رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الإذاعة المصرية.. مسيرة بدأت عام 1925 ورسخت ريادتها عربيًا منذ 1934

الإذاعة المصرية
الإذاعة المصرية

يُعد كتاب «تاريخ الإذاعة المصرية» الصادر عن الهيئة العامة للكتاب، ومن تأليف الدكتور حلمي شلبي، أحد أبرز المراجع التي وثقت مسيرة الإذاعة المصرية ومحطاتها التاريخية منذ النشأة وحتى التطور الحديث، حيث يرصد الكتاب رحلة ممتدة من البدايات الأولى للإرسال الإذاعي في مصر حتى تحول الإذاعة إلى مؤسسة إعلامية كبرى ذات تأثير عربي ودولي.

كتاب «تاريخ الإذاعة المصرية»

ويشير الكتاب إلى أن مصر عرفت البث الإذاعي في مرحلة مبكرة مقارنة بباقي الدول العربية، إذ ظهرت المحاولات الأولى عام 1925، أي بعد خمس سنوات فقط من ظهور أول محطة إذاعية في العالم، وكانت تلك المرحلة تعتمد على إذاعات أهلية يملكها أفراد وتموَّل عبر الإعلانات، ومن أبرزها: «راديو فاروق»، و«راديو فؤاد»، و«فوزية»، و«سابو»، و«محطة مصر الجديدة»، و«سكمبري»، و«فيولا».

ومع تزايد التجاوزات في تلك الفترة، صدر في مايو 1926 مرسوم ملكي لتنظيم العمل الإذاعي، تضمن إلزام الإذاعات بالحصول على تراخيص، قبل أن يتم في 29 مايو 1934 إيقاف جميع الإذاعات الأهلية تمهيدًا لمرحلة البث الحكومي الرسمي.

محاولات تأسيس إذاعات مصرية

ويكشف الكتاب عن وجود محاولات مبكرة لتأسيس إذاعات مصرية أهلية، حيث يشير إلى تجربة حبشي جرجس عام 1927 باستخدام أجهزة من مخلفات الحرب العالمية الأولى، إلى جانب تجربة فريد قطري عام 1929 الذي أسس إذاعة أهلية حملت شعار «Made in Egypt»، في خطوة تُعد من أوائل المحاولات المحلية لتصنيع وبث الإرسال الإذاعي داخل مصر.

انطلاق الإذاعة المصرية

وفي 31 مايو 1934، انطلقت الإذاعة المصرية رسميًا في إطار اتفاق مع شركة ماركوني البريطانية، حيث بدأ البث في الخامسة والنصف مساءً بآيات من القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت، تلاها مشاركة نخبة من كبار الفنانين مثل أم كلثوم، محمد عبد الوهاب، صالح عبد الحي، إضافة إلى مشاركات شعرية وفنية لعدد من الأدباء والموسيقيين، في مقدمتهم علي الجارم ومدحت عاصم وسامي الشوا.

هنا القاهرة

كما يبرز الكتاب اللحظة التاريخية التي ارتبطت بجملة «هنا القاهرة» التي أطلقها المذيع أحمد سالم، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي، إلى جانب المذيع محمد فتحي الذي عُرف بلقب «كروان الإذاعة».

مراحل تطور الإذاعة المصرية

ويؤكد المؤلف أن الإذاعة المصرية مرت بعدة مراحل مهمة، بدأت بعهد الإذاعات الأهلية، مرورًا بمرحلة إدارة شركة ماركوني، ثم مرحلة التمصير عقب عام 1947، وصولًا إلى مرحلة التطوير المؤسسي بعد ثورة يوليو، حيث تحولت الإذاعة إلى مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية، وتوسعت شبكاتها الإذاعية لتشمل برامج وقنوات متعددة.

ويستعرض الكتاب كذلك تطور الإذاعات المتخصصة في مصر، مثل إذاعة صوت العرب، وإذاعة القرآن الكريم، وإذاعة الشرق الأوسط، وإذاعات الشباب والإذاعات الإقليمية، إلى جانب دخول الإذاعة المصرية عصر الشبكات والبث عبر الأقمار الصناعية، ما عزز حضورها الإعلامي عربيًا ودوليًا.

كما يشير إلى الدور الثقافي والتنويري للإذاعة المصرية، من خلال تقديم البرامج الدينية والثقافية والدرامية، وإتاحة مساحة لرواد الفكر والأدب مثل طه حسين والعقاد وأحمد أمين، فضلًا عن احتضانها لأجيال من كبار المذيعين والفنانين الذين ساهموا في ترسيخ مكانتها.

وفي ختام مسيرتها الممتدة، تؤكد الإذاعة المصرية حضورها كأحد أهم المؤسسات الإعلامية في المنطقة، بعدما أسهمت على مدار عقود في تشكيل الوعي العام ونقل الفنون والثقافة، لتبقى شاهدًا حيًا على تاريخ الإعلام المصري وتطوره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء