4 ملايين سيارة غير مباعة تهدد صناعة السيارات الصينية
تشهد سوق السيارات الصينية واحدة من أعنف موجات المنافسة خلال السنوات الأخيرة، مع لجوء الشركات إلى تخفيضات سعرية واسعة في محاولة للتعامل مع تباطؤ الطلب المحلي وتراكم المخزونات، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الأسعار وربحية الشركات العاملة في القطاع.
وتواجه صناعة السيارات في الصين ضغوطًا متزايدة نتيجة اتساع الفجوة بين حجم الإنتاج والطلب الفعلي، حيث تنتج المصانع الصينية نحو 33 مليون سيارة سنويًا، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى وصول السوق المحلية إلى مستويات مرتفعة من التشبع، بعدما تجاوز عدد السيارات العاملة على الطرق 370 مليون مركبة، وفقا لما لتقرير وكالة «رويترز»
وأدى هذا الوضع إلى تكدس ملايين السيارات لدى الشركات المصنعة، إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 4 ملايين سيارة غير مباعة منذ بداية عام 2026، وهو ما دفع المنتجين إلى تكثيف العروض الترويجية والخصومات لجذب المشترين وتحريك المبيعات.
وزادت المخاوف داخل القطاع بعد تحذيرات من قيادات بارزة في صناعة السيارات الكهربائية، أكدت أن فترة النمو الاستثنائي التي شهدتها السوق الصينية خلال السنوات الماضية قد تكون اقتربت من نهايتها، في ظل المنافسة الحادة وتراجع معدلات الطلب.
كما تعرضت المبيعات لضغوط إضافية بعد انخفاض مبيعات سيارات الركوب في الصين بنسبة 21.6% خلال أبريل الماضي على أساس سنوي، الأمر الذي دفع الشركات إلى تعزيز خطط التوسع الخارجي والاعتماد بصورة أكبر على التصدير لتعويض التراجع في السوق المحلية.
ورغم احتفاظ الصين بمكانتها كأكبر مصدر للسيارات عالميًا، بإجمالي صادرات يتراوح بين 6 و8 ملايين سيارة سنويًا، فإن حجم الفائض الإنتاجي الحالي يفرض تحديات كبيرة على الشركات، خاصة مع الحاجة إلى تصريف المخزون المتراكم والحفاظ على الحصص السوقية.
وفي ظل هذه الظروف، وصلت الخصومات التي تقدمها بعض الشركات إلى نحو 20% من أسعار السيارات، ما يعكس حدة المنافسة داخل السوق، ويزيد من التوقعات باستمرار الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مع سعي الشركات لتحقيق التوازن بين زيادة المبيعات والحفاظ على مستويات الربحية.



