رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مكرم عبيد.. سياسي خسر صراعات الحزب لكنه كسب مكانة خالدة في التاريخ المصري

مكرم عبيد
مكرم عبيد

في مثل هذا اليوم من عام 1889 ولد مكرم عبيد باشا، أحد أبرز الشخصيات السياسية في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، والذي ارتبط اسمه بحزب الوفد وبمرحلة مهمة من تاريخ الحياة الليبرالية قبل ثورة يوليو 1952، وقد جمع بين العمل السياسي والخطابة والتكوين القانوني، ما جعله من أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل المشهد العام آنذاك، سواء داخل الحزب أو في دوائر الحكم والمعارضة.

النشأة والتكوين الفكري

ينتمي مكرم عبيد إلى أسرة قبطية من محافظة قنا، وقد حصل على تعليم متميز مكنه من الدراسة في إنجلترا وفرنسا قبل أن يعود إلى مصر ليلتحق بكلية الحقوق، هذا التكوين الأوروبي المبكر انعكس على رؤيته السياسية والفكرية، حيث تشكل لديه وعي مبكر بقضايا الدستور والحرية العامة ودور القانون في تنظيم الدولة، وهو ما جعله لاحقًا من أبرز المدافعين عن فكرة الدولة الدستورية الحديثة.

دوره داخل حزب الوفد 

انضم مكرم عبيد إلى حزب الوفد في مرحلة مبكرة، وأصبح من المقربين للزعيم سعد زغلول، وشارك في عدد من الملفات السياسية المهمة المرتبطة بالاستقلال والمفاوضات الوطنية، ومع صعود حزب الوفد إلى المشهد السياسي، تولى مكرم عبيد منصب سكرتير عام الحزب ثم منصب وزير المالية في حكومة مصطفى النحاس باشا، حيث لعب دورًا بارزًا في إدارة السياسات المالية، وطرح إصلاحات تتعلق بالإنفاق العام والرقابة على المال الحكومي، ما منحه حضورًا قويًا داخل الرأي العام.

الخلاف الشهير داخل الوفد وانقسام المشهد

شهدت مرحلة الأربعينيات واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الحزب، حين تصاعد الخلاف بين مكرم عبيد والنحاس باشا حول إدارة الحزب واتجاهاته السياسية والمالية. ومع صدور ما عُرف بـ«الكتاب الأسود» عام 1943، تحول الخلاف من نقاش داخلي إلى أزمة سياسية واسعة أدت إلى انقسام داخل الوفد وتراجع صورته ككتلة سياسية موحدة، هذا الحدث كان نقطة تحول حاسمة في مسيرة مكرم عبيد السياسية داخل الحزب وخارجه.

ما بعد الوفد والموقف من السلطة

بعد خروجه من حزب الوفد، لم يدخل مكرم عبيد في مسار سياسي تقليدي جديد، بل اتخذ موقفًا أكثر عزلة، حيث واجه تراجعًا في حضوره البرلماني والإعلامي، رغم استمرار احترام قطاع واسع من المثقفين له بوصفه صاحب موقف مبدئي. ورغم محاولات سياسية لاستمالته خلال حكم الملك فاروق، فإنه رفض الدخول في ترتيبات سياسية جديدة قد تتعارض مع مواقفه السابقة أو تُفهم كتنازل سياسي.

ما بعد ثورة يوليو ورحيله

مع قيام ثورة يوليو 1952، اختار مكرم عبيد الابتعاد عن المشهد العام دون الدخول في مواجهة مباشرة مع النظام الجديد، مكتفيًا بالمراقبة من بعيد للتغيرات الجذرية التي شهدتها الدولة المصرية، وقد توفي في القاهرة عام 1961 بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود في العمل العام، تاركًا خلفه إرثًا سياسيًا وفكريًا ما زال حاضرًا في دراسات التاريخ السياسي المصري الحديث، بوصفه أحد رموز مرحلة التحول الليبرالي في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء