مرة أخرى يقف الشرق الأوسط على حافة الهاوية، مترقبًا حربًا جديدة قد تندلع في أية لحظة، بعد تصاعد الحديث عن عودة العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وسط أجواء سياسية مشحونة وتوتر يتصاعد يومًا بعد يوم بين واشنطن وطهران.
في هذه المنطقة المنهكة لا تبدو الحروب مجرد أخبار عاجلة تتصدر الشاشات، بل تتحول سريعًا إلى كوابيس يومية يعيشها الناس في أرزاقهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم.
هنا يعرف الجميع جيدًا معنى أن تستيقظ على ارتفاع جديد في الأسعار، أو انهيار العملة، أو اختفاء فرص العمل، أو أخبار الموت القادمة من المدن القريبة.
الشرق الأوسط لم يعد يحتمل حربًا جديدة، لكن أحدًا لا يسأل شعوبه عمّا تحتمله أو تريده. القوى الكبرى تدير صراعاتها فوق أرضنا، وتتركنا وحدنا نواجه النتائج؛ خراب اقتصادي، وفوضى سياسية، وموجات نزوح، وأجيال كاملة تدفع ثمن قرارات لم تشارك يومًا في صناعتها.
المأساة الحقيقية أن هذه المنطقة أصبحت وكأنها ساحة دائمة لتصفية الحسابات الدولية. تتغير العناوين والأسماء، لكن الضحايا هم أنفسهم دائمًا مواطنين بسطاء قد تختلف جنسياتهم ولغاتهم، قد تتباين أسماءهم ولكنهم يتفقون في أحلامهم البسيطة وطموحاتهم في حياة مستقرة بعيدًا عن أصوات الصواريخ وخطابات التهديد وهو ما لا يرضاه أشقياء العالم .
أشقياء العالم يشعلون الحرائق ثم يراقبون المشهد من بعيد، أما نحن فنبقى وسط اللهب، نحاول النجاة بما تبقى من أوطان أنهكتها الحروب والأزمات. وفي كل مرة يدفع الشرق الأوسط فاتورة جديدة لصراعات أكبر منه، بينما يواصل العالم الحديث عن السلام والعدالة وحقوق الإنسان بلغة لا تشبه ما يحدث على أرض الواقع.
لقد أصبح الخوف من الحرب جزءًا من الحياة اليومية في هذه المنطقة، وصار الناس يعيشون على أعصابهم، ينتظرون خبرًا قد يغير مصير الملايين في لحظة واحدة. ومع كل تصعيد جديد يتأكد شعور قديم بأن الشرق الأوسط لم يعد مجرد منطقة مضطربة، بل ساحة مفتوحة لكل صراعات العالم.