جانب استفادة عدد من المخرجين الشباب من برنامج Berlinale Talents الذي يدعم المواهب السينمائية الصاعدة، مما ساهم في تعزيز حضور جيل جديد من السينمائيين المصريين.
فينيسيا والنجوم المصريون.. الحضور الفردي وصعود السينما المستقلة
أما مهرجان فينيسيا السينمائي، فيُعرف بتركيزه على سينما المؤلف والأعمال ذات الطابع الفني، وقد شهد حضورًا مصريًا متقطعًا لكنه مهم. من أبرز المشاركات فيلم “علي معزة وإبراهيم” للمخرج شريف البنداري، الذي عُرض عام 2016 ضمن قسم Orizzonti (آفاق)، المخصص للأفلام ذات الرؤى الجديدة.
كما استفادت بعض المشاريع المصرية من برنامج Venice Final Cut الذي يدعم الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج، خاصة من المنطقة العربية وإفريقيا.
وعلى مستوى الأسماء، يظل عمر الشريف من أبرز النجوم المصريين حضورًا عالميًا، وقد حصل على جائزة الأسد الذهبي الفخرية من مهرجان فينيسيا عام 2003. كما حصل يوسف شاهين على تكريمات كبرى في كان، فيما برز في السنوات الأخيرة جيل جديد من السينمائيين مثل محمد دياب وأبو بكر شوقي وعمر الزهيري، إلى جانب سامح علاء الفائز بالسعفة الذهبية للفيلم القصير في كان عام 2020 عن فيلم “ستاشر”.
وفي المجمل، ما زالت السينما المصرية تحتفظ بحضور نوعي داخل المهرجانات العالمية الكبرى، رغم تفاوت حجم مشاركاتها. فهي تجمع بين إرث كلاسيكي أسسه الرواد، وحضور حديث تقوده السينما المستقلة، لتظل جزءًا فاعلًا من المشهد السينمائي الدولي.