رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من مدارس اليسوعيين إلى اكتشاف المسيسيبي..رحلة جاك ماركيت التي صنعت التاريخ

إيجبتكِ

تمر اليوم ذكرى ميلاد المستكشف الفرنسي جاك ماركيت، أحد أبرز الأسماء الأوروبية التي ارتبطت باستكشاف قارة أمريكا الشمالية خلال القرن السابع عشر، بعدما قاد رحلة تاريخية أسهمت في الكشف عن مجرى نهر المسيسيبي ورسم خرائطه لأول مرة بصورة أكثر دقة، وهو الإنجاز الذي جعله يحتل مكانة بارزة في تاريخ الاستكشافات الجغرافية.

النشأة والبداية الدينية

وُلد جاك ماركيت عام 1637 بمدينة لاون الفرنسية، وتلقى تعليمه في مدارس اليسوعيين التي كانت من أبرز المؤسسات التعليمية والدينية في أوروبا آنذاك. وفي عام 1656 انضم إلى الرهبنة اليسوعية، حيث أمضى سنوات طويلة في دراسة اللاهوت واللغات والعلوم الإنسانية، قبل أن يتم اختياره للعمل مبشرًا في مستعمرة فرنسا الجديدة بأمريكا الشمالية، التي كانت تمثل آنذاك أحد أهم مناطق النفوذ الفرنسي خارج أوروبا.

مهمة استكشاف المسيسيبي

في عام 1673 كلف حاكم فرنسا الجديدة ماركيت بالمشاركة في مهمة استكشافية كبرى برفقة المستكشف الفرنسي لويس جولييه، بهدف التعرف على مجرى نهر المسيسيبي وتحديد اتجاهه ومصبه. وانطلقت البعثة من منطقة جرين باي الحالية بولاية ويسكونسن الأمريكية، قبل أن تعبر عدة أنهار وممرات مائية وصولًا إلى نهر المسيسيبي، الذي كان يمثل أحد أكبر الألغاز الجغرافية في القارة آنذاك.

وخلال الرحلة تمكن المستكشفان من قطع مسافات طويلة عبر مجرى النهر، ووثقا العديد من المناطق والقبائل التي التقيا بها على امتداد الطريق. كما ساهمت ملاحظاتهما في إنتاج خرائط أكثر دقة للمناطق الداخلية من أمريكا الشمالية، الأمر الذي عزز المعرفة الأوروبية بالجغرافيا الطبيعية للقارة وساعد على توسيع النفوذ الفرنسي في تلك المناطق.

العودة قبل الوصول إلى المصب

واصل ماركيت وجولييه رحلتهما جنوبًا حتى وصلا إلى منطقة قريبة من مصب نهر أركنساس، وهناك أدركا أن النهر يتجه نحو مناطق خاضعة للسيطرة الإسبانية. وخشية الوقوع في مواجهات مع القوات الإسبانية أو التعرض للمخاطر، قررا إنهاء المهمة والعودة شمالًا عبر نهر إلينوي، بعد أن حققا الهدف الأساسي المتمثل في تحديد اتجاه النهر وطبيعة مجراه.

الرحلة الأخيرة والوفاة

في العام التالي شرع جاك ماركيت في رحلة جديدة بهدف إنشاء بعثة تبشيرية بين قبائل كاسكاسكيا في منطقة إلينوي، إلا أن المرض بدأ ينهك جسده خلال الرحلة. واضطر إلى قضاء فصل الشتاء في كوخ صغير قرب نهر شيكاغو، قبل أن يحاول العودة إلى مقر البعثة في سانت إجناس مع حلول ربيع عام 1675.

لكن حالته الصحية تدهورت بشكل كبير أثناء الطريق، ليفارق الحياة في 18 مايو 1675 عن عمر لم يتجاوز الثامنة والثلاثين عامًا. ورغم قصر حياته، فإن إنجازاته الاستكشافية ظلت حاضرة في كتب التاريخ والجغرافيا، بوصفه أحد أبرز الرواد الذين أسهموا في كشف أجزاء واسعة من أمريكا الشمالية أمام العالم الأوروبي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء