صوت عبد الناصر يعود بعد 55 عامًا ويشعل النقاش من جديد
خلال اليومين الماضيين، أثار نشر قناة على "يوتيوب" تسجيلاً صوتياً للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر موجة واسعة من الجدل، حيث صادفت المناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لوفاته في 28 سبتمبر 1970. وبحسب ما ذكرته شبكة الـ BBC فإن التسجيل ظهر على أجزاء عبر قناة Nasser TV، وكشف ملامح سياسات ناصر في أيامه الأخيرة، خاصة علاقاته المتوترة مع بعض الدول العربية.
في التسجيل، هاجم ناصر ما وصفه بـ"المزايدات" العربية التي اعتبرها أثقلت كاهل مصر أكثر من الصواريخ والطائرات الإسرائيلية، ووجّه انتقادات مباشرة لحكومات عربية، على رأسها الجزائر، بسبب ما قال إنه امتناع عن تقديم الدعم العسكري لمصر خلال حرب الاستنزاف.
مضمون التسجيل
التسجيل يوثّق لقاءً عُقد في 6 سبتمبر 1970 بين جمال عبد الناصر والرئيس الموريتاني المختار ولد داداه. وتبرز أهميته كونه من آخر الأحاديث المسجّلة لعبد الناصر، إذ بدا صريحاً، متشائماً، ومرهقاً بفعل المرض والضغوط السياسية.
تحدث ناصر عن هشاشة الوضع الإقليمي بعد ثلاث سنوات من حرب الاستنزاف، معتبراً أن مصر تُركت وحدها في مواجهة إسرائيل بينما اكتفت دول عربية بالتصريحات. كما أشار إلى أن المزايدات العربية أثقلت بلاده أكثر من ضربات إسرائيل الجوية.
وفي جانب آخر، كشف ناصر حجم التكاليف الاقتصادية للحرب، موضحاً أن ميزانية الجيش ارتفعت من 160 مليون جنيه عام 1967 إلى 553 مليوناً عام 1970. وانتقد الجزائر لعدم وفائها بوعودها بتقديم طيارين أو مساعدات مالية، رغم الدعم المصري الكبير لثورتها. كما أشار إلى حملات إعلامية ضد مصر في صحف عراقية وجزائرية، معتبراً أنها لا تقل خطراً عن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
أهمية التوقيت
تبرز أهمية التسجيل في كونه سُجّل خلال فترة شديدة الحساسية. فقد أنهكت حرب الاستنزاف مصر، بينما كانت إسرائيل تتلقى دعماً عسكرياً مباشراً من الولايات المتحدة، خصوصاً طائرات "الفانتوم".
سياسياً، جاء التسجيل بعد أسابيع من قبول القاهرة مبادرة روجرز الأمريكية، التي دعت إلى وقف إطلاق النار ثلاثة أشهر تمهيداً لتسوية على أساس قرار مجلس الأمن 242. هذا القرار أحدث انقساماً عربياً حاداً.
جدل واسع على مواقع التواصل
أثار التسجيل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر موجة من التعليقات المتباينة. البعض شكك في صحته، مرجّحاً أنه قد يكون منتجاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي. غير أن عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس، أكد في مقابلة تلفزيونية أن التسجيل حقيقي، مشيراً إلى أن أرشيف مكتبة الإسكندرية يضم محضر الاجتماع ذاته.

