خبير: راجع مبيعات العقارات طبيعي.. واستغلال الشقق المغلقة ينشط السوق
كشف المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال ورئيس لجنة التطوير العقاري، أن التراجع المسجل في مبيعات أكبر 10 شركات عقارية في مصر خلال الربع الأول من عام 2026 يعد أمرا طبيعيا، ويرتبط بشكل أساسي بحجم الطروحات الجديدة في السوق خلال تلك الفترة.
وأوضح فوزي، في تصريحات تليفزيونية، أن بيانات سوق العقارات تظهر تسجيل مبيعات بنحو 15.5 ألف وحدة خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، والتي سجلت مستويات أعلى، إلا أن قيمة المبيعات تراجعت بنسبة طفيفة بلغت 6.5% فقط، لتسجل نحو 271 مليار جنيه مقابل 290 مليار جنيه، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، استمرار ارتفاع أسعار العقارات رغم تراجع عدد الوحدات المباعة.
وأشار إلى أن السوق العقاري في مصر يعتمد بشكل كبير على مواسم الطرح والنشاط، موضحاً أن الربع الأول عادة ما يشهد هدوءاً نسبياً مقارنة بالربعين الثاني والثالث، اللذين يشهدان عادة نشاطاً قوياً مدفوعاً بمواسم الإجازات وعودة المصريين العاملين بالخارج، خاصة في مناطق الساحل الشمالي والمدن الجديدة.
وأضاف أن القطاع العقاري يظل واحداً من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار في مصر، كما يمثل “وعاءً ادخارياً نشطاً” للأفراد والشركات، متوقعاً أن تشهد المبيعات انتعاشاً ملحوظاً خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، مدفوعة بزيادة الطروحات الموسمية وارتفاع الطلب في فترات الصيف.
وفيما يتعلق بتوزيع الطلب الجغرافي، أوضح فوزي أن القاهرة الكبرى، شرقا وغربا، تستحوذ على النصيب الأكبر من المبيعات، مع تفوق واضح لصالح شرق القاهرة بسبب توافر الأراضي القابلة للتطوير، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والقاهرة الجديدة، ومستقبل سيتي، مقارنة بغرب القاهرة التي تعاني من محدودية الأراضي المطروحة.
وأشار إلى أن وفرة “المادة الخام” المتمثلة في الأراضي الجاهزة للتطوير تمثل العامل الحاسم في جذب الاستثمارات العقارية، لافتاً إلى أن هذا ما يفسر ارتفاع حجم المبيعات في شرق القاهرة مقارنة ببعض المناطق الأخرى.
وفي سياق آخر، أكد فوزي أن ملف الشقق المغلقة يمكن أن يمثل فرصة مهمة لتنشيط السوق العقاري إذا تم التعامل معه من خلال حوافز واضحة، موضحاً أن تحويل هذه الوحدات إلى سوق الإيجار أو الاستخدام الفعلي سيؤدي إلى ضخ سيولة جديدة وتحقيق عوائد اقتصادية للملاك.
وانتقد فوزي استمرار وجود ما وصفه بـ“اقتصاد معطل” داخل السوق العقاري، نتيجة عدم تشغيل عدد كبير من الوحدات السكنية، قائلاً إن هذه الوحدات تمثل أموالاً مجمدة لا تحقق أي عائد اقتصادي رغم استثماراتها الكبيرة.
وأضاف أن من بين الحلول المطروحة إعادة النظر في المنظومة الضريبية الخاصة بالضريبة العقارية، خاصة فيما يتعلق بالوحدات غير المشطبة أو غير المستغلة، مشيراً إلى أن بعض هذه الوحدات لا تتحمل أي أعباء ضريبية حالياً، وهو ما قد يشجع على إبقائها خارج السوق.
وأكد أن إدخال هذه الوحدات إلى دائرة الإيجار أو البيع سيحقق عائداً مزدوجاً للاقتصاد والملاك، سواء من خلال تقليل الفاقد الاستثماري أو زيادة السيولة داخل السوق العقاري، مشيراً إلى أن استغلالها بالشكل الأمثل يمكن أن يحدث توازناً أكبر في السوق.
واختتم فوزي تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة ملف الوحدات غير المستغلة، إلى جانب تنشيط الطروحات الجديدة، يمثلان عنصرين أساسيين لدعم استقرار ونمو القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة.


