رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"هتضرب هنضرب هتكسر هنكسر هتحرق هنحرق" عبارة خلدتها السينما المصرية على لسان الزعيم عادل إمام في أحد مشاهد الفيلم الشهير" سلام يا صاحبي" الذى شاركه البطولة الفنان الراحل سعيد صالح .

عبارة الزعيم التي وجهها خلال الفيلم إلي شخصية زعيم العصابة الذى وصفته أحداث الفيلم بـ" الكينج" وجسدها بكل براعة الفنان الراحل محمد الدفراوي كانت أشبه بإعلان ثورة على زعيم العصابة الذى اعتاد أن يخضع له الجميع في ذل وقهر.

على مدار مشاهد الفيلم برز "الكينج" كزعيم وملك يتحكم في كل شيء ويمارس كل أنواع الإجرام مستعينا بأعوانه " بلقسي والباشا" دون وازع من دين أو أخلاق في غياب تام للقانون الذى لا يراه سوى رجل أرستقراطي يشرب السيجار ويرتدى أفخم الثياب.

لا أعرف لماذا تذكرت هذا المشهد تحديدا من الفيلم وأنا أتابع الضربات الإيرانية التي استهدفت مساء أمس وصباح اليوم شمال ما يعرف بدولة الكيان الصهيوني.

الضربات الإيرانية التي جاءت وفق بيان الحرس الثوري ردا على هجمات الاحتلال على الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت تعتبر الأولي من نوعها التي تبادر طهران إلي تنفيذها ضد دولة الاحتلال دون هجوم مسبق من الأخيرة على أراضيها وهو ما يكسف عن حجم التحولات الكبيرة في السياسة الإيرانية في ظل القيادة الجديدة.

قبل أيام هدد الحرس الثوري باستهداف شمال الكيان الصهيوني حال استمرار الهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالأمس نفذ الحرس تهديداته محققا بذلك نظرية الزعيم " هتضرب هنضرب" .

لم تعد إيران هي تلك الدولة التي تتلقى الضربات والهجمات وتلتزم الصمت أو الصبر الاستراتيجي كما يصفه المراقبون والخبراء العسكريون بل أصبح هناك ما يمكن وصفه بتعادل القوة أو التناسب الإستراتيجي في إدارة الصراع حيث أصبح لديها القدرة أن تفاجا العدو  بضربات غير متوقعة أو تنفذ تهديدات طالما اعتقد الكثيرون أنها لن تتجاوز حناجر المسؤولين الإيرانيين.

غيرت إيران بهجماتها قواعد اللعبة ووضعت الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب "الكينج" في خانة المفعول به المتقبل للرد والضرب فلم يمكن أحد يتوقع أن يكون رد ترامب على هجمات  طهران على إسرائيل " «أقول لإيران لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي».

كما طالب الرئيس الأمريكي دولة الاحتلال بعدم الرد على الهجوم الإيراني محذرا من أن إقدام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مهاجمة طهران سيؤدي إلى امتداد الصراع واستمراره تماما كما كان عليه الحال طوال الأعوام الـ47 الماضية بل والأعوام الـ3 آلاف الماضية وفق ما نقل عنه موقع أكسيوس.

أعتقد أن ما بعد الحرب لن يكون إطلاقا كما قبله، تغيرت المعادلات وموازين القوى وأصبح هناك من يقول لا ويرفض الخضوع والاستسلام لـ البلطجي العالمي "الكينج" وأذنابه بالمنطقة.

ما أحوج دول المنطقة إلي استحضار مشهد الزعيم عادل إمام في سياساتها الخارجية واستخدام نظرية الردع الإستراتيجي ورد الصاع صاعين خاصة عندما يكون العدو بخسة ونذالة الكيان الصهيوني التي يعرفها الجميع .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء