89 ألف وظيفة مرتقبة بأمريكا.. هل يستعيد سوق العمل زخمه قبل قرار الفيدرالي؟
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى سوق العمل الأمريكية مع ترقب صدور التقرير الشهري للوظائف عن الحكومة الأمريكية، وسط توقعات بإضافة 89 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل رغم التحديات الاقتصادية والضغوط المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية.
ارتفاع الوظائف في أمريكا
وبحسب وكالة "بلومبرج"، ترجح التوقعات ارتفاع عدد الوظائف غير الزراعية بنحو 89 ألف وظيفة خلال مايو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، وإذا تحققت هذه التوقعات، فإنها ستدعم متوسط التوظيف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، ما يعزز المؤشرات على تحسن تدريجي ومستدام في وتيرة خلق فرص العمل داخل الاقتصاد الأمريكي.
قطاعات تدعم نمو التوظيف
ويتوقع محللون أن يواصل قطاع الرعاية الصحية دوره كأحد أبرز محركات التوظيف في الولايات المتحدة، إلى جانب تحسن أداء القطاعات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي مثل التشييد والترفيه والضيافة، نتيجة تحسن الظروف المناخية خلال الشهر الماضي، الأمر الذي ساهم في زيادة النشاط الاقتصادي ودعم الطلب على العمالة في عدد من القطاعات الخدمية والإنشائية.
كما يرجح أن يشهد قطاع التصنيع دفعة إضافية خلال مايو، مع اتجاه الشركات والعملاء إلى زيادة المخزونات تحسبًا لارتفاعات محتملة في الأسعار نتيجة تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل وتأثيراتها على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج.
مؤشرات إيجابية رغم التحديات
كانت سوق العمل الأمريكية قد أظهرت قدرة ملحوظة على الحفاظ على تماسكها خلال الأشهر الماضية، إذ تشير التقديرات إلى أن وتيرة التوظيف بلغت أدنى مستوياتها خلال خريف العام الماضي قبل أن تبدأ في التحسن تدريجيًا.
كما تتوقع مؤسسات بحثية أن يقدم تقرير مايو مزيدًا من الأدلة على تعافي سوق العمل، في ظل استقرار معدل البطالة ووجود مؤشرات على ارتفاع الوظائف الشاغرة، بما يعكس استمرار الطلب على العمالة في العديد من القطاعات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك مخاوف بشأن التأثير المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، خاصة مع توقعات بأن تؤدي بعض التقنيات الحديثة إلى تقليص الطلب على العمالة في عدد من الوظائف التقليدية مستقبلاً.
تقارير حاسمة تصدر قريبًا
ومن المنتظر أن تصدر خلال الأيام المقبلة مجموعة من المؤشرات المهمة التي ستوفر صورة أكثر شمولًا عن أوضاع سوق العمل والاقتصاد الأمريكي، من بينها بيانات الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة "إيه دي بي"، ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، إضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
كما يترقب المستثمرون صدور تقرير "البيج بوك" عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يقدم تقييمًا للأوضاع الاقتصادية في مختلف الولايات الأمريكية، وذلك قبل دخول مسؤولي البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي استعدادًا لاجتماع السياسة النقدية المقرر في 17 يونيو.
وتحظى بيانات التوظيف الأمريكية باهتمام واسع من المستثمرين وصناع القرار، نظرًا لدورها المحوري في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية. فاستمرار قوة سوق العمل قد يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية، بينما قد تؤدي أي مؤشرات على تباطؤ التوظيف إلى تعزيز توقعات خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب بيانات مايو أهمية خاصة باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي ستعتمد عليها الأسواق لتقييم مسار الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من العام، ومدى قدرة أكبر اقتصاد في العالم على الحفاظ على معدلات النمو في ظل التحديات الجيوسياسية والتضخمية الراهنة.