«كارل غيليروب».. الأديب الدنماركي الذي قادته الرومانسية إلى نوبل في الأدب
تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب الدنماركي كارل غيليروب، الحائز على جائزة نوبل في الأدب 1917، والتي تقاسمها مع هنريك بونتوبيدان تقديرًا لما وصفته لجنة نوبل بـ«شعره الغني والواسع المستوحى من المثل العليا».
ذكرى الدنماركي كارل غيليروب
وُلد غيليروب في 2 يونيو 1857، وفقد والده وهو في الثالثة من عمره، فتولى عمه تربيته في بيئة يغلب عليها الطابع الوطني والرومانسي، وشهدت مسيرته الفكرية تحولات متتالية؛ ففي سبعينيات القرن التاسع عشر انجذب إلى أفكار الناقد الدنماركي جورج برانديس وحركة «الاختراق الحديث»، التي دعت إلى توجيه الأدب نحو الواقعية والطبيعية بدلًا من الرومانسية التقليدية.
الحرية والحب في أعماله
في تلك المرحلة كتب أعمالًا تناولت الحرية والحب والإلحاد، لكنه ما لبث أن ابتعد تدريجيًا عن هذا التوجه، ليعود في منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى النزعة الرومانسية التي ستصبح السمة الأبرز في إنتاجه الأدبي اللاحق.
كان للثقافة الألمانية تأثير بالغ في حياته؛ إذ تزوج من ألمانية واستقر في ألمانيا عام 1892، ما جعله أكثر ارتباطًا بالفكر والثقافة الألمانيين، مما أثار هذا التوجه جدلًا واسعًا في وطنه الدنمارك، خاصة مع إعلانه تأييد السياسات الألمانية خلال سنوات الحرب العالمية الأولى.
أعماله الأدبية
ترك غيليروب إرثًا أدبيًا متنوعًا جمع بين الرواية والشعر والفلسفة، ومن أبرز أعماله المبكرة رواية «المتعلم الألماني» (1882)، التي عالجت تحولات شاب من التدين إلى الإلحاد والتأثر بالفكر الألماني، ورواية «مينا» (1889) التي تناولت العلاقات الإنسانية من منظور نفسي، إضافة إلى رواية «الطاحونة» (1896) التي دارت حول الحب والغيرة.
وفي سنواته الأخيرة اتجه بقوة نحو الفلسفات الشرقية والبوذية، وهو ما انعكس في أعماله الشهيرة مثل «الحاج كامانيتا» (1906)، و«زوجة الكامل» (1907)، و«التجوال في العالم» (1910)، حيث ناقش موضوعات التناسخ والروحانية والبحث عن الحقيقة.
وفي عام وفاته 1919 أصدر روايته الأخيرة «أقدس الحيوانات»، وهي عمل ساخر تناول بأسلوب رمزي مصائر الحيوانات الأسطورية بعد الموت، وعلى الرغم الجدل الذي أحاط بأفكاره ومواقفه، يبقى كارل غيليروب أحد أبرز الأسماء في الأدب الإسكندنافي، وصاحب تجربة فكرية وأدبية فريدة جمعت بين الرومانسية الأوروبية والتأملات الشرقية.