لافتات تحكي التاريخ.. "حكاية شارع" يوثق رموز مصر في الميادين
يواصل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، تنفيذ مشروع "حكاية شارع"، الذي انطلق قبل ست سنوات ضمن مشروع "ذاكرة المدينة"، بهدف إعادة إحياء الذاكرة الوطنية والتاريخية للمجتمع المصري، من خلال توثيق أسماء الشوارع والميادين التي تحمل أسماء شخصيات بارزة أثرت في تاريخ مصر السياسي والثقافي والفني والعلمي.
ويعتمد المشروع على تركيب لافتات تعريفية حديثة تتضمن نبذة مختصرة عن الشخصية أو الحدث المرتبط باسم الشارع، بما يحول الشارع المصري إلى مساحة مفتوحة للتعريف بالتاريخ والتراث.
الشارع المصري يتحول إلى كتاب تاريخ
ويستهدف مشروع "حكاية شارع" تسليط الضوء على الشخصيات التي خلدتها الدولة المصرية بإطلاق أسمائها على الشوارع والميادين، حيث تضم اللافتات معلومات تاريخية مبسطة تتيح للمارة التعرف على رموز أثرت في وجدان المجتمع المصري عبر فترات زمنية مختلفة، كما يساهم المشروع في ربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم، من خلال تقديم المعلومات بصورة حديثة تعتمد على الاختصار والتوثيق البصري، إلى جانب استخدام رمز الاستجابة السريعة "QR Code" الذي يتيح الاطلاع على معلومات موسعة حول كل شخصية أو موقع تاريخي.
ويأتي المشروع امتدادًا لرؤية الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في الحفاظ على التراث العمراني والمعماري المتميز، والعمل على تعزيز الهوية البصرية للشوارع المصرية، عبر الجمع بين الشكل الحضاري والمحتوى الثقافي والتاريخي، بما يساهم في إحياء الذاكرة القومية للمواطنين.
القاهرة الخديوية والزمالك
وفي منطقة القاهرة الخديوية والزمالك، يبرز عدد من الشوارع التي تحمل أسماء شخصيات لعبت أدوارًا مؤثرة في التاريخ المصري والعربي، من بينها شارع أم كلثوم، الذي يقع في حي الزمالك ويحمل اسم كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي، تخليدًا لمسيرتها الفنية التي امتدت لعقود وشكلت جزءًا مهمًا من تاريخ الموسيقى العربية.
كما يضم وسط القاهرة شارع أنطوان كلوت بك، الطبيب الفرنسي الذي أسس مدرسة الطب في مصر "قصر العيني"، وكان له دور بارز في تطوير المنظومة الطبية والتعليمية خلال القرن التاسع عشر، إلى جانب شارع جان فرنسوا شامبليون، الذي ارتبط اسمه بفك رموز حجر رشيد وفتح الباب أمام العالم لفهم الحضارة المصرية القديمة.
القاهرة التاريخية
وفي القاهرة التاريخية، يواصل المشروع توثيق الحكايات المرتبطة بأقدم شوارع العاصمة، حيث يحمل شارع المعز لدين الله تاريخ الخليفة الفاطمي الذي أسس مدينة القاهرة، ليصبح الشارع أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية التي تعكس طبيعة العمارة الإسلامية والتراث الفاطمي.
كما يروي شارع خان الخليلي قصة الأمير جهاركس الخليلي، الذي أنشأ السوق التاريخي الشهير في القرن الرابع عشر، بينما يحمل درب قرمز قيمة أدبية خاصة باعتباره المكان الذي شهد ميلاد الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، والذي ارتبطت أعماله الأدبية بالحارة المصرية وتفاصيل المجتمع الشعبي في القاهرة القديمة.
مصر الجديدة والإسكندرية
وفي منطقة مصر الجديدة، تتنوع الشوارع التي يوثقها المشروع بين رموز الأدب والفكر والتاريخ، ومن بينها شارع إحسان عبد القدوس، أحد أبرز الكتاب والصحفيين في تاريخ الصحافة والأدب المصري، والذي قدم عشرات الروايات التي تحولت إلى أعمال سينمائية بارزة.
كما يحمل شارع ابن سينا اسم العالم والفيلسوف والطبيب المسلم الذي يعد أحد أبرز رموز الحضارة الإسلامية في الطب والفلسفة، إلى جانب شارع بهاء الدين قراقوش، الذي يوثق سيرة الأمير الشهير ووزير صلاح الدين الأيوبي، والذي ارتبط اسمه ببناء سور القاهرة التاريخي.
وفي محافظة الإسكندرية، يسلط المشروع الضوء على عدد من الشوارع التاريخية والثقافية، من بينها شارع فؤاد الذي يعد من أقدم شوارع المدينة، فضلًا عن شارع ابن خلدون، وشارع أدهم وانلي، الذي يحمل اسم أحد رواد الفن التشكيلي في مصر والإسكندرية.
ويمنح مشروع "حكاية شارع" للمواطنين فرصة للتعرف على تاريخ الشوارع التي يمرون بها يوميًا، من خلال أسلوب مبسط يجمع بين التوثيق التاريخي والتكنولوجيا الحديثة، بما يساهم في تعزيز الوعي الثقافي والحفاظ على الهوية المصرية. كما يعكس المشروع اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث المادي والمعنوي، وتحويل الشوارع والميادين إلى أدوات للتثقيف والمعرفة، بما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ شخصيات صنعت جزءًا من ذاكرة الوطن.