حسام أبو العلا يفجر مفاجأة جديدة حول اشتراط Word في إيداع الكتب | خاص
قال الناشر حسام أبو العلا إن اشتراط تقديم نسخة “Word” من الأعمال الأدبية للحصول على رقم الإيداع ما يزال حتى الآن في إطار “مشروع قرار”، ولم يتم تطبيقه بصورة رسمية داخل إدارة الإيداع، موضحًا أنه بحكم عمله في مجال النشر كان موجودًا داخل الإدارة مؤخرًا، وحتى اللحظة ما تزال الإجراءات المعتادة هي المطبقة دون تغيير.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالإجراءات الإدارية، وإنما بما يمكن أن يترتب على تطبيق القرار حال إقراره بشكل رسمي، مؤكدًا أن هذا الإجراء سيكون معرقلًا بشكل كبير لآليات النشر، وقد يخلق حالة واسعة من القلق بين الكتّاب والناشرين على حد سواء.
تسليم النسخة الإلكترونية
وأوضح أبو العلا أن الكاتب حين يسلم ملفه الإلكتروني الكامل لدار النشر، فإن الناشر يكون مؤتمنًا على هذا العمل، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح مطلوبًا تسليم النسخة الإلكترونية نفسها إلى جهات متعددة قبل صدور رقم الإيداع، متسائلًا عن الضمانات الحقيقية التي تمنع تسريب الأعمال أو تداولها أو الاقتباس منها قبل النشر الرسمي.
وأشار إلى أن بعض الأعمال الأدبية والفكرية قد يستغرق إعدادها سنوات طويلة، كما أن هناك كتبًا تقوم على أفكار جديدة أو مشاريع بحثية وموسوعية ضخمة، وهو ما يجعل أصحابها أكثر حرصًا على عدم تداولها أو الكشف عنها قبل اكتمال عملية النشر بصورة رسمية.
وأكد أن التخوف لا يتعلق باتهام أي جهة رسمية بارتكاب مخالفات، لكنه يرتبط بطبيعة تداول الملفات الرقمية نفسها، موضحًا أن العمل حين ينتقل بين أكثر من جهة أو أكثر من شخص يصبح عرضة للتسريب أو الاقتباس أو التشابه مع أعمال أخرى، وهو ما يهدد حقوق أصحاب هذه الأعمال الأدبية والفكرية.
وأضاف أن هناك جانبًا آخر أكثر خطورة في القرار يتمثل في إحساس كثير من العاملين في الوسط الثقافي بأن هذا الإجراء قد يفتح الباب بشكل أو بآخر لفكرة الرقابة المسبقة على الأعمال الإبداعية، وهو أمر يثير قلقًا واسعًا لدى الكتّاب والناشرين، لأن حرية الإبداع بالنسبة لهم تمثل مسألة أساسية لا يمكن التراجع عنها.
وأشار إلى أن الإجراءات الحالية بالفعل تتضمن ما يكفي من وسائل التوثيق والحفظ، حيث تقوم دور النشر بعد صدور العمل بتسليم نسخ ورقية من الكتاب إلى الجهات المختصة، بالإضافة إلى نسخة إلكترونية بصيغة PDF، وهو ما يضمن حفظ حقوق الدولة والمؤلف والناشر في الوقت نفسه دون الحاجة إلى فرض شروط إضافية قبل الحصول على رقم الإيداع.
وانتقد أبو العلا صدور مثل هذا التوجه دون الرجوع إلى اتحاد الناشرين، مؤكدًا أن أي قرارات تتعلق بصناعة النشر كان من المفترض أن تتم مناقشتها أولًا مع العاملين في المجال ومع الاتحاد باعتباره الجهة المعبرة عن الناشرين.
وأشار إلى أن رئيس اتحاد الناشرين، فريد زهران، أصدر بيانًا أعلن فيه رفض الاتحاد لهذه الاشتراطات، موضحًا أن قطاعًا واسعًا من الناشرين أبدوا استياءهم الشديد من الفكرة بسبب ما قد تسببه من أزمات تتعلق بحرية النشر وحقوق الملكية الفكرية.
وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك تاريخًا طويلًا في دعم الإبداع والمناخ الثقافي، ولذلك فإن أي إجراءات قد تُفهم باعتبارها تضييقًا على حرية الكتابة أو فرض نوع من الوصاية على الأعمال الأدبية ستثير حالة من الجدل داخل الوسط الثقافي.
وأكد أبو العلا أن الحل الأفضل يتمثل في الفصل بين إجراءات التوثيق والحصول على رقم الإيداع من جهة، وتسليم النسخ الإلكترونية الكاملة من جهة أخرى، بحيث يحصل الناشر أولًا على رقم الإيداع، ثم يتم بعد ذلك تسليم النسخة الإلكترونية ضمن الإجراءات النهائية الخاصة بحفظ العمل وتوثيقه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوسط الثقافي لا يرفض التطوير أو التحول الرقمي، بل يدعم أي خطوات تهدف إلى تحديث منظومة النشر والتوثيق، لكن بشرط أن يتم ذلك بالتنسيق مع الناشرين والكتّاب، وبما يحافظ على حرية الإبداع وحقوق أصحاب الأعمال الأدبية والفكرية.