رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصناديق الذكية للقمامة تغزو شوارع الجيزة.. محاكاة أوروبية على أرض مصرية

صناديق القمامة الذكية
صناديق القمامة الذكية المدفونة

تتجه محافظة الجيزة إلى تنفيذ واحدة من أكبر خطوات تطوير منظومة النظافة العامة، من خلال تطبيق مشروع "الصناديق الذكية للقمامة" المدفونة تحت سطح الأرض، في محاولة للقضاء على ظاهرة النباشين وإنهاء العشوائية التي تسببت لسنوات طويلة في تشويه المظهر الحضاري للشوارع والميادين، وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة المخلفات، بما يواكب النظم المطبقة في عدد من الدول الأوروبية، ويسهم في تحسين البيئة العامة والحفاظ على صحة المواطنين.

وداعًا للنباشين.. صناديق ذكية تمنع العبث بالمخلفات

وتعتمد المنظومة الجديدة على تصميم هندسي مبتكر يمنع النباشين تمامًا من الوصول إلى القمامة أو بعثرتها خارج الصندوق، حيث يتم وضع الحاويات بالكامل أسفل مستوى سطح الأرض، ولا يظهر منها سوى فتحات مخصصة لإلقاء المخلفات، كما توجد مسافة عمودية بين فتحة الإلقاء العلوية والحاوية الفعلية الموجودة أسفل الأرض، وهو ما يجعل الوصول إلى القمامة أو استخراجها مرة أخرى أمرًا بالغ الصعوبة، بما يساهم في الحفاظ على نظافة الشوارع ومنع التشوهات البصرية الناتجة عن تناثر المخلفات.

وتتميز الصناديق الذكية بأنها مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، فضلًا عن كونها مغلقة بالكامل لمنع انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وهو ما يساعد على تحسين جودة البيئة داخل المناطق السكنية والمناطق الحيوية.

أنظمة إلكترونية وإشعارات فورية لشركات النظافة

وتعمل الصناديق الذكية من خلال أنظمة تكنولوجية حديثة تعتمد على الحساسات الإلكترونية، حيث تقوم بإرسال إشعارات إلكترونية وفورية إلى شركات النظافة بمجرد امتلائها، لضمان سرعة تفريغها وعدم تراكم القمامة.

كما تعمل بعض الصناديق بنظام "الريموت كنترول"، حيث ترتفع الحاويات إلى سطح الأرض ليتم تفريغها مباشرة داخل سيارات المكبس، ثم تعود مرة أخرى إلى مكانها أسفل الأرض بعد الانتهاء من عملية الجمع.

ويهدف هذا النظام إلى تقليل زمن بقاء القمامة بالشوارع، والحد من الاعتماد على الطرق التقليدية لجمع المخلفات، بما يحقق كفاءة أكبر في عمليات النظافة.

الجيزة تبدأ التجربة من حي الدقي

وبدأت محافظة الجيزة بالفعل تنفيذ التجربة داخل حي الدقي بالتعاون مع حي الدقي وهيئة النظافة والتجميل، حيث تم تركيب أول صندوقين ذكيين كمرحلة تجريبية يجري تقييمها حاليًا تمهيدًا للتوسع التدريجي في باقي الأحياء.

وقال المهندس محمد مرعي، السكرتير العام المساعد لمحافظة الجيزة، إن التجربة تأتي ضمن خطة شاملة تستهدف استعادة المظهر الحضاري لشوارع الجيزة وتحقيق نقلة نوعية في مستوى النظافة العامة.

وأوضح مرعي، أن اختيار حي الدقي جاء نظرًا لطبيعته الحضارية وصغر حجمه النسبي، إلى جانب انخفاض كمية المخلفات المتولدة فيه مقارنة بأحياء أخرى، ما يجعله نموذجًا مناسبًا للتطبيق الأولي للمنظومة، مضيفًا أن الهدف الأساسي من الصناديق الذكية هو التخلص الآمن والمنظم من القمامة، والقضاء نهائيًا على ظاهرة النباشين الذين يتسببون في تشويه المظهر العام للشوارع.

