رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى رحيل زينب صدقي “شكسبيرة الزمالك” وأيقونة الأم الأرستقراطية في السينما

إيجبتكِ

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة زينب صدقي، إحدى أبرز نجمات الفن في زمن الأبيض والأسود، والتي نجحت في تقديم صورة المرأة الأرستقراطية والأم الراقية بأسلوب جعلها علامة مميزة في تاريخ السينما والمسرح المصري.

النشأة والبدايات الفنية

ولدت زينب صدقي، واسمها الحقيقي ميرفت عثمان صدقي، في 15 أبريل عام 1895 لأسرة من أصول تركية، وعُرفت في شبابها بلقب “قمر الزمالك” لما تمتعت به من حضور وأناقة لافتة.
بدأت مشوارها الفني عام 1917، واستطاعت خلال سنوات قليلة أن تثبت موهبتها على خشبة المسرح، لتحصل عام 1926 على الجائزة الأولى في التمثيل الدرامي، ثم تُوجت بلقب ملكة جمال مصر عام 1930، في واقعة نادرة لفنانة جمعت بين الجمال والثقافة والموهبة.

“شكسبيرة الزمالك” وصاحبة الصالون الثقافي

لم تكن زينب صدقي مجرد ممثلة ناجحة، بل عُرفت أيضًا بثقافتها الواسعة واهتمامها بالأدب والفنون، حتى أطلق عليها المثقفون لقب “شكسبيرة الزمالك”.
وكان منزلها ملتقى أسبوعيًا لكبار الأدباء والمفكرين، حيث أقامت صالونًا ثقافيًا جمع أسماء بارزة مثل: “عباس محمود العقاد" و"مصطفى أمين" و"سلامة موسى" وغيرهم من رموز الفكر والثقافة في مصر.

تألقها على المسرح والسينما

شاركت زينب صدقي في عدد من أهم الفرق المسرحية، أبرزها فرقة مسرح رمسيس وفرقة نجيب الريحاني، وتميزت بإتقان اللغة العربية الفصحى، ما منحها حضورًا خاصًا في الأعمال التاريخية والكلاسيكية.

وخلال مسيرتها، قدمت عشرات الأعمال السينمائية التي رسخت مكانتها في ذاكرة الجمهور، من بينها أفلام: “صغيرة على الحب” ،"حب ودموع" ، "البنات والصيف"، “بور سعيد”، “الجريمة والعقاب”، كما كان آخر ظهور سينمائي لها في “فيلم إسكندرية ليه؟” عام 1979.

حياة خاصة بعيدة عن الأضواء

تزوجت زينب صدقي مرة واحدة فقط، لكن زواجها لم يستمر سوى ستة أشهر، لتقرر بعدها تكريس حياتها للفن والثقافة، كما تبنت طفلة يتيمة أطلقت عليها اسم “ميمي صدقي”، وظلت تعتبرها ابنتها الوحيدة.

وصية غريبة سبقت رحيل سليمان نجيب

تُعد واحدة من أغرب المواقف في حياة زينب صدقي تلك الواقعة التي جمعتها بالفنان سليمان نجيب في يناير عام 1955، حين ذهبت إلى منزله وهي تعيش حالة من القلق الشديد بعد تكرار أحلام ورؤى شعرت معها باقتراب وفاتها.

ورغم محاولات سليمان نجيب تهدئتها ومزاحه معها قائلًا: “إنتِ اللي هتعمري وإحنا اللي هنموت”، أصرت زينب صدقي على تسليمه وصيتها. والمفارقة أن كلمات سليمان نجيب تحققت بصورة غير متوقعة، إذ رحل بعد هذا اللقاء بثلاثة أيام فقط، وتحديدًا في 18 يناير 1955، بينما عاشت زينب صدقي بعده لعقود طويلة، حتى أصبحت واحدة من أطول الفنانات عمرًا في تاريخ الفن المصري.

من حياة القصور إلى دار المسنين

عاشت زينب صدقي سنوات طويلة وسط أجواء من الرفاهية والأناقة، حتى إنها حصلت على لقب “هانم” في العهد الملكي، وكانت تُعرف بحضورها الراقي وحياتها القريبة من الطبقة الأرستقراطية، لكن السنوات الأخيرة من عمرها حملت جانبًا مختلفًا؛ إذ عانت من الوحدة وأزمات مادية بعد ابتعادها عن الأضواء، ما دفع الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى منحها معاشًا استثنائيًا تقديرًا لتاريخها الفني الكبير.

رحيل أيقونة الزمن الجميل

قضت الفنانة الراحلة أيامها الأخيرة داخل دار للمسنين، قبل أن ترحل في يوم 23 مايو عام 1993 بعد رحلة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، تاركة وراءها إرثًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا، لتظل واحدة من أبرز الفنانات اللاتي جسدن صورة السيدة الأرستقراطية الراقية في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء