رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"The Violet Dreams" يفتتح مهرجان تريبيكا ويثير جدلاً بالذكاء الاصطناعي

إيجبتكِ

بين صخب الاحتفال بمرور ربع قرن على التأسيس، والجدل التقني والفلسفي المحتدم حول مستقبِل الفن السابع، انطلقت فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان تريبيكا السينمائي الدولي في مدينة نيويورك. ولم تكن الأضواء الساطعة على السجادة الحمراء هي الحدث الأبرز هذه المرة، بل نجاح التكنولوجيا الفائقة في فرض واقع جديد داخل قاعات العرض، وذلك من خلال تقديم الفيلم الروائي الطويل «أحلام البنفسج»، كأول عمل صُنع بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي يُدرج ضمن المسابقات الرسمية لمهرجان عالمي بهذا الحجم.

سينما الذكاء الاصطناعي في مواجهة القيود الواقعية

يحمل الفيلم توقيع المخرج آش كوشا، وتدور أحداثه في إطار إنساني وسياسي معقد مستوحى من كواليس الاحتجاجات الأخيرة في إيران؛ إذ يتتبع العمل اللحظات والمصائر الأخيرة لخمسة أفراد يواجهون أحكاماً بالإعدام. هذا الطرح الجريء لم يمر دون إثارة موجة واسعة من الانقسام والتباين في وجهات النظر بين صناع السينما والنقاد؛ فبينما رأى فيه البعض فصلاً ثورياً جديداً يبشر بتحرير المبدعين من قيود الميزانيات الضخمة والرقابة، أبدى قطاع واسع من السينمائيين التقليديين تخوفهم من أن تهدد هذه الأدوات الرقمية الهوية الإنسانية والحرفية التقليدية للإنتاج السينمائي الكلاسيكي.

وفي محاولة لتهدئة العاصفة النقدية، بررت جين روزنتال، الشريكة المؤسسة للمهرجان، خطوة اختيار الفيلم بالتركيز على قيمته الفكرية والإنسانية بصرف النظر عن أدوات تنفيذه. وأوضحت روزنتال أن الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة لم يكن مجرد خيار تكنولوجي ترفيهي، بل كان "الوسيلة الوحيدة المتاحة والآمنة" أمام المخرج لتوثيق هذه المعاناة ونقلها إلى الشاشة العالمية، نظراً لاستحالة التصوير الواقعي ومخاطره الأمنية البالغة داخل الأراضي الإيرانية.

 يوبيل فضي يستدعي ذكريات التأسيس بعد صدمة سبتمبر

إلى جانب السجال التكنولوجي، لم يخل حفل الافتتاح من بريق هوليوود المعتاد؛ حيث شهد المهرجان حضوراً لافتاً لنخبة من النجوم، جاء في مقدمتهم النجمة الكبيرة ووبي جولدبرج والفنانة كاتي هولمز. 

وخلال الحفل، حرص مؤسسا المهرجان، النجم العالمي روبرت دي نيرو وجين روزنتال، على استعادة الجذور التاريخية لتأسيس "تريبيكا" عام 2001، عندما انطلق كبادرة تضامنية تهدف إلى إعادة بث الروح الثقافية والاقتصادية في أوصال نيويورك ومساعدة مجتمعها المحلي على التعافي من الصدمة النفسية العنيفة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

ومع انتهاء ليلة الافتتاح، يبقى فيلم «أحلام البنفسج» والجدل الذي أحدثه بمثابة وثيقة رسمية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد تجاوز مرحلة التجارب القصيرة ليصبح شريكاً حقيقياً ومثيراً للجدل في صياغة الروايات الطويلة، فاتحاً الباب أمام نقاش ممتد حول حدود الإبداع البشري والآلي في مستقبل الفن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء