استثمر بذكاء.. «روشتة» آمنة لإدارة أموالك في الذهب والعقارات والبورصة
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وتقلبات الأسواق المالية، أصبح البحث عن وسيلة استثمار آمنة أمرًا يشغل بال الكثير من الأفراد في مصر. ومع تنوع الخيارات الاستثمارية المتاحة، يبقى السؤال الأهم: أين أضع أموالي لتحقيق الأمان والعائد الأفضل؟
هل الذهب الذي يُعد الملاذ الآمن منذ القدم ويحافظ على القيمة الشرائية؟ أم العقارات التي تُعرف بأنها استثمار طويل الأمد ومستقر؟ أم البورصة التي توفر فرصًا كبيرة للربح لكنها تتطلب خبرة ونفسًا طويلًا؟
في هذا السياق، نحاول أن نُلقي الضوء على مزايا وتحديات كل خيار، لنساعد المستثمر المصري في اتخاذ القرار الأنسب وفقًا لأهدافه وظروفه المالية.
قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى وعضو هيئة التدريس بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ، إن طبيعة الاستثمار تختلف من شخص لآخر، بحسب حجم رأس المال المتوفر لديه.
وأوضحت أن الاستثمار الآمن يتمثّل في الذهب والعقارات، لكن يُشترط الاستمرار فيه لمدة لا تقل عن عامين لتحقيق العائد المرجو، حيث إن هذه الاستثمارات تعتمد على تحقيق أرباح على المدى المتوسط أو الطويل.
وأضافت الملاح أن الاستثمار في البورصة له طبيعة خاصة، إذ يتطلّب فهمًا جيدًا لأسس سوق المال، ومعرفة دقيقة بالمخاطر المرتبطة به.
وشددت على أن قيمة رأس المال المتاح هي العامل الحاسم في تحديد نوعية الاستثمار المناسب؛ فمن غير المنطقي التفكير في الاستثمار العقاري برأس مال لا يتجاوز 100 ألف جنيه، نظرًا لعدم توفر عقارات بتلك القيمة في السوق.
ويُعدّ الاستثمار الآمن في مصر خيارًا مفضّلًا لدى كثير من الأفراد الباحثين عن الاستقرار المالي، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية. فالذهب يُعدّ مخزنًا آمنًا للقيمة، ويحتفظ بقوّته الشرائية على المدى الطويل، كما أن العقارات توفّر عائدًا استثماريًّا جيدًا مع مرور الوقت، ويزداد الطلب عليها في ظل التوسعات العمرانية في مختلف أنحاء البلاد، مما يجعلها من الخيارات الأكثر أمانًا وجذبًا في السوق المصرية.
أوضح الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن نجاح أي استثمار لا يعتمد فقط على طبيعة المجال أو النشاط الاستثماري، بل يتوقف بدرجة كبيرة على خصائص وخبرة الشخص نفسه فالشخص الذي يمتلك بالفعل مشروعًا تجاريًّا أو نشاطًا قائمًا، فإن التوسّع في هذا النشاط يُعدّ الخيار الأفضل له، نظرًا لفهمه الجيد لطبيعة السوق والتحديات المحيطة به.
وأشار جاب الله إلى أن الشباب الذين ينحدرون من عائلات تمارس حِرفًا أو صناعات بعينها، لديهم فرصة مميّزة للاستفادة من خبرات أسرهم، التي يمكن أن تمثل قاعدة معرفية قوية تساعدهم على دخول هذه المجالات بثقة أكبر أما بالنسبة لمن يرغب في الاستثمار من الشباب دون أن تكون لديه خبرة أو خلفية سابقة، فنصح جاب الله بضرورة خوض تجربة عملية أولًا، سواء من خلال العمل في مشروع مشابه أو الالتحاق بدورات تدريبية متخصصة.
كما أكد على أهمية التواصل مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، للحصول على دعم في إعداد دراسات الجدوى، إلى جانب الاستفادة من برامج التمويل منخفض التكلفة المتاحة.
وفيما يخص استثمار الأموال في الأصول، رأى جاب الله أن العقارات تظل خيارًا آمنًا على المدى الطويل، لما تتمتع به من استقرار نسبي وارتفاع في القيمة بمرور الوقت. أما الذهب، فاعتبره استثمارًا قصير الأجل نسبيًّا، لكنه يتطلب معرفة دقيقة بحركة الأسعار، ومتابعة مستمرة لاختيار التوقيت المناسب للشراء والبيع، مؤكدًا أن تحقيق الربح من الذهب ليس مضمونًا إذا لم يتم التعامل معه بشكل احترافي.
كما تطرّق جاب الله إلى سوق البورصة، واصفًا إياه بأنه من القطاعات الاستثمارية الحيوية، لكنه في الوقت ذاته ليس مناسبًا للجميع. إذ يحتاج المستثمر فيه إلى حد أدنى من المعرفة والخبرة، بالإضافة إلى متابعة مستمرة لحركة السوق. ولذلك، نصح الراغبين في دخول هذا المجال بأن يبدؤوا بتعلّم أساسيات التداول وقواعد السوق قبل ضخ أموالهم فيه.
وفيما يتعلق بكبار السن، شدد جاب الله على أن الشهادات البنكية تُعد الخيار الأنسب لهم، خاصة أنهم قد لا يتمكنون من إدارة استثمارات مباشرة أو متابعة أسواق المال.
وأشار إلى أن الشهادات البنكية في الوقت الحالي توفر عوائد جيدة مع درجة عالية من الأمان، ما يجعلها حلًّا مثاليًّا لتأمين دخل ثابت دون مجازفة.
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إنَّ الاستثمار في البورصة عملة ذات وجهين؛ فهو جيد في بعض الأحيان، وسيئ في أحيان أخرى، بناءً على عددٍ من العوامل، منها خبرة الشخص في الدخول إلى مجال الاستثمار، خاصة في قطاع الأدوية، حيث يعتمد الأمر بدرجة كبيرة على دراية الشخص وخبرته في هذا المجال.
وأوضح الدكتور بلال شعيب أنَّ الاستثمار في قطاع الأدوية يستلزم أن يكون لدى المستثمر فهمٌ كاملٌ لسوق المال، ومعرفة القيمة السوقية للشركة التي يود المساهمة فيها، بالإضافة إلى الإلمام بالمشاكل المحيطة بها، خاصة في الجانب المالي.
وأكَّد الخبير الاقتصادي أنَّه كلما كان المبلغ المستثمر كبيرًا، كلما ساعد ذلك في تنويع المحفظة الاستثمارية بشكل أوسع وأكثر تنوعًا، استنادًا إلى المقولة الشهيرة "لا تضع كل البيض في سلة واحدة" فحينها تكون لدى المستثمر القدرة على الدخول في أسهم عدة شركات وإذا كان الشخص يفتقر إلى الخبرة، فهناك العديد من الشركات المتخصصة التي يمكن الاستعانة بها للمساعدة في دخول البورصة وتنمية المحفظة الاستثمارية واختيار الشركات المناسبة لتجنب خسارة المال.
وأشار الدكتور بلال شعيب إلى أنَّ كثيرًا من الناس يعتقدون أنَّ البورصة مكان للمضاربات فقط، وهذا مفهوم خاطئ. فالبورصة في الحقيقة هي سوق لتداول أسهم الشركات التي تمتلك أصولًا، ومن خلالها يتم العمل داخل السوق المصري وفي نهاية كل عام، يتم جرد وتقييم الأصول الخاصة بالشركات، ومن ثم يُحتسب العائد أو الربحية على السهم المملوك للمستثمر.

وأضاف أنَّ البورصة تُعَدُّ مساهمة غير مباشرة في دعم الاقتصاد المصري. كما أشار إلى انتشار ثقافة المضاربة، حيث يشتري المستثمر السهم بقيمة 15 جنيهًا، ثم ينتظر حتى يصل إلى 50 أو 100 جنيه ليقوم ببيعه، وهذه ممارسة شائعة في مصر والأسواق الناشئة، لكنها غير موجودة في معظم دول العالم، وتعكس ثقافة مالية خاصة بالمجتمع المصري.
