الولايات المتحدة تستعد لتوجيه اتهام جنائي لـ «راؤول كاسترو»
في خطوة تصعيدية تعيد إلى الأذهان سيناريو التدخل الأمريكي في فنزويلا، يستعد الادعاء العام الأمريكي في ميامي لتوجيه اتهامات جنائية رسمية ضد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، وتتعلق لائحة الاتهام بحادثة إسقاط طائرتين تابعتين لمنظمة "إخوة للإنقاذ" المناهضة للشيوعية قبل ثلاثين عامًا، مما أسفر حينها عن مقتل أربعة أشخاص.
وأوضحت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، أنه تأتي هذه التحركات القانونية في وقت يواجه فيه النظام الكوبي ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة جراء الحصار النفطي الأمريكي، بينما يفتح الرئيس دونالد ترامب الباب بالتوازي أمام إمكانية إبرام صفقة دبلوماسية لفرض تنازلات سياسية واقتصادية على هاوانا.
سيناريو فنزويلا يتكرر.. غطاء قانوني للتدخل في كوبا
يرى مراقبون أن اللجوء إلى القضاء الفيدرالي في ميامي يمثل استنساخًا للتكتيك الذي اتبعته إدارة ترامب في مارس 2020 عندما وجهت اتهامات لنظام نيكولاس مادورو بالاتجار في المخدرات، وهو ما استُخدم لاحقًا كغطاء قانوني لتنفيذ عملية عسكرية في كراكاس في الثالث من يناير الماضي لاعتقال الرئيس الفنزويلي.
وينتظر توجيه الاتهام لراؤول كاسترو موافقة هيئة محلفين كبرى على لائحة الاتهامات، حيث كان يشغل منصب وزير الدفاع إبان واقعة إسقاط الطائرتين المدنيتين، والتي أكدت تحقيقات مستقلة للأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية أنها حدثت في المياه الدولية وليس في الأجواء الكوبية كما ادعت هاوانا وقتها.
خناق اقتصادي.. عقوبات وحظر طاقة يهدد بانهيار الجزيرة
تأتي الملاحقة القضائية لكاسترو كجزء من حزمة ضغوط واسعة النطاق تمارسها واشنطن ضد الجزيرة الكاريبية، شملت فرض عقوبات مشددة على القيادات السياسية والعسكرية، وحظرًا فعليًا على شحنات الطاقة بعد قطع إمدادات النفط الفنزويلي التي كانت تعتمد عليها كوبا.
وكانت الإدارة الأمريكية قد فعلت أمرًا تنفيذيًا يتيح فرض رسوم جمركية وعقوبات ثانوية على الدول التي تسهل وصول الوقود إلى كوبا، مما فاقم الأزمة الإنسانية وأدى إلى نفاذ احتياطيات النفط بالكامل في الجزيرة التي تعاني من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي ونقص حاد في الغذاء.
ترامب يلوح بـ «الصفقة»: يمكنني الحل مع النظام أو بدونه
وفي تصريحات من البيت الأبيض، تجنب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإشارة المباشرة إلى لائحة الاتهام الوشيكة، لكنه ركز على رغبته في إحداث تغييرات سياسية واقتصادية جوهرية في كوبا، ملمحًا إلى صيغة تسوية مشابهة لما جرى في فنزويلا، حيث تتولى السلطة حاليًا ديلسي رودريجيز، نائبة مادورو السابقة.
وقال ترامب: "كوبا تطالبنا بالتدخل.. إنها دولة فاشلة وتحتاج إلى مساعدة وسنقدمها لها"، مؤكدًا ثقته في التوصل إلى حل سواء تغير النظام الحاكم بالكامل أو بقي في السلطة.
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من زيارة سرية قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA)، جون راتكليف، إلى هاوانا؛ حيث التقى برجديل رودريجيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو والمعروف بلقب "إل كانجريخو"، والذي يُنظر إليه كمرشح محتمل لقيادة المرحلة الانتقالية التي تقبل واشنطن بالتعاون معها.