الجيزة تنتج 7 آلاف طن مخلفات يوميًا

وأشار السكرتير العام المساعد لمحافظة الجيزة، إلى أن المحافظة تنتج يوميًا ما بين 6 و7 آلاف طن من المخلفات، يتم نقلها إلى المقلب العمومي في شبرامنت باستخدام معدات هيئة النظافة والتجميل، مؤكدًا أن المنظومة الجديدة تستهدف تحقيق الاستدامة وتقديم خدمة تليق بالمواطن الجيزاوي، مع العمل على تطوير أساليب جمع القمامة وتقليل تراكمها بالشوارع.

وكشف محمد مرعي عن رؤية الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، لتقسيم المحافظة إلى 10 أحياء يتم التعامل مع كل حي منها وفق طبيعته الخاصة، قائلًا: "بنقسم الأحياء حسب طبيعتها وبنعمل تجربة مستقلة أو منفصلة لكل حي تتناسب مع طبيعته وتظهره بالشكل الحضاري".

خطة لتعميم التجربة في الهرم وجنوب الجيزة

وأوضح أن هناك تحركات موازية لتطوير منظومة النظافة داخل عدد من الأحياء الأخرى، مشيرًا إلى أن حي الهرم ستتولى إحدى الشركات الكبرى تنفيذ منظومة الصناديق الذكية به، وذلك سيسهم في توفير العمالة والمعدات وإعادة توزيعها على أحياء أخرى مثل حي الدقي، بما يساعد على تحسين كفاءة العمل داخل المحافظة، كما أشار إلى أن محافظة الجيزة تعمل بالتعاون مع جامعة القاهرة على إطلاق تجربة جديدة داخل حي جنوب الجيزة تعتمد على "الجمع المنزلي" للمخلفات.

متى يشعر المواطن بنتائج المنظومة الجديدة؟

وأكد المهندس محمد مرعي، أن سكان محافظة الجيزة سيشعرون بفارق كبير في مستوى النظافة العامة خلال فترة تتراوح بين شهر وشهرين مع دخول الأحياء الجديدة ضمن المنظومة.

وشدد على أن العمل مستمر على مدار الساعة لتحقيق الانضباط داخل ملف النظافة وتحسين الشكل الحضاري للمحافظة.

نقيب عمال النظافة: الفكرة عظيمة لكن نجاحها يحتاج وعي

وأكد شحاتة المقدس، نقيب عمال النظافة، أن فكرة صناديق القمامة الذكية تُعد خطوة تكنولوجية مهمة وتواكب ما يحدث في الدول الأوروبية، إلا أن تطبيقها في الشارع المصري يحتاج إلى دراسة واقعية لطبيعة السلوك المجتمعي.

وأضاف أن بعض المواطنين لا يتقبلون فكرة فصل المخلفات داخل المنازل سواء العضوية أو البلاستيكية أو الزجاجية أو الصلبة، وهو ما تسبب في صعوبات خلال تنفيذ بعض التجارب السابقة.

تحذيرات من ارتفاع التكلفة وإمكانية تعرضها للسرقة

وأوضح نقيب عمال النظافة، أن تطبيق منظومة الصناديق الذكية يحتاج إلى تكاليف كبيرة، نظرًا لاعتمادها على تكنولوجيا حديثة وتشغيل كهربائي، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة يرتبط بمدى التزام المواطنين بالتعامل معها بشكل صحيح، لافتًا إلى أن هذه النوعية من المشروعات قد تكون أكثر نجاحًا في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة أو الأحياء التي تتمتع بوعي مرتفع.

كما كشف شحاتة المقدس، أنه سبق أن وضع خطة لتطوير النظافة بمحافظة الجيزة خلال فترة المحافظ السابق أحمد راشد، إلا أنها لم تُنفذ.

وأكد أن تطوير منظومة النظافة يحتاج إلى تعاون حقيقي بين الدولة والمواطن، مشيرًا إلى أن القاهرة شهدت تحسنًا ملحوظًا في مستوى النظافة خلال السنوات الأخيرة.

نقلة جديدة نحو مدن أكثر نظافة

وتستهدف محافظة الجيزة من خلال تعميم الصناديق الذكية تحقيق تحول شامل في إدارة المخلفات، بما يساهم في تقليل التلوث البصري ومنع انتشار الروائح الكريهة وتحسين المظهر العام للشوارع.

كما تمثل المنظومة الجديدة جزءًا من خطة الدولة للتحول إلى مدن أكثر تطورًا واستدامة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة الخدمات اليومية، بما يحقق بيئة أكثر نظافة وتنظيمًا للمواطنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء