خطيب المسجد النبوي يوجه رسائل مهمة للحجاج قبل العودة إلى أوطانهم
دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ صلاح بن محمد البدير، المسلمين إلى التمسك بتقوى الله عز وجل في جميع أحوالهم، والالتزام بأوامره واجتناب ما نهى عنه من المعاصي والمنكرات، مستشهدًا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).
التفريط بعد الطاعة
ووجه البدير نصيحة خاصة للحجاج مع اقتراب موعد مغادرتهم الديار المقدسة، مؤكدًا ضرورة المحافظة على ما اكتسبوه من إيمان وطاعة خلال رحلة الحج، وعدم العودة إلى السلوكيات المحرمة بعد أن من الله عليهم بهذه العبادة العظيمة، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا).

وأوضح أن الحاج يبدأ بعد أداء المناسك مرحلة جديدة من حياته، عنوانها الاستقامة والطاعة، مشيرًا إلى أن أعظم ما يزين حياة المسلم أن تتبع الحسنة الحسنة، وأن تكون هذه الرحلة المباركة سببًا في الابتعاد عن أسباب الهلاك ومواطن الزلل، وأن تدفع صاحبها إلى مزيد من الأعمال الصالحة والقرب من الله سبحانه وتعالى.
الحج المبرور وأثره في حياة المسلم
وأشار الشيخ البدير إلى ما رُوي عن الحسن البصري حين سُئل عن الحج المبرور، فقال: "إن تعود زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة"، مبينًا أن الثمرة الحقيقية للحج تظهر في تغير السلوك وتحسن الأخلاق وزيادة التعلق بالدار الآخرة.
وأضاف أن من أجمل آثار الحج أن يرجع المسلم إلى أهله وقد ازداد خلقًا حسنًا وحكمةً واتزانًا، مستفيدًا من الدروس الإيمانية التي عاشها في المشاعر المقدسة، وفي مقدمتها ترسيخ معنى التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده.
فضل المدينة المنورة ومكانتها العظيمة
كما تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي عن المكانة الخاصة التي تتمتع بها المدينة المنورة، وما اختصها الله به من البركة والفضل، مستشهدًا بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهمَّ إنَّ إبراهيمَ عبدُك وخليلُك ونبيُّك وإنِّي عبدُك ونبيُّك فإنَّهُ دعاك لمَكَّةَ وأَنا أدعوكَ للمدينةِ بمثلِ ما دعاك بِهِ لمَكَّةَ ومِثلُهُ معَهُ).
وأكد أهمية معرفة زوار المدينة بحقها ومكانتها الشرعية، وضرورة الالتزام بالآداب التي تليق بحرمتها وقدسيتها، مع الحرص على اغتنام الأجر العظيم المرتبط بالصلاة في المسجد النبوي، مستندًا في ذلك إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاةٌ في مسجِدِي هذا أفضلُ من ألْفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ من المساجِدِ إلَّا المسجِدَ الحرامَ).
واختتم حديثه بالتأكيد على سعة رحمة الله تعالى، وأن باب التوبة لا يزال مفتوحًا أمام كل من أثقلته الذنوب أو شغلته الدنيا عن الطاعة، داعيًا الجميع إلى المسارعة بالعودة إلى الله والتوبة الصادقة.
واستشهد في ذلك بقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، مؤكدًا أن رحمة الله واسعة تشمل جميع عباده، وأن التوبة الصادقة تمحو الذنوب وتفتح أمام المسلم صفحة جديدة مليئة بالأمل والعمل الصالح.