وختم الدكتور بلال شعيب تصريحه بالتأكيد على أنَّ البورصة المصرية تُعد قاطرة التنمية التي تعتمد عليها الدولة بشكل كبير، وهي أداة رئيسية في جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تشهد انتعاشة كبيرة في حجم الدخل الأجنبي خلال الفترة الحالية.
قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إنَّ الذهب في الأصل وسيلة للادخار، حيث يمكن للناس الادخار من خلاله، لأنه يحافظ على قيمة المال ومع مرور الوقت وعلى المدى البعيد، ارتفعت أسعار الذهب بشكل كبير، وكل من لديه أموال فائضة وغير مستخدمة، من الأفضل أن يحوّلها إلى ذهب.
وأشار إلى أن أسعار العمالة (الخدمات) في انخفاض مستمر، على عكس الذهب، الذي ترتفع أسعاره بمرور الوقت. ونصح الراغبين في شراء الذهب بتركه لمدة سنة على الأقل حتى يشعروا بالفارق في السعر.
وأوضح أن من أهم مميزات الذهب أنه، وعلى مدار السنوات العشر الماضية، كان يُحقق زيادة سنوية لا تقل عن 20%، وهو ما لم يحدث في أي وعاء ادخاري آخر، سواء داخل مصر أو خارجها مؤكداً على أن الزيادة في القيمة التي يتمتع بها الذهب تختلف عن الاستثمار في العقارات.
وأشار "ميلاد " إلى أن أسعار الذهب غير مستقرة دائمًا، ولذلك يجب على مستثمر الذهب أن يكون صاحب نفس طويل.
وأضاف "إذا كان المستثمر يحتاج إلى الأموال بعد 3 شهور، فلا أنصحه بالاستثمار في الذهب، لأنه في الغالب لن يحقق الربح المرضي خلال هذه الفترة القصيرة".
قال عبد الرحمن خليل، مستشار التطوير العقاري وإدارة الأعمال، إنَّ تنويع المحفظة الاستثمارية هو الخيار الأفضل دائمًا، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري يتميز عن غيره من الأوعية الاستثمارية، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية، إذ يُعد العقار جزءًا من الحل وليس من المشكلة.

وأضاف خليل "لا يخفى على أحد حجم الأزمات الاقتصادية التي تمر بها دول العالم، ومع ذلك يظل الإقبال على الاستثمار العقاري قائمًا في جميع الأوقات، ومن يضع أمواله في العقارات فإنه يختار استثمارًا مربحًا في مختلف الظروف والمناسبات، كما أن بيع العقار يُعد أمرًا سهلًا لوجود طلب دائم عليه".
وأشار إلى أن القطاع العقاري يتمتع بـ تنوع كبير في نوعية المنتجات، سواء كانت وحدات سكنية، أو محال تجارية، أو فنادق، أو مشروعات صناعية، فضلًا عن التوسع في المدن والمناطق الجديدة، حيث أصبحت كل منطقة بمثابة "دولة" تتنافس مع غيرها في المجال العقاري.
وأعطى مثالًا على ذلك بقوله.. "منطقة العلمين الجديدة ورأس الحكمة تُعدان من أبرز المناطق التي تشهد استثمارات ضخمة، ويشارك فيها المستثمرون على المستويين المتوسط والكبير، ما يوفر فرصًا استثمارية غير مسبوقة، حتى في مناطق مدن الصعيد التي أصبحت تمتلك فرصًا عقارية واعدة".

وأكد خليل أن اختيار المكان المناسب للاستثمار العقاري قبل الشراء أمر بالغ الأهمية، فكل منطقة لها معدل زيادة مختلف في الأسعار، وهناك من يستثمر على المدى الطويل بحيث يبدأ العائد في الظهور بعد سنتين إلى أربع سنوات، حسب طبيعة كل منطقة.
واختتم حديثه قائلًا.."الاستثمار العقاري بعائد واضح ومربح، لكنه يتطلب من المستثمر سياسة النفس الطويل، إذ لا يُمكن التسرع في تقييم نتائجه".