البيتكوين تتماسك فوق 61 ألف دولار بعد موجة هبوط حادة
تشهد أسواق العملات المشفرة حالة من التذبذب الواضح خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط تقلبات حادة في شهية المستثمرين وتغير سريع في اتجاهات السيولة العالمية، في وقت تتأثر فيه السوق الرقمية بشكل مباشر بالسياسات النقدية الأمريكية وحركة الدولار وعوائد السندات، إلى جانب استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية العالمية.
ارتفاع سعر البيتكوين
وسجلت عملة البيتكوين خلال تعاملات اليوم مستوى 61224 دولارًا بارتفاع نسبته 2.00 دولار، لتواصل التحرك داخل نطاق متذبذب بعد موجة هبوط سابقة، لكنها نجحت في الحفاظ على تداولاتها فوق مستوى 61 ألف دولار، في ظل وجود قدر من الدعم الشرائي في السوق رغم الضغوط البيعية المتكررة.
ويأتي هذا الأداء بعد سلسلة من التراجعات خلال الأيام الماضية، حيث انخفضت البيتكوين من مستويات تجاوزت 73 ألف دولار في نهاية مايو إلى نطاق 61 – 63 ألف دولار في مطلع يونيو، قبل أن تدخل في مرحلة تذبذب حاد تعكس حالة إعادة تسعير للأصول عالية المخاطر.
وفيما يتعلق ببقية العملات، سجلت عملة لايتكوين مستوى 42.28 دولار، في استمرار لحالة الضعف النسبي التي تعاني منها العملات البديلة مقارنة بالبيتكوين، بينما سجلت بيتكوين كاش 196.76 دولار، مع تحركات محدودة تعكس ضعف السيولة وتراجع شهية المخاطرة في السوق.
وتظهر البيانات أن معظم العملات البديلة تتحرك في نطاق هبوطي ممتد خلال الأسبوعين الأخيرين، مع فقدان تدريجي للزخم الصعودي الذي كان مدعومًا في فترات سابقة بتدفقات استثمارية مضاربية.
تطور أداء البيتكوين
وتوضح البيانات التاريخية أن البيتكوين كانت قد سجلت مستويات مرتفعة بلغت نحو 73879 دولارًا في نهاية مايو، قبل أن تبدأ موجة هبوط قوية دفعتها للتراجع إلى 70586 دولارًا في 2 يونيو، ثم إلى 66607 دولارًا في 3 يونيو، وصولًا إلى 61062 دولارًا في 6 يونيو، قبل أن تبدأ محاولات تعافي تدريجية خلال الأيام التالية.
ويعكس هذا الهبوط السريع خروج جزء من السيولة الساخنة من السوق، بالتزامن مع ارتفاع العوائد الأمريكية وتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.
ضغوط الاقتصاد العالمي
ويرى محللون أن التحركات الحالية في سوق العملات الرقمية لا يمكن فصلها عن التطورات الاقتصادية العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، حيث تؤثر بيانات التضخم وسوق العمل بشكل مباشر على توجهات المستثمرين نحو المخاطرة أو التحوط.
كما أن قوة الدولار الأمريكي في بعض الفترات الأخيرة ساهمت في تقليل جاذبية الأصول الرقمية، في وقت يفضل فيه المستثمرون العودة إلى أدوات استثمار أكثر أمانًا مثل السندات أو النقد، ما يؤدي إلى تقلبات واضحة في سوق الكريبتو.
وتشير التوقعات إلى أن سوق العملات المشفرة قد يظل في حالة تذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباطه الوثيق بقرارات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات الاقتصاد الكلي، إلى جانب تأثير تدفقات المؤسسات الاستثمارية الكبرى.
ويرجح مراقبون أن تستمر البيتكوين في التحرك داخل نطاق عرضي بين مستويات الدعم والمقاومة الحالية، مع احتمالية حدوث تحركات حادة في حال صدور بيانات اقتصادية مفاجئة أو تغيرات في توقعات أسعار الفائدة، بينما تبقى العملات البديلة أكثر عرضة للضغوط في ظل ضعف السيولة مقارنة بالبيتكوين.