عندما نتحدث عن الأسرة المصرية في وقتنا الحالي، نتكلم عن حرب ضروس تخوضها متمسكة بحرب البقاء لكي لا تغرق في مستنقعات عدو.
أولها: الخناق المادي الاقتصادي الطاحن.
ثانيها: الحرب الأخلاقية.
كل ما يهدد الكيان الأسري داخليًا أو خارجيًا.
الأسرة المصرية التي تنتمي للطبقة المتوسطة قد اختفت تمامًا، وزالت أطلالها، وقد كانت هذه البذرة النابتة في رحم المجتمع المصري، فكانت تمده بجيل يتمتع بالاستقرار النفسي والتوازن الاجتماعي والثقافي والقيم والأخلاق، فازهرت عن النبتة زهور ونباتات تسر الناظرين، وعلى أكتافهم قام مجتمع يحمل جينات وراثية تمتد لعمق التاريخ والأجداد.
ماذا حدث؟ كيف تهاوينا هكذا، وأصبحنا بهذا الشكل المخيف والمرعب؟ انحلال وسلوك عنيف وتفكك أسري وظواهر اجتماعية خطيرة، قتل وبلطجة وسلوكيات دخيلة حتمًا على طباع هذا الشعب الطيب.
من أين هذا التلوث السمعي والبصري؟ والطامة الكبرى:
التلوث الإلكتروني، سرطان التكنولوجيا المنتشر في جسد المجتمع المصري، التعتيم العقلي والفكري، انتزاع ورقة التوت عن عورة المجتمع، وتخطفنا سرطانات النت ومواقع التواصل الاجتماعي، تهاوٍ أخلاقي قيمي كبير، لتخبو وتختفي كل مظاهر الجمال والرقي والذوق العام والخاص الذي كان يزين تاج مفرق الشرق (مصر).
ما يخرج من هذا القبو المظلم لن يكون ما نراه فقط، بل الأسوأ قادم لا محالة.
ما وصلنا له الآن هو نتاج سنوات من الانحدار.
السياسة والاقتصاد جزء من هذا الانعكاس، لذا فلكل فعل رد فعل.
عندما بدأ المجتمع بعد ثورة يوليو، حيث انحسار الإقطاعية الرأسمالية إلى ظهور الاشتراكية العمالية، وإعلاء العمل والعمال، وظهور الضمير الجمعي للمجتمع، وبزوغ نجم القوميات والكيانات السياسية للدول وغيرها من أشكال سياسية مستحدثة، ثم نكسة 67.
تغير في شكل الأسرة والمجتمع، لكن بقاء وصمود الطبقة المتوسطة هو ما حافظ على التماسك حتى النصر في حرب أكتوبر 73.
وكما هي أحوال الشعوب بعد الثورات والحروب، يتراخى المجتمع وتتغير ثوابته أحيانًا.
ومع الزحف الاستهلاكي الذي بدأ بالانفتاح، وتيارات الهجرات المقننة إلى مجتمع الخليج العربي، ورجوعها إلى مصر محملة بملامح فكر وهابي استهلاكي، وتيار شديد الخطورة نتج عنه كل صور الخروج عن النسق العام للمجتمع المصري المتوازن.
وما زلنا نتمشى معًا لنرى كل ما سبق يزلزل بكيان الأسرة المصرية التي تحملت وتشبعت بكل السلبيات والمؤثرات تلك، وهي تحاول الإصلاح تارة وتسقط كثيرًا.
لذا فإن ما آلت إليه أمورنا اليوم مرتبط ارتباطًا وثيقًا.
ما علاقة كل ما سردنا بقانون الأحوال الشخصية؟
هو صلب تلك المعضلة.
عندما نصل بالأسرة إلى المحكمة، فأي أسرة نتكلم وقد تفككت وزالت؟
ما فائدة ذلك الدواء لجسد قد مات؟
الأسرة تحتاج إلى ما هو قبل الذهاب إلى المحكمة، إلى ما قبل أن يتم قرار الزواج، وقبل كل ذلك أن نربي جيلًا يعرف قيمة الأسرة.
الشباب هم نواة المجتمع، لذا فالزواج هو العروة الوثقى التي يجب أن نرسخ أنه لا انفصام لها.
الرجولة والنخوة الحق،الاحترام والتعاون والرحمة والمودة، هي الأصل، هي الرواسخ، هي الجبال الراسيات.
لا لقوانين وضعت لتقنين وضع غير مستقيم؛ وعندما يأتي الدواء لميت، ماذا سيفيد؟
(بسم الله الرحمن الرحيم) يقول الله تعالى، وهي تمثل دستورًا إلهيًا لبناء الأسرة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